نصر الله صورة تاريخية لواقعة كربلاء!
علي الخالدي
حادثة الطف، أو واقعة كربلاء، أو يوم عاشوراء؛ كلها وجوه متعددة وأبعاد لا متناهية لساعات قتل الإمام الحسين عليه السلام.
قرأنا في مقاتل الطالبيين، وهي جوامع روايات وأحاديث، تفاصيل اللحظات والدقائق التي صاحبت مشاهد الأبطال والمجاهدين في جهادهم وذودهم عن حرمة الإسلام. ونسمع في المراثي ومجالس العزاء عن عجائب قدراتهم ومدى صبرهم على الأذى، فتملأ الدهشة قلب المتابع، وتمتزج دموعه بالأسى على فقدان الشباب، وإعياء العيال، والغيرة على النساء، بعد أن سلّم أولئك الرجال أمرهم للإرادة الإلهية، واستلهموا اليقين بصدق رسالتهم. وربما يرى البعض هذه الصور مجرد خواطر انتهى بها التاريخ بقيادة الأئمة عليهم السلام.
ان نصر الله قدّم لنا كربلاء مشهداً حيّاً وواقعاً ملموساً. فشعار (يا ليتنا كنا معكم سادتي) أغرق به ميادين الدفاع عن الإسلام في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق وسائر بقاع العالم، وحوّله إلى مشهد تتلاقى فيه دموع العيون مع فوهات البنادق، وتتعانق فيه صرخات المدافع مع متون السواتر، حيث احتزم المجاهدون بقضيتهم بعد أن رأوا بأعينهم نهاية فوزهم، ورحيلهم شهداء بأحدث أسلحة الدمار والتفجير التكفيري، وهم في سلامة من دينهم.
لقد نقل نصر الله رضوان الله عليه كربلاء من بطون الروايات إلى أرض الواقع، وجعل عاشوراء حيّة نابضة، لا مجرد مراثٍ وبكاء. فكانت مقولة (كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء) شاهداً على العصر الحديث، وحجة على من يرفع شعار: “يا ليتنا كنا معكم”
2025-09-30