نفطنا لبنك الاحتياطي الأمريكي!
علي عباس
بعد غزو العراق مباشرة أصدرت منظمة الأمم المتحدة عام 2003 قرارها رقم 1483 سيء الصيت والذي سيعتبر القرار الأكثر إلحاقا للضرر بحق الشعوب على مدى التاريخ كلّه.
فقد صدر القرار وكأنه يرعى شؤون العراقيين وينظم حياتهم وفقا للمرجعيات “الديمقراطية” المغرية التي تبثها مغشوشة في كل زاوية من زوايا العالم، فيما القرار في الحقيقة يأتي وفقا لمتطلبات السياسة الأمريكية والبريطانية تحديداً، ومن المفيد أن نذكر أنّه جرى إعداده في وزارة الخارجية الأمريكية وبمساعدة الخارجية البريطانية وقدمته الدولتان بوصفه خطتهما بعد غزو العراق، فهل جرت مناقشته في المنظمة الدولية التي من واجباتها حماية وحفظ حق الشعوب دونما تمايُزات؟
وقد ذكرت ويكيبديا في موقعها أنّ الولايات المتحدة هي من صاغ القرار وشاركت في رعايته كلٌ من إسبانيا والمملكة المتحدة؛ ووافق عليه 14 من بين 15 عضوًا من أعضاء مجلس الأمن، لأن سوريا، العضو رقم 15 رفضت ولم تشارك في التصويت.
وهو القرار الذي وصف في تعديلاته الاخيرة قبل الصدور أن كلاً من أمريكا وبريطانيا دولتان محتلتان لأراضي دولة اخرى هي العراق، ووضع عليهما مسؤوليات إدارة البلاد وإعماره وفقا لنموذج إدارة بلديهما. لكن هذه الإدارة وهذا الإعمار انتهيا إلى نهب العراق وتسليط سيف الفوضى على عنقه، وهيمنة مليشيات الاسلام السياسي على مقدراته، وتهيئة الفرص غير المحدودة للتدخلات الصهيونية، والايرانية والسعودية والتركية و.. و.. في بلادنا باتفاقات غير مكتوبة.
كذلك نقل القرار المشؤوم سلطة إنفاق أموال العراق التي تأتي من عائدات النفط إلى (سلطة “الائتلاف” “المؤقتة”) ومن هذه المفردة السياسية جرى النهب بشكل واسع.
وربما من سوء حظ العراقيين، أنّه تم نقل بعضٍ من الأموال المتبقية من “برنامج النفط مقابل الغذاء”. فقد نقلت سلطة الاحتلال مبلغاً قدره 10 مليارات دولار إلى صندوق تنمية العراق، وهذا المبلغ يمثل فقط 14% من إجمالي إيرادات البرنامج على مدى 5 سنوات سابقة، ولا نعرف إلى اليوم اين ذهب باقي المبلغ اي ما يساوي 86% من اجمالي ايرادات البرنامج المذكور والذي يساوي تقريباً 62 مليار دولار والتي اختفت للأبد هي واعتمادات العراق في البنوك الأمريكية والأوربية التي جُمِعت وفقاً لقرار الأمم المتحدة هذا.
وفي الحقيقة، أنّ صندوق تنمية العراق تدعمه عائدات النفط العراقي المباع عبر لجان الأمم المتحدة التي نظمها القرار 1483 بشكل كامل وهي العائدات المالية التي تودع وفقا للقرارات الدولية في بنك الاحتياطي الأمريكي.. ولهذه الأموال حكاية تصلح لأمسيات الجدات أيضاً.. إذ هي بمجملها تقع تحت سلطة الخزانة الأمريكية مباشرة.
وللسخرية فقط نذكر؛ أنه حالما صوّت البرلمان العراقي على خروج القوات الأجنبية من العراق وهو في الحقيقة إجراءٌ رمزيٌ وشكليٌ لا معنى له، هدد ترامب بحجز ومصادرة أموال النفط العراقية المودعة في ” بنك الاحتياطي الأمريكي” بكل عنجهية وتهور..
وما زال العراق حتى هذه الساعة لا يملك السلطة على هذه الأموال التي ستظل تحت سلطة الإدارة الأمريكية طالما العراق يودع عائدات نفطه المالية في “بنك الاحتياطي الأمريكي” هناك، وطالما بقي ضمن “منطقة الدولار” كما كنّا في زمن الاستعمار البريطاني ضمن “منطقة الاسترليني”، وأسوأ.
الاستعمار جديد جداً.. ولاخلاص إلاّ بالخلاص..
2021-11-10