مهرجان الكراهية..!
نبيه البرجي.
لماذا الغرام الأميركي بميشال معوض ؟ التساؤلات أكثر لدى الأوساط التي تتماهى وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
لا أحد يشكك في دماثة الرجل، وهو ابن أبيه.
ما السبب في أن مايك بومبيو يختاره، هو بالذات، لتناول العشاء على مائدته ؟ كذلك فعل ديفيد هيل. لا أحد يعلم ما هو «الطبق السحري» الذي يقدمه نائب زغرتا الى الأميركيين. الديك الرومي على الطريقة اللبنانية أم كونه «الأقل فظاعة» بين عشاق دونالد ترامب في بلادنا؟
حين كان هيل يتنقل بين مقام ومقام في بيروت، كانت تغريدات الغربان في واشنطن تصل الى أكثر من مرجعية لبنانية. «اما السلام مع بنيامين نتنياهو أو الجحيم».
كلام عن «المفاجأة ـ الزلزال». عشية الانتخابات الرئاســية الأمــيركية في 3 تشرين الثاني المقبل. دولة عربية كبرى، ومحورية، تعلن التطبيع مع «اسرائيل» لاحداث الزلزال اياه بغية قلب المشهد رأساً على عقب في صناديق الاقتراع. اللوبي اليهودي سيدفع، بأقصى قوته، لبقاء دونالد ترامب في البيت الأبيض.
هذه أيام أكثر من أن تكون مثيرة. أكثر من أن تكون درامية. لبنان تحت الحصار المبرمج الى أن ينفجر وينفجر معه حزب الله الذي كيف له أن يستوعب كل تلك الفوضى بغزو «اسرائيلي» من الجنوب وبغزو تركي من الشمال، ناهيك بالغزو الداخلي ؟
كل الاحتمالات على الطاولة، أو وراء الباب. الكوميديا البلهاء الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة. انتخابات لأي لبنان ؟ الأحرى أين هو لبنان الآن ؟
هذا حين تقول الأروقة الخلفية، والخفية، ان ثمة غرفة عمليات انشئت في احدى العواصم العربية، ويشارك فيها «مستشارون» عسكريون واستخباراتيون «اسرائيليون»، من أجل ادارة الحصار، أو من أجل ادارة الانفجار، على الأرض اللبنانية.
كل شيء جاهز. المال والسلاح، لتكرار المشهد السوري على الأرض اللبنانية. التعليمات بتشكيل خلايا مدربة من النازحين ومن اللاجئين. المشهد تراجيدي الى أبعد الحدود. ثم ذلك الشعار الديماغوجي بالدعوة الى انتخابات مبكرة.
أين هو قانون الانتخاب الذي يفترض أن يكون، هذه المرة، تأسيسياً، وعلى شاكلة الدستور ؟ على قياس من يفترض تفصيله. على قياس 17 تشرين التي بألف لون، وألف شعار، والتي الكثير من أركانها يدارون من هنا، وهناك، وهنالك ؟
هذا مع اقتناع غالبية اللبنانيين، البعيدين عن التعليب، وعن البرمجة، وعن ثقافة الرجل الآلي، بضرورة، وحتمية، زوال تلك المنظومة السياسية التي قد تكون الأكثر توتاليتارية، والأكثر بهلوانية، في التاريخ.
انتخابات، والخريطة على قرن ثور هاج؟ التأجيج السياسي، والتأجيج الطائفي، والتأجيج المذهبي، يأكل أرواحنا. صناديق الاقتراع التي تنزل فيها الأوراق الصفراء، والأسنان الصفراء، لا بد أن تتقيأ الدم.
لا حكومة، بل الحلقة الجهنمية. حكومة مستقلة. أن يؤتى بوزرائها من المريخ، بل يؤتى بهم من المقبرة لأن الموتى وحدهم المستقلون. حكومة سياسية، أو حكومة وحدة وطنية (حكومات داخل الحكومة)، تعني، تلقائياً، عودة علي بابا والأربعين حرامي في عربة ملكية.
دونالد ترامب يضرب الآن ذات اليمين وذات اليسار. المنطقة أمام تحولات «جيولوجية». وراء الضوء «أنتم وحدكم ما زلتم في الصراع مع اسرائيل. نهايتكم في الجحيم»، كما لو أننا لسنا، بما هو اشد هولاً من الجحيم !
الكاتب الاسباني خاثينو بينابنتي، الحائز جائزة نوبل في الآداب، وصف الأجواء في بلاده عشية الحرب الأهلية، بـ «مهرجان الكراهية». افتحوا عيونكم، وأدمغتكم، جيداً. لبنان الآن… مهرجان الكراهية !!
الامتنان للعميد عفيف مهدي الذي أوضح أن «هالكم أرزة العاجقين الكون» ليونس الابن لا لسعيد عقل.
2020-08-21