من يتذكر خطابات القذافي!
د. موفق محادين
قولوا ما تشاؤون حول العقيد الشهيد معمر القذافي، خريج سانت هيرست الذي قاد انقلابا عام 1969 تضامنا مع عبد الناصر وردا على عدوان حزيران 1967، والذي اغتاله الناتو في مثل هذه الأيام من عام 2011، بغطاء اضطرابات ليبيا المعروفة.
كان القذافي قد توهم للحظة بأن بإمكانه إعلان جماهيرية لا تقوم على التمثيل البرلماني (التمثيل تدجيل) مستعيرا التجربة القديمة لأثينا دون أن ينتبه إلى أن ليبيا القبائل ما قبل الرأسمالية غير أثينا الفلسفة والحكمة والموسيقا، فكان كتابه الأخضر خليطا من تراجيديا اغريقية غير قابلة للاستيطان في الوسط القبلي، ومن الأحلام والأوهام ورواسب الثلاثية العربية في كل مكان (القبيلة – العقيدة – الغنيمة) بتعبير المفكر المغربي محمد عابد الجابري.
وأذكر هنا أنني كنت مع آخرين من الأردن والوطن العربي سبق وخالفنا العقيد في حوارات مباشرة معه في طرابلس، وفي خيمته القريبة من سرت، وأدار تلك الحوارات رئيس ملتقى الحوار العربي الثوري، الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلا.
إلى ذلك، كان القذافي واحدا من القلائل الذين حذروا العالم من مصيره الراهن، كما حذر العرب والليبيين من أيامهم السوداء التي انطلقت من صندوق الشر كما مثلته الأساطير (أسطورة باندورا).
– في خطاب له على منبر الأمم المتحدة، تنبأ بانهيار هذه المنظمة وتفككها في سياق تحولات رأسمالية أكثر وحشية تطيح بهذه المنظمة الدولية والمنظمات الإقليمية الشبيهة مثل الجامعة العربية.
– في خطاب آخر ذكر العالم بالرئيس الفرنسي ديغول ومحاولاته العودة إلى قاعدة الذهب في مواجهة الدولار الذي تسيطر أمريكا من خلاله على النظام النقدي والمالي العالمي.
– وفي آخر خطاب له حذر أوروبا والعالم والعرب من التداعيات التالية لموسم الفوضى الأطلسي – العثماني – الرجعي – الصهيوني الذي راح يضرب المنطقة والعالم منذ عام 2011، ومن هذه التداعيات ما يتصل بصعود لاعبين جدد سبق للمفكر الأمريكي، توفلر، أن تنبأ بهم في كتاب ترجمه الليبيون قبل غيرهم وهو كتاب (تحول السلطة)، وهم:
* موجات جديدة من الإرهاب المسلح التكفيري
* موجات جديدة من اللاجئين ومهاجري القوارب
* موجات جديدة من اضطرابات واسعة يقودها ثوار الكبتاجون
* موجات جديدة من جماعات التواصل الرقمي، مقابل التواصل الاجتماعي، ومن مختبرات الحرب الجرثومية وهندسة الجينات.
بالإضافة إلى هذه التحذيرات أطلق القذافي مشروع الولايات الإفريقية المتحدة، ومشروع التبادل العالمي خارج نظام الدولار، كما قدم القذافي مساعدات هائلة لكل حركات التحرر في العالم من فلسطين إلى لبنان وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وايرلندا والباسك وتايلاند والجيش الأرمني السري وغيرها، بالإضافة إلى تزويده الجيش المصري بثمن طائرات متطورة وقوارب عبور في حرب تشرين 1973.
ومن المؤسف أنني انتقدت القذافي لحظة انفجار الأزمة في ليبيا وذلك على خلفية انفتاحه السابق على المتروبولات الرأسمالية، فعذرا منه ومن كل شهيد قتله الأمريكان والأطلسيون والرجعيون والعثمانيون الجدد، وما من دم يذهب هدرا، بل أن المجموعة التي أرشدت الطائرات الفرنسية والأطلسية لقصف سيارة العقيد ومن ثم اغتياله، قتلت عن بكرة أبيها لاحقا ومن ضمنها عمران شعبان الذي سرق مسدس العقيد.
2021-10-28