موقع مرسي والشرع من الإسلام السياسي.. 2!
اضحوي جفال محمد*
محبو الشرع من العوام والإسلاميين يحملون له نفس القدر من الحب والإعجاب والحماس لكن لسببين مختلفين: العوام يرونه البطل الذي هزم ايران، اما السياسيون فيرونه الخارق الذي أقنع الغرب بالتعامل مع إسلاميين جهاديين والاعتراف بهم ودعمهم. كان منتهى الطموح ان تقبل الولايات المتحدة بإسلاميين مهجنين يفوزون في الانتخابات، فإذا بمندوب القاعدة يصافح ترامب وينتزع ثناءه دون تنازل علني عن مبادئه ودون حاجة لرفع صفة الارهاب عنه!! لا شك ان المتحقق أقرب إلى الخيال السياسي منه إلى المعقول من الأشياء.
الشرع غير مرسي، فالأول شخص طبيعي جاء من وسط طبيعي، لا غرائب ولا دراما في شخصه ودوره. بينما الشرع شخصية استثنائية بكل ما في الكلمة من معنى، مثقلة بالاسرار والإدهاش والمتناقضات. وسيترك أثراً مقيماً على الخط البياني للإسلام السياسي في العالم العربي.
قصة مرسي اكتملت في وقت قصير وخُتمت وباتت جزءاً من التاريخ، في حين لا تزال القصة الملحمية للشرع تتوالى فصولاً، ولن تموت فصولها بموته. لذلك سنتحدث بحدود المتحقق حالياً وندع ما في الغيب للمستقبل، مثل متابعي مسلسل مثير لا تتجاوز أحاديثهم احداث الحلقات المبثوثة وتوقعات عن الشخوص قد تصيب وقد تخيب.
الاختراقات التي انجزها الشرع وألهبت عواطف محبيه ليست بلا ثمن. وإخراجها بهذا الشكل الذي يبدو مجانياً جزءٌ من اللعبة السياسية التي يجيدها المشرفون على ترويضه. وانسياقه معها استسلام مكلف للأيدي التي تدفعه بقوة ورفق إلى الخانق. فكلنا نعرف، كما يصرح بذلك إعلاميوه على الشاشات، أنه يفاوض بلا أوراق.. والانجرار للمفاوضات بلا أوراق يترتب عليه تكاليف سياسية باهظة.
وقبل ان نستقرىء موقف الإسلام السياسي من توجهاته نحاول التوقف عند هذه التوجهات ومسارها بشيء من التحليل.
لقد تعرض الشرع لهزتين من الطراز المزلزل ساهمتا بالقدر الأكبر من تشكيل الحالة التي هو فيها الان. الاولى عندما قيل له قبل تسعة اشهر تعال نسلمك عرش الشام. كان في حالة حالكة من اليأس، محاصراً والعرب وجامعتهم يعيدون تأهيل الاسد، والمشغّل التركي يتوسل لقاء الاسد لترميم ما افسده الصراع والتخلص من ملايين السوريين اللاجئين. واذا بمنادٍ يناديه هاك مفتاح دمشق. فقد خرجت اسرائيل من حرب لبنان منهكة وتريد طرفاً يكمل مهمتها. تريد ان تستريح دون ان يستريح خصمها اللبناني، ولا احد مؤهل لهذا الدور سوى المعارضة السورية، والنصرة تحديداً. فتحركت في نفس يوم وقف اطلاق النار بين اسرائيل والمقاومة. هنا الهزة التي تُفقد المرء الصواب.. أن يُعرض على رجل معدم مليون دولار مقابل شهادة تبدو عابرة أمام القاضي، فيأتيه عاذلون ينبهونه لخطورة ما يفعل او ينصحونه بطلب مليونين ويؤكدون له ان صاحب العرض سيقبل بدفع اي رقم لأنه بأمس الحاجة لهذه الشهادة. ربما يقتنع ذلك الفقير بصحة النصائح المسداة اليه لكن هيهات أن يجرؤ قلبه على مجرد التفكير بإضاعة الفرصة السانحة.
عقل الشرع يعرف حاجة اسرائيل الماسة له في قطع الطريق على المقاومة، لكن قلبه لا يقوى على وضع الاشتراطات امام فرصة تحقق الحلم الذي قاتل من اجله زمناً ويوشك ان يفر من يديه. انه يعرف وضع البلاد كما يعرفه الجميع، ويعرف انه يحتاج قبل كل شيء رفع العقوبات عن نفسه وعن منظمته وعن الدولة السورية كي يصبح أمامه متسع للتنفس، والا فالورطة القاتلة تقف له بالمرصاد، فلماذا لم يشترط مسبقاً رفع جميع تلك العقوبات؟ ربما يقبلون، انما هات قلباً من حديد يجازف بالجائزة الكبرى. فدخل الحلبة مكبلاً ومرهقاً وبلا بدائل امام خصوم أشداء أحدهم امريكا!. وما لعبه كرة السلة واستقباله الاطفال والجلسات الملكية امام الناس الذين يستقبلهم إلا تعويض نفسي عن الشعور بحجم المأزق.
____ يتبع
( اضحوي _ 2220 )
2025-08-25