من يموّل المنظمات في جنوب العالم المفقّر؟
علي عباس خفيف
تبنت وزارة الخارجية الامريكية، وهي تستدعي نموذج “لجنة كريل” المخادعة لفرض الهيمنة الثقافية والاجتماعية في قارات العالم وفي بلدانها الفقيرة. قلنا تبنت تمويل منظمات المجتمع المدني، لكن من دون التعريف أو الكشف عن طبيعة الهيئات والوكالات الاستخبارية التي تسيطر على عمليات التمويل هذه. فيما تقوم الخارجية الامريكية بالحديث عن التمويل بوصف المؤسسات التي تُنشئها والتي تتعاون معها هي منظمات “معونة” إنسانية في كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالادعاء أنها تقوم بخدمات اجتماعية كبيرة وواسعة عبر آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية.
لنأخذ احد الامثلة البارزة عن طبيعة النشاطات العدوانية التي تؤسس لها الخارجية الامريكية في القارات الثلاث بوصفها قارات تجارب العدوان والنهب. ومثالنا هنا “منظمة إيريكس- IREX” التي تعمل في العراق منذ 2003.
تتكون هيئة ادارة “منظمة ايريكس” من؛
– وزارة الخارجية الامريكية.
– مؤسسة فورد.
– مجلس ابحاث العلوم الاجتماعية.
– المجلس الأمريكي للجمعيات العلمية.
في الحقيقة تحاول هذه المنظمة،عبر مدونتها، أن تعكس صورة مشرقة لنشاطاتها في بلدان العالم الثالث وهي النشاطات المراقبة والموجهة من قبل الخارجية الأمريكية، كما تذكر المنظمة في مدونتها، حيث تذكر؛ “ان برامجنا مصممة ومراقبة”. تقول ذلك بعد ان تؤكد مدونتها؛ “إن إيريكس تتعاون مع وزارة الخارجية الامريكية في برنامج الحلول المجتمعية” ثم تؤكد أن موقع إيريكس تجري مراقبته على نحو دائم “لضمان امتثاله للأوامر التنفيذية والتوجيهات”، ولم تذكر من الذي يراقب. وفي الحقيقة انها تقول ذلك لإظهار انها منظمة منضبطة ودقيقة في عملها لانها تحت رقابة الخارجية الامريكية. لكننا نعرف بالضبط ماذا يعني سلطة الخارجية الامريكية على منظمة “معونة”، ونعرف طبيعة الخارجية الامريكية ووكالاتها التجسسية المرتبطة بالنشاط العدواني وفرض الارادة الامريكية وخططها على الشعوب.
وفي نظرة سريعة عل نشاطات هذه المنظمة تتكشف حقائق مخيفة تهدد الشعوب التي تستهدفها هذه البرامج. فهي تؤكد انها تعمل في 21 دولة اسيوية، ثم تحدد مجالات نشاطها هناك. حيث تقول مدونتها الرسمية “ان المنظمة تصمم برامج وتنفذها بالتركيز على المجتمع المدني، والتعليم، والقيادة، والشباب، والاعلام”. إن استهداف هذه المنابر يثبت الخطر الذي تشكله منظمات وزارة الخارجية الأمريكية. خصوصا حين تقول عن نفسها بصريح الكلام؛ “ننفذ برامج شاملة تركز على الافراد والمجتمعات مع فهم كيفية تفاعلهم لتعزيز الرخاء”. من دون ان تعرف الرخاء.
وتفرض المنظمة خطتها في ان الدعم الذي تقدمه لقادة المجتمع المدني الذين تسميهم “المنخرطين”، وهم من الشباب، “يجب ان تكون اعمارهم بين 26 و39 سنة”. والغريب أنها بلا حياء تطلق على نشاطاتها عناوين، هي اسماء وطنية محلية تتمتع بقبول واحترام المجتمع الذي تنشط فيه مثل “زمالة ما نديلا”- واشنطن لتدريب وإعداد القادة الشباب الأفارقة، عبر ما تدعوه “زمالة مصممة خصيصاً لمدة اربعة أشهر مع منظمة امريكية او وكالة حكومية.. برعاية وزارة الخارجية الامريكية” كما تقول مدونتها.
* أما نشاطها في العراق الذي كان من نتائجة دولة هشة ومهشمة في كل موارد الحياة العراقية، الرسمية وغير الرسمية. فهي تعمل ايضا في المجالات المجتمعية المذكورة اعلاه ذاتها. بينما تؤكد اضافة الى ذلك على موضوع شديد الخطورة؛ يبدو بريئاً في ظاهره لكنه في الحقيقة يمثل غزوا ثقافيا واضحاً، هو اقامة شراكة بين الجامعات العراقية و “الكليات المجتمعية الامريكية” – لاحظ المجتمعية- اي ان الشراكة لا علاقة لها بتطوير العلوم الاخرى، غير التدخل الثقافي وبث السموم ضد الوطنية العراقية والانتماء للوطن، فضلاً عن انها تؤكد على نشاطها في “تكييف المناهج الدراسية”، الذي يقوم على ما تدعوه مدونتها “منهج قيادي متكامل، وتدريب فردي”. ومن يلاحظ التأكيد على الفردية في كل نشاطها يدرك طبيعة هذه المنظمة ومثيلاتها التجسسية وتصيد بصاصين من بين الشباب، تحويلهم تحت الاغراء الى اعداء لوطنهم في خدمة أمريكا.
في مصادفة، حدثت قصة معي اذكرها كمثال. عملت إحدى المنظمات الإنسانية! الدولية في العراق من 2003 الى 2005. وفي أثناء عملها جاءني احد موظفيها، وهو صديق، يحمل ملزمة أوراق وضعها في كيس ورقي، فظهر أن المنظمة الإنسانية تلك طلبت من موظفيها العراقيين الإجابة على 360 سؤالاً ضمتها الملزمة المذكورة، وقد تضمنت الأسئلة السؤال عن كل شيء عراقي من االألف الى الياء، وللإنصاف انها لم تسأل عن ما يلبسه العراقيون من ملابس داخلية.
______________________________________________________________________
الصورة التي نشرتها منظمة (باكس الممولة من الخارجية الهولندية والتي تعمل بالتنسيق مع الخارجية الامريكية):- هكذا تعمل المنظمات الممولة من الخارجية الامريكية، حاضرون للتشهير بنظام بشار الأسد تقول اللافتة: (اوقفوا قصف إدلب)، لكن لاشيء عن فلسطين أو غزة.

2025-09-04