موقع مرسي والشرع من الإسلام السياسي.. 3!
اضحوي جفال محمد*
ما ان وُضع الشرع فوق التل أعزلاً حتى امتشقوا له قائمة الشروط المفروضة عليه قبل ان يفكروا بفك أصفاده، شروط بعضها غير قابل للتحقق، وبعضها الآخر يضمن سقوط الشرع نفسه ويلغي وجوده. لقد راوغ وتلفت وتذاكى إلا ان الحمل أثقل بكثير من ان ينوء به، وهنا جاءت الهزة الثانية المزلزلة، قيل له تعال لتقابل ترامب على رؤوس الأشهاد ليعلن امام العالم رفع العقوبات عنك وعن بلدك ويتسابق أثرياء الخليج لفتح انهار المال اليك.
الذي جرى هو نفخ البالون ودفعه إلى الأعالي لقطع صلاته بالأرض، وخيّل لكثيرين أن زمن المعجزات قابل للاستنبات. وكان مقصوداً أن يستلم الشرع (المكاسب) في العلن ويدفع أثمانها سراً، وهو مستسلم لهذا الأسلوب في المقايضة مستمتعاً بلحظة الوهم التي يغذيها الإعلام دون رحمة، لتأتي الفاتورة دفعةً واحدة. فبعد شهر يلتقي الشرع نتنياهو في واشنطن، هذا ما تؤكده المصادر الاسرائيلية، ولك ان تتصور أي الطرفين سيفرض شروطه على الآخر!.
سوف تتفاعل صورة اللقاء عميقاً في النفوس، ويتحدث المتحدثون طويلاً عن تفاصيل الاتفاق، ويبدأ الإسلام السياسي بجرد حسابات الربح والخسارة. ان الحركة الإسلامية المتشددة التي جاءت لتنسف شعارات ومزاعم وتراث المحور الإيراني في الصراع مع إسرائيل قد تفعل العكس وتثبت ما جاءت لنفيه. فحدة التطورات لا تسمح بأدنى التباس في المشهد، والمقارنات حتى بعقلية القطيع ستطل من جميع الزوايا. لقد أُرهق المدافعون عن الشرع وهم ينكرون خلال الأشهر الماضية توجهه نحو إسرائيل، ويبررون ويكابرون، واذا بالفضيحة تعز على التبرير والمكابرة. سيتشرذم الجمهور العادي بين صامتين ومتبنين للوضع الجديد ومتلاعبين بالألفاظ، وتلك رفاهية لا يتمتع بها السياسيون الاسلاميون وحركاتهم ومنصاتهم الإعلامية. سيكونون وجهاً لوجه أمام الاختبار التاريخي بين التخلي (الرسمي) عن أخطر قضية للامة في هذا العصر او التخلي عن الشرع ومجموعته، فنحن مقبلون على مضائق لا تتسع للمناورات القديمة بخطب انشائية. والمصيبة ان الأمور لن تقف عند هذا الحد، فهناك وجه آخر للتدهور لا يقل شأواً نشرحه في المنشور القادم. انما نقول الان ان الطبيعة البشرية ميّالة في هوانها إلى تعميم الهوان على مَن حولها لنزع التفاضل والحد من المقارنات. هذا هو السبب الذي جعل الأنظمة العميلة وعلى طول الخط تستميت للقضاء على كل صوت مقاوم وكل بؤرة للصمود. فالسردية التي يجتمع حولها كل الخونة والعملاء والمتآمرون وأسيادهم وعبيدهم منذ قيام الكيان الصهيوني هي تكريس مقولة أن إسرائيل لا تُقهر وان الاستسلام لها قدر لا مفر منه. وكانت هذه النظرية في بعض الاوقات قريبةً من الإثبات لولا ان شعب فلسطين وفي كل مرة يفجر المفاجآت ويثبت العكس. والان هو يحقق أعظم المفاجآت وتناصره شعوب وحركات وأخلاقيات في كل ارجاء الارض، وتأتي المفارقة بأعتى صورها عندما يقف حصان الرهان (الإسلامي) بعد ايام مع نتنياهو على ذات المنصة التي احتضنت ابن زايد وابن خليفة عام 2019 للتنازل والتحالف والتذلل.. وتكون صواريخ اليمن في عين اللحظة تدك مطار بن غوريون مؤكدةً بالنار والحديد أن الاستسلام ليس قدراً محتوماً.
بنت الحركات الإسلامية أعلى مبررات وجودها على قضية فلسطين. حتى عندما كانت تقاتل خدمةً لإسرائيل لم تتخلّ عن تلك الأقاويل وأوغلت في الترهات. ولو كان الحاكم في دمشق غير إسلامي لما أصابها تنازله بسوء، بل ربما اعتبرته تأكيداً آخر على ضرورة دورها التاريخي، إلا أنه ويا لسوء حظها خلاصة ما ابتدعته من الاصرار والتشدد والارهاب.. فهل يعدون جمهورهم برعيل مختلف يأتي بعده ويحرر المقدسات؟.
_____ يتبع
( اضحوي _ 2221 )
2025-08-26