موقفان امريكيان من سوريا!
اضحوي جفال محمد*
خلال رئاسته الماضية وقف ترامب من سوريا كمنفذ للتبذير لا مبرر له، وصرح بذلك علناً، وحاول اكثر من مرة سحب قواته من هناك، لكن مؤسسات الدولة الامريكية تتدخل في كل مرة وتقنعه بتأجيل القرار. حتى انه في كانون الاول 2018 اتخذ قرار الانسحاب رسمياً وحدد له أجلاً يتراوح بين شهرين وثلاثة اشهر. وايضاً القت الدولة العميقة بكل ثقلها وأقنعته بالابقاء على عدد رمزي من الجنود، فوافق على مضض ان يبقي 100 جندي، فكانوا غطاءً للبنتاغون كي يبقي عدة مئات. فلما جاء الديمقراطيون وسعوا تواجدهم العسكري في سوريا وزادوا مهامه، خصوصاً بعد انطلاق طوفان الاقصى وحاجة اسرائيل للحماية. الان يعود ترامب ثانيةً ويبدو ان نظرته حول الموضوع لم تتغير. فقد صرح اليوم بأن المعركة في سوريا (ليست معركتنا) ودعا الى عدم التدخل فيها بأي شكل وتركها تاخذ مجراها.
الاعراف الدستورية الامريكية كانت تجعل من الفترة الانتقالية بين انتخاب الرئيس الجديد واستلامه المنصب والبالغة شهرين ونصف الشهر، مرحلة تعايش بين الادارتين يراعى فيها ان لا يتخذ الرئيس المنصرف قرارات تؤثر على خطط الرئيس القادم. لكن هذا العرف كُسر منذ دورتين انتخابيتين واصبح رئيس تصريف الاعمال يعمل كل ما من شأنه تعقيد الامور على خلفه.
امريكا الان متدخلة في الشأن السوري على اوسع نطاق، ولديها قوات كبيرة وحلفاء سوريون، ولا اعتقد انها في وارد الالتفات لاقوال ترامب. اما عندما يدخل ترامب البيت الابيض بعد 44 يوماً فإن التحولات في سوريا تكون قد اتخذت اشكالاً محددة، وعندها يستطيع ترامب النأي بنفسه لوجود مشاغل اهم من سوريا تشغله، هذا اذا سمحت له الدولة العميقة بالنأي.
( اضحوي _ 1960 )
2024-12-09