نظرية المرحاض !
كتب محمد السيد محسن
………….
من مآثر أهلنا ان مرحاضاً وجبت ازالته بسبب رائحته العفنة ، فطلب “الاسطة” مبلغًا كبيراً لإتمام عملية الهدم وإعادة البناء.
استغرب صاحب المنزل ، والمرحاض بالطبع ، ولم يعلم ان الاسطة لن يستخدم طابوق المرحاض المهدم لانه يحمل ذات الرائحة النتنة التي أوجبت بناء مرحاض جديد.
ملخص الحكاية إذا هدمت مرحاضاً بسبب رائحته العفنة فلا تبني مرحاضاً جديداً بنفس الطابوق فانه سيبقي الرائحة العفنة.
تلك نظرية من حكايا أهلنا وجب علينا تطبيقها على واقع السياسة اليوم
فالعراق بيتنا والمرحاض هو عمليتنا السياسي
وطابوقه هو النظام السياسي بأحزابه وشخصياته.
إذا طالب الشعب بتغيير تلك العملية العرجاء التي لم تنجز الدولة بعد، فلا يجوز ان تستخدم نفس الأحزاب ونفس الأشخاص الذين زادوا من تعقيد المشهد ولم يتركوا طريقة فساد الا وامتهنوها ولا قضية عمالة واستيراد للقرارات من وراء الحدود الا وجلبوها.
طابوق العملية السياسية هو أحزابها وأشخاصها وقادتها ، طابوق سبب المزيد من عفونة المشهد ولا يجوز ان نعيد بناء العملية السياسية بذات الطابوق وذات الأحزاب وذات الشخصيات.
اختصرها مقتدى الصدر يوما ما وقال : “شلع قلع” لكن أحداً لم يسأله هل هو مشمول بهذه النظرية الاجتثاثية التي طرحها بشعاره !
واختصرها اللبنانيون بشعار : “كلن يعني كلن” ، ولم يسأل لبناني نفسه هل الوضع السياسي مهيأ في لبنان لاستبدال الوجوه التي قادت المشهد اللبناني على مدى ثلاثة عقود منذ اتفاق الطائف ، ومنهم من تعتق في المشهد منذ الحرب الأهلية !
نحن في العراق نجزم ان لنا بدائل وان الأحزاب السياسية التي ركبت المشهد السياسي ، لم تكن مؤهلة ، لكنها مارست التحايل والنفاق السياسي ، فهي التي وضعت يدها بيد اول قائد فرض على العراقيين بعد الاحتلال وهو بول بريمر ، فالشخصيات التي تقود المشهد هي بعينها التي تعاملت مع المحتل من اجل تأسيس هذه العملية -المرحاض – السياسية العرجاء والتي أسست لانظمة فاشلة من قبيل السياسية الطائفية والمحاصصة والاستهتار بأموال الشعب من اجل ترفيه طبقة السياسيين وشراء ذمم اخرين بمال خزينة الدولة كما فعلت مع بعض السجناء السياسيين او بعض اللاجئين في المملكة العربية السعودية والذين قضوا جل حياتهم في ترف أوروبا ولم يعانوا كما العراقيين من الاسوأين ” بطش النظام السابق والحصار”
لقد اثبتت التجارب السابقة ان الأحزاب السياسية في العراق هي التي تتهم بالتحايل على المشهد الانتخابي وأنها هي التي تسن لنفسها قانونًا انتخابيًا لا يسمح لغيرها ان يدخل الساحة السياسية وان دخلها نفر فانه يجب ان يدخلها من خلالها ، الأمر الذي أوقع الكثيرين من النواب الذين وثق بهم الشعب كأداة للتغيير ، أوقعهم في أسر الكتل الحزبية المتهمة بالفساد فركنوا الى الذين ظلموا ولم يخشوا ان تمسهم النار .
ان نظرية المرحاض التي أسوقها في هذه العجالة تستوجب منا ان نفكر بصوت عال ، ان لا نحسن الظن بمن يستثمر بغيرة العراقيين وحاجتهم للتظاهر والمطالبة بحقوقهم ،. ان لا نسمح لتغيير اتجاه البوصلة ، فليس اتجاه بوصلة المتظاهرين تغيير عادل عبد المهدي بغيره مع الإبقاء على نفس الأحزاب وسلوكها الوقح ، ولا نفس النظام السياسي الذي لا يعطي أي دور لرئيس الوزراء دون الارتهان لتوافقاتها -أي الأحزاب- وبالتالي فان حرف البوصلة من خلال محاولة الإيهام بالتغيير وانتظار نتائج المباحثات ومحاولة عبد المهدي عبر شروط الاتفاق على بديل له ، ما هي الا خطوات امتصاص صدمة التظاهر والتعود على حالة المواجهة مع مطالب الشعب وتسويفها في النهاية.
alsaidmohsin@gmail.com
2019-11-07