من يقود معركة الظل؟ معادلة الردع الشيعي..!
انتصار الماهود
في تطور مثير يعيد إلى الأذهان العملية الجريئة التي نفذها “الموساد” الإسرائيلي داخل طهران عام 2018، أعلنت مصادر رسمية إيرانية عن نجاح أجهزتها الاستخباراتية في تنفيذ عملية سيبرانية نوعية ضد أهداف إسرائيلية حساسة، أسفرت عن الاستيلاء على كميات هائلة من الملفات النووية والأمنية المصنفة ب ..(فائقة السرية)
خلافًا لعملية “نيسانوف” التي كُشف عنها نهاية 2024، والتي اعتمدت على مدار سنتين منذ 2022، والتي قامت على تجنيد شبكة من الجواسيس داخل إسرائيل، وانجزت أكثر من 700 عملية نتج عنها تسريب معلومات عن مواقع عسكرية دفاعية، مثل القبة الحديدية والطاقة و شخصيات مهمة عسكرية وسياسية داخل المجتمع الصهيوني .
تؤكد المصادر الإيرانية أن العملية الحالية، تمّت عبر اختراقات سيبرانية عالية المستوى، من خلال أدوات تجسس إلكترونية تستهدف الخوادم الدفاعية.
وتم التلميح إلى أن الوثائق “وصلت إلى يد القيادة العليا الإيرانية”، مع وعد “بكشف جزء منها للرأي العام في الوقت المناسب”، وهي لغة تذكّر باستراتيجية الردع الناعم الذي تستخدمه إيران في ملفاتها الاستخباراتية الكبرى.
هل تغيّرت قواعد اللعبة؟!
يشير هذا التطور إلى أن طهران تمتلك الآن قدرة سيبرانية هجومية، تجعلها لاعبًا غير تقليدي في حرب المعلومات الإقليمية. وفي ظل تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني، وتهديدات إسرائيلية متكررة بتوجيه ضربة استباقية، فإن هذا النوع من العمليات قد يمثل:
( أداة ردع غير متماثلة أو رسالة مزدوجة مفادها: “لدينا القدرة على الوصول إلى عمقكم أيضًا).
** صمت إسرائيل… ماذا يعني؟
اللافت أن الصمت الإسرائيلي حتى الآن قد يُفسّر بأحد الاحتمالات التالية:
1. تكتم استراتيجي ريثما يتم التحقق من حجم الاختراق وتداعياته.
2. نفي ضمني بعدم التعليق، في حال كان الموضوع يُعتبر جزءًا من “حرب نفسية” لا تستحق الرد.
3. تحضير لرد استخباراتي مضاد، كما حدث في حالات سابقة
لنعرج على أهم المحطات المفصلية في الحرب السيبرانية بين الطرفين:
1. Stuxnet – الهجوم الأول
في عام 2010، تعرّضت منشآت نطنز النووية الإيرانية لهجوم بفيروس معقّد يدعى Stuxnet.
نُسب الهجوم إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وأدى إلى تدمير أكثر من 1000 جهاز طرد مركزي.
كان هذا أول إعلان فعلي أن الحروب المستقبلية لن تحتاج إلى جندي واحد على الأرض.
2. الهجوم على ميناء بندر عباس (2020)
بعد تعرض شبكة سكك الحديد الإيرانية لهجوم رقمي، ردّت إيران بهجوم سيبراني على ميناء إسرائيلي.
عُطلت أنظمة الحواسيب، وتوقف الشحن مؤقتًا.
تبادل الضربات هذا يُظهر بناء توازن ردع رقمي متبادل.
3. تسريبات إلكترونية حساسة (2021–2023)
إيران أعلنت اختراقها لمنظمات إسرائيلية مثل شركة “شيربيت” وشبكات بنية تحتية.
بالمقابل، تسرّبت معلومات من داخل وزارة النفط الإيرانية ومنظومة البنية التحتية للكهرباء.
الأهداف لم تعد فقط “عسكرية”، بل تشمل الاقتصاد، النقل، الخدمات العامة، والأمن الشخصي
ماذا تستهدف الهجمات السيبرانية؟
**الأهداف الإيرانية في إسرائيل غالبًا تشمل:
منشآت عسكرية ونووية وقواعد بيانات الشركات والبنوك وشبكات الموانئ والمطارات وتسريبات عن سلوك الجيش والمخابرات.
**أما الهجمات الإسرائيلية على إيران فتركّز على:
البرنامج النووي (منشآت نطنز، أراك، فوردو) ومحطات الكهرباء، والمياه، والمصانع والتشويش على خدمات الإنترنت والبنوك وتسريب بيانات تخص “الحرس الثوري” أو مكاتب القيادة العليا
***ايران بالمقابل خلال السنوات الأخيرة بنت ترسانة هجومية قوية عبر وحدة “السايبر التابعة للحرس الثوري”.
فهي تستخدم أدوات رقمية وغرف عمليات في العراق، لبنان، سوريا، وأفغانستان أحيانًا.
ولديها ذراع غير رسمية في جماعة “الهاكرز الإسلاميين” و”عصا الله السيبرانية”.
أن ما قامت به إيران خلال السنوات الأخيرة يعتبر نقلة نوعية في الاستخبارات البشرية فهي انتقلت من المراقبة عن بعد إلى اختراق عمق المجتمع الإسرائيلي والتغذية بمعلومات مباشرة ودقيقة لن ترصدها الأقمار الصناعية.
وهذا ادى الى كسر هيبة إسرائيل والتي كانت طوال عقود لتفاخرها بأنها اخترقت معظم الدول ولا يمكن اختراقها وأن العمليات الأخيرة بأنها مخترقة دون أن تعلم بسبب وجود فجوات اجتماعية واستخباراتية حقيقية وكذلك وجود مواطنين من داخل الكيان على استعداد للتعاون مع العدو ضد الكيان لأسباب نفسية ومادية
2025-06-12