نهب التراث الحضاري العراقي ( 5 – 5)!
إعداد : علي رهيف الربيعي*
محاولات إخراج التراث اليهودي العراقي من العراق ونقله إلى إسرائيل ليست جديدة. ففي عام 2001 ترددت انباء عن قيام الموساد بتهريب حوالي ثلاثين لفافة توراة من العراق. وقد أعلن عن وجود هذه اللفافات في إسرائيل يسرائيل ماير لاو (1)، الحاخام الأعظم في إسرائيل، الذي كان يستخدم أحدها في قداس اقيم في مدينة العفولة (2). وقد صرح لاو لوسائل الإعلام ان ” احد أجهزة المخابرات” كان مسؤولا عن عملية التهريب. وقد جلب اليهود العراقيون حوالي 390 – 405 لفافات توراة معهم عندما حضروا إلى إسرائيل في بداية الخمسينات، في حين ابقوا حوالي 40 – 50 لفافة في مكان سري في بغداد. وحسب الصنداي تايمز اكتشف صدام حسين هذا المخبأ بينما كان يبحث هو نفسه عن مخبأ لأسلحة الدمار الشامل، ما دفع عملاء الموساد إلى الشروع بالعمل لإنقاذ ما تبقى من المخططات “.
وهكذا بدأت العملية بعد أن علم الموساد ان الرئيس العراقي في إجتماع له مع ” ضباطه ” أعلموه بالعثور على اللفافات، فقال لهم : احرقوها” . وقام ” عملاء الموساد في كردستان، استنبول، وانقرة برشوة ضباط عراقيين لإخراج اللفافات إلى الأردن ، وفي عمان قام رجال المخابرات الإسرائيلية بتسديد ثمن اللفافات إلى رجال أعمال عراقيين وفلسطينيين “. وفي إسرائيل وزعت اللفافات على كنس مختلفة لمراجعتها، حسب ” وزارة الشؤون الدينية ” الإسرائيلية. ويقول نوآم بن بهودا، هو عميل مخابرات إسرائيلي في قبرص : ” عملية التهريب كانت مهمة بالنسبة للمخابرات . ان تكون يهوديا جيدا امر مهم بالنسبة لنا بقدر ان تكون عميلا جيدا (3) . الأنباء حول لفافات التوراة خدمت آلة الدعاية الإسرائيلية، التي احد عناصرها إبراز الحرص الفريد على المصلحة اليهودية والاسرايلية. وأهمية هذا الأنباء تتمثل بإخراج مادة تراثية عراقية، يهودية، من العراق، بصرف النظر عن أي دور للمخابرات الإسرائيلية في هذا الشأن. وما يلفت النظر في المقال السابق هو تعليق نعيم دنغور عليه في مجلة ” ذي سكرايب” (4) التي يصدرها، عندما يقول ان ان اباه الراحل ” تمكن عام 1957، وعلى كلفته الخاصة ، من تصدير ليس اقل من 500 لفافة من مجموع أكثر من 3000 لفافة كانت تخص جماعتنا في بغداد واستلمها بحرص الاتحاد السفاردي في لندن. وارسل الكثير من هذه اللفافات إلى كنس في جميع أنحاء العالم ، ولكن غيرها انتهى ، مع الأسف ، في أيدي تجار وجامعي التحف . كانت بغداد مشهورة بالنوعية الجيدة للفافات التوراة ، والطلبات من أرض إسرائيل كان عليها ان تنتظر وقتا يمتد احيانا ثلاثة أعوام لتسليمها ” بالرغم من المبالغة في اعداد اللفافات التي كانت موجودة في العراق، فإن” حرص “” الاتحاد السفاردي ” لم يمنعه من بيع بعض هذه اللفافات ، ووصل بعضها الآخر بشكل غامض إلى ” أرض إسرائيل “. وفي تعليق لها على مجموعة من اللفافات من المتحف العراقي امكن استعادتها في بغداد بعد عمليات التخريب والنهب التي تعرض لها المتحف ، تقول المجلة نفسها ان اليهود تركوا في العراق ثلاثة آلاف لفافة . وتضيف ان ” المئات من هذه اللفافات ارسلت إلى الجماعات اليهودية حول العالم “، وان الحكومة العراقية قررت أن تحتفظ بجزء منها.
انتهى
المصادر :
) 2(” الصنداي تايمز” تذكر معرضين عرضت في كل منهما لفافة توراة، أحدهما في العفولة والآخر في نيويورك. Yisrael Meir Lau (1)) 3( 2001 /2 /8 WorldNetDaily) 2000/57,) The Sunday Times (..
(4) د. خالد الناشف، الاختراق الصهيوني للعراق، من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق، ص 216
2026 /10 /17