نقاط غامضة في الخلاف الخليجي!!
عبدالعزيز ظافر معياد
aziz5000000@gmail.com
هناك عدد من النقاط الغامضة المتعلقة بتفجر الازمة الحالية بين قطر وكل من السعودية والامارات ومصر ودول أخرى، تثير التساؤلات عن حقيقة مايجري لعل اهمها:
1-ظهرت علاقة قطر مع ايران كسبب رئيسي لتفجر الازمة الحالية سواء مع ما نسب لأمير قطر من تصريحات انتقد فيها التصعيد مع ايران، ووضع حزب الله على قائمة الإرهاب وما تلاه من كشف الاعلام السعودي عن لقاء تم قبل نحو أسبوعين جمع وزير الخارجية القطري، برئيس فيلق القدس، في بغداد، ومن غير المنطقي ان تتسبب هذه العلاقة في تفجر الازمة الراهنة مع الحقيقتين التاليتين:
-الأولى ان علاقة قطر مع ايران ليست وليدة اللحظة وتربطهما علاقات استراتيجية خاصة بعد توقيعهما العام 2015م اتفاقية امنية مشتركة تسمح قطر بموجبها للحرس الثوري الايراني بالتدخل في الاقليم البحري القطري ،كما تتشارك الدولتان في انتاج الغاز من حقل مشترك بينهما.
–اما الثانية فلو كانت العلاقات مع ايران هي السبب فأن الازمة يجب ان تشمل أيضا الامارات التي تتواجد فيها اكثر من عشرة الاف شركة إيرانية في دبي ويقيم فيها اكثر من نصف مليون إيراني في حين تتجاوز العلاقات التجارية بين الامارات وايران 15مليار دولار سنويا، كما ان علاقات سلطنة عمان الاستراتيجية بإيران غير خافية على احد.
2-لم يكن الحديث القطري عن اختراق الوكالة الرسمية مقنعا للكثيرين لعدة أسباب أهمها :
أ-تناغم ما جاء في التصريحات المنسوبة للأمير تميم مع الموقف العام لقطر من تلك القضايا، فرفضه التصعيد مع ايران، وادانته وضع حزب الله وحماس على قائمة الإرهاب، هي مواقف معروفة وكان تميم قد تحدث عنها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.
ب-الترجيح بأن سبب التنصل القطري من تلك التصريحات ما تضمنته من اتهام صريح ورسمي للسعودية والامارات والبحرين بالتحريض على قطر واتهامها برعاية الإرهاب ومنظماته، ومن الواضح اقتناع تميم بالأمر كواقع ملموس امامه وأراد على ما يبدو ارسال رسالة مباشرة لتلك الدول عبر الوكالة بذلك، لكن مع الحرص في عدم استغلال تلك الدول للأمر كمبرر لتصعيد الازمة مع بلاده لذا تم الحديث عن الاختراق المزعوم.
– كما عزز الشكوك بشأن الاختراق الشق الخاص بتصريحات وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن، التي نفت وزارة الخارجية صدورها، فكان المفترض ان تأتي تلك التصريحات-على اعتبار كونها مفبركة -قوية وحازمة بشأن طرد السفراء وليس كما نقلته الوكالة عن الوزير بان تصريحه أخرج من سياقه، علاوة على ان استخدام ذريعة الاختراق يعيد الى الذاكرة حادثة مشابهة عندما تحدث اخوان اليمن العام الماضي عن اختراق موقع الحزب الرسمي للتنصل من افتتاحية تضمنت هجوما شديدا على الامارات توحي بذات العقلية والنهج.
3-تعارض الازمة الحالية مع العلاقات بين قطر والسعودية، والتي شهدت تحسنا كبيرا منذ تولي الملك سلمان الحكم سيما ان سلمان يعتبر أكثر امراء ال سعودا قربا من الاخوان والتيار الديني عموما.
4-كما تتعارض الازمة الحالية مع العلاقات الخاصة التي تربط النظام القطري بالأمريكيين، الذين مثلوا الحاضن والحامي لنظام الشيخ حمد منذ الإطاحة بوالده خليفه العام 1996م،صحيح ان اندفاع ترامب واقدامه على خطوات مستفزة حتى لحلفاء بلاده التقليديين قد تفسر تأزم علاقات الدوحة بواشنطن، لكن أمريكا دولة مؤسسات والمساس بمصالحها العليا ليس بالأمر المتاح امام مزاج او مغامرة لرئيسها خاصة اذا كان يستهدف احدى الأدوات الهامة التي اعتمدت عليها واشنطن لتنفيذ اجندتها في المنطقة طيلة العقدين الماضيين .
-كما ان تجنب ترامب الى حد الان توجيه انتقادات مباشرة وعلنية لقطر، يعتبر امرا غريبا رغم ما قيل عن التوتر الذي ساد لقاءه مع امير قطر على هامش القمة العربية الإسلامية الامريكية التي انعقدت في الرياض مؤخرا، إضافة الى كثرة الحديث في الصحافة الامريكية عن امتلاك واشنطن ادلة عديدة تدين الدوحة في دعمها للجماعات الإرهابية، ومن ثم لماذا لم يقدم ترامب على ذلك وهو الرئيس الأكثر عدوانية وخروجا عن الكياسة والأعراف الدبلوماسية؟
يضاف الى ذلك تساؤلات أخرى على شاكلة اذا لم تكن ايران السبب الحقيقي لتفجر الازمة الراهنة فما الهدف من ورائها؟
وإذا كانت فبركة اختراق الوكالة القطرية هي الأكثر ترجيحا فلماذا لجأت الدوحة الى اشعال واحدة من أخطر الازمات التي تواجه نظامها؟
حقائق:
قبل الإجابة على التساؤلات السابقة ومحاولة معرفة الأهداف الكامنة وراء تفجر هذه الازمة لابد أولا من الاخذ في الاعتبار الحقائق التالية:
الأولى: وجود مخطط خارجي يستهدف دول المنطقة والذي بدأت خطوطه العريضة بالظهور سواء من خلال الاحداث التي تشهدها عدد من الدول العربية او من خلال التسريبات الغربية المتعمدة بشأن خطط تقسيم ليبيا وسوريا وغيرها.
الثانية: تفجر الخلاف مع قطر جاء بعد أيام من لقاء محمد بن زايد بترامب في واشنطن، وتم فيه تحديد الخطوط العريضة للمخطط المراد تنفيذه في المنطقة، والذي تبنت قمة الرياض الاخيرة بعض أهدافه المعلنة، ما يرجح ان تفجير الخلاف مع قطر يندرج ضمن الخطوات المتفق عليها لتنفيذ المخطط الجديد.
الثالثة : تخبط واضح في السياسة السعودية، فبعد الانقلاب الجذري الذي احدثه تولي الملك سلمان للحكم في سياسة المملكة في عهد الملك الراحل عبدالله، هاهي تعود من جديد لذات السياسة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاخوان وقطر.
الرابعة: تراجع فاعلية وتأثير جماعة الاخوان كأداة في مخطط الشرق الأوسط الكبير وما تلاه من ثورات الربيع العربي التي أطاحت باستقرار خمس دول عربية وان بنسب متفاوتة، مع تمكن الدول الأخرى وفي مقدمتها الأنظمة الملكية من الصمود في وجه تلك الثورات، علاوة على صعوبة المضي في استخدامه جراء حالة العداء بين الاخوان و الامارات باعتبارها الدولة المناط بها الاشراف على تنفيذ المخطط الجديد .
الخامسة: توسع نشاط تنظيم داعش وتصاعد قوته في السنوات الأخيرة بصورة ترجح كونه الاداة الرئيسية لتنفيذ المخطط الجديد وبالذات مع ما عززته اتهامات ترامب لمنافسته السابقة كلينتون بصناعة داعش من كون التنظيم أداة مخابراتية غربية لتقسيم دول المنطقة بل وحتى لمعاقبة أي نظام يظهر رفضا للوصاية الغربية ،كما ظهر في تطاول الرئيس الفلبيني على باراك أوباما في نهاية ولايته ،والذي يبدو كان السبب في ظهور وتنامي نشاط داعش السريع في الفلبين لدرجة وصلت حد محاصرته مدينة بكاملها جنوب البلاد قبل أيام .
-وسنتناول الأهداف المتوقعة الكامنة من تفجير الازمة الراهنة مع قطر في مقال قادم بأذن الله تعالى بعنوان “ترويض قطر كمقدمة لاستهاف السعودية وتركيا”.
2017-06-03