نحن لانريد ان نتعلّم يارجل!
د. صلاح حزام.
استمراراً لتداعي ذكريات زيارة الباكستان التي أشرت لها عند الحديث عن قصة الشيخ الطباخ الذي يعشق الشيخ عبد القادر الگيلاني، تذكرتُ قصة أخرى تبعث على التعجّب .
كان معي في البرنامج زميل من دولة عربية ( ابو ايمن) وكانت وظيفته في بلده نائب رئيس البنك المركزي.
كانت اجنحتنا متجاورة، ونشأت بيننا صداقة استمرت لسنوات لاحقة.
كان من ضمن الاساتذة المحاضرين ، اساتذة باكستانيين كبار يعملون في الخارج.
حضر أحد هؤلاء الاساتذة من نيويورك حيث يعمل في احدى المنظمات الدولية وكان ايضاً يعمل مستشاراً لدى الحكومة الهولندية لشؤون إعداد الموازنة الحكومية ، ولديه عشرات المؤلفات في الاقتصاد والتخطيط والتنمية.
كان اللقاء به والاستماع لمحاضرته مكسباً كبيراً.
لكني لاحظت غياب (ابو ايمن)عن المحاضرات الصباحية لذلك الاستاذ، والتي حضرها حتى اساتذة الاكاديمية وعميدها.
عند استراحة الشاي ، هرعتُ الى جناحه للاستفسار والاطمئنان عليه.
وجدته جالساً امام جناحه يتفرج على الحديقة ويدخّن سيجارة!!’سألته عن سبب غيابه ؟
قال انه يرغب بالفرجة على الحديقة والاستمتاع بالجو اللطيف..
قلت له : لكن اليوم لدينا استاذ استثنائي وخسارة ان لاتستمع اليه.
نظر اليَّ طويلاً ، ثم قال بغضب:
نحن نعرف هذه الاشياء وليس فيها جديد ( مع انه متواضع جداً من الناحية العلمية)، ثم اننا لانريد ان نتعلّم يارجل ..( قالها بلهجة بلده والتي لو ذكرتها لانكشفت هويته).
واردف قائلاً : العام الماضي ذهبتُ في دورة لمدة شهرين الى البنك الدولي في واشنطن، واصطحبتُ معي زوجتي وولدي الصغير..
انا ذهبت للسياحة وليس لكي اتعلّم، لذلك نسّقت مع شخص امريكي يحب العرب جداً ،وهو مسؤول عن تثبيت الحضور والغياب، لكنه وبسبب تعاطفه مع العرب، قال لي : اذهب انتَ وعائلتك للسياحة في امريكا وانا اعتبرك حاضراً !!!
وهكذا زرت معظم الولايات خلال هذين الشهرين ولم اتعلم اي شيء!!
نحن لانريد ان نتعلّم يارجل !!
خلاصة المقالة تقع في ثلاث نقاط:
-نحن نعرف كل شيء
-لانريد ان نتعلّم
-الامريكي الذي يحب العرب، يساعدهم على الهرب من المحاضرات
2021-08-11