من نقاتل ومن يقاتلنا؟ من أنتم؟ ومع من تقفون ولماذا تفعلون ذلك؟ هل اتاكم حديث أســدود؟ عربا أم يهود؟ نارا أم وقود؟
المهندس خالد شــحام
أصبح من الواضح ومنذ إطلاق ما يسمى بموجة (التطبيع العربي) التي جاءت كموجة مرتدة لما يسمى بالربيع العربي أننا امام مرحلة مغايرة لكل ما سبق ومما عهدنا وعايشنا ، مرحلة ليست فيها المسألة (إن جنحوا للسلم فاجنح لها) وليست فيها المسألة (غصن زيتون محبة وتعايش وسلام ) وليست كذلك (خارطة طريق أو سلام مشرف او سلام الشجعان) إنها مرحلة ذوبان الدهن العربي في الحساء الاسرائيلي المسخن حتى الغليان، إنها مرحلة الإتساخ والكلاحة حتى العظم ومرحلة التسليم الحقيقي وليس التنازل لأن فكرة التنازل تتطلب طرفا ضاغطا وطرفا يتمنع ثم يقبل ولكن هذه الصورة ليست موجودة من الأصل ، نحن امام أكبر عملية ســطو ناعم متدرج يتم فيه استغفال أكثر من مليار عربي ومسلم والضحك على ذقونهم حتى السطح، نحن امام أكبر عملية تزوير وخداع وتزييف تفوقت على أعتى عمليات التزوير في تاريخ الجرائم العالمية، نحن امام مشهد يمثل هجمة حضارية على معالم الوجه العربي الاسلامي بكل ما في هذه الكلمة من معنى وليست القضية الفلسطينية هي المعنية بل هنالك مستهدف أضخم واكبر بكثير مما يضعون في عيوننا، فلسطين هي الجرعة الأولى والأكثر أهمية ولكنها ليست كل شيء كما تقول المجريات.
في الحقيقة أن فاتورة السلام العربية سواءا كانت تلك التي وقعت في كامب ديفيد وما تلاها من تسويات في أوسلو أو وادي عربة أومبادرة السلام العربية وغيرها والتي قادتنا إلى أخطاء كارثية تحولت الان إلى جنة قياسا بما نشهده من موجة السلام الجديد المفصل عند الخياط الصهيوني المحترف والذي اختار بنفسه وبكامل راحته القماش والخيوط واللون والمقاس الذي يحلم به منذ أمد طويل ، هذا الخياط لم يفصل ثوب السلام وتعب عليه لأنه يحب السلام والحمام والكرام بل لسرقة أموال الضحية واحتلال أراضيها فقط او إتمام عملية تسليم قديمة كانت منتظرة منذ زمن بعيد.
ما يجري وما سيجري من تفاصيل لم تحدث في التاريخ قط ! هذه عملية (سلام) فريدة من نوعها ستدخل موسوعة الأرقام القياسية في كرمها وحجم أبعادها وفداحة خسائرها المؤقتة والقادمة والمستقبلية ، هذه ليست عملية سلام ولا هي اتفاقية تعاون وامن متبادل، أي أمن وأي سلام بين طرفين أحدهما يحكم الاخر منذ تم إيجاده؟ لا توجد أصلا اية عملية سلام ولا عملية اتفاق لأن هذه المصطلحات السياسية تتطلب ندين أو طرفين أو نوعا من الاستعداء أو الرفض أو التضاد وهو ما هو مفقود من الأصل، هذه ليست سوى عمليات جر للشعوب من ناصيتها على يد فريق موحد ينطق العبرية والعربية كي ترضخ وتقبل وتتقبل ما تمليه أفكار الحاخامات الذين يربضون في كهوف تحت الأرض على ضوء الشموع ويتباركون برائحة الدماء العربية الطازجة، هذه ليست سوى لعبة غميضة تاريخية كبرى يلعبها عابثون في التاريخ وفي ظنهم انها سوف تفلح وتصلح لأن تصنع منهم عظماء في سجل الحاخامات الخالدين على جدار الكنيس السفلي تحت الأرض وفي البيت الأبيض!
أي نوع من السلام هذا؟ هل سمعتم عن سلام تشتريه بمليارات الأموال وتدفع فيه لعدوك كي تساعده على قتلك ؟ هل سمعتم عن سلام تبنى فيه معابد صلوات لله لمن حارب الله ألفي سنة؟ هل سمعتم عن سلام نزوجهم فيه نساءنا ونبيع تجارتنا ونقدس فيه الحانوكا ونغني فيه الكاريوكا ؟ هل سمعتم عن سلام يقدس يوم السبت لمن عصوا الله يوم سبتهم؟ هل سمعتم عن سلام يحل فيه الحرام ويموت الحلال كرما للمسالمين ذوي القبعات الصغيرة والذين يؤمنون بحرق الأطفال بالفوسفور الأبيض ويعمدون ضحاياهم بطائرات إف 35؟
أي سلام تتوقعونه ممن خانوا الله وقد أكرمهم على العالمين؟ أي سلام تتوقعونه وأنتم ترون بانفسكم ماذا جنى كل من لعب لعبة السلام معهم ؟ هل معقول يا قوم ما يجري؟
لعبة السلام الجديدة التي نعاصرها ونراها رأي العين وترمي لنا كل يوم مفاجأت جديدة يبدو أنها ستقتلنا جميعا بعد أن تغير فينا حتى الجينات وربما سنصحو غدا ليتم الإعلان عن سبق وكشف علمي جديد بأن جينات العرب ظهرت من صلب الحاخامات!
رحم الله السلام القديم الذي كان في السر ولم تكن فيه صلوات مشتركة ولا سفريات متبادلة ولا تجارة من طرف واحد ولا تغيير الدين والهوية ، رحم الله السلام القديم الذي لم يعتدي على كرامة أبطال فلسطين المأسورين خلف قيود العدو، رحم الله السلام القديم الأقل فجاجة الذي اشترط تبادل الأسرى واحترام المقدسات مقابل سلام جديد يلوث الأسرى والوجه والدين والبطولة والرجولة ويسلم الأسرى ويطالب بالمثلية والإباحية.
من نقاتل اليوم؟ من هو العدو الذي يتوجب على حركات المقاومة وعلى الشعوب وعلى كل عربي حر أن يقاتله في هذا الزمان؟ من هو عدونا ومن هو عدوكم أنتم ؟ هل هو ذاته المشترك بيننا أم أن العهد تغير والزمان قد تبدل وصرنا نحن الأعداء؟
ما الذي يجري لكم! هل تعتقدون بان الشعوب سوف تسكت؟ هل تظنون أن التدجين سيأتي أكله ؟ هل تظنون أن حصونكم مانعتكم من الله ومن الذين يملوؤن الأرض بنادق ؟ ما الذي بقي لهذه الشعوب كي تخسره بعد ان سرقتم حقها وحياتها وماءها وزرعها وحتى نسمة من هواء مرت قرب حسناء فلسطينية ؟ من أنتم حسب مقولة القذافي الخالدة ! ولماذا تفعلون بنا ذلك ؟
على كل يا سادة أميرة خضراء العينين الفلسطينية لا تزال تنتظر أميرا وراء القضبان لأنه نفذ عملية فدائية ولم تكتب له الشهادة ولن تحفل بالسلام الذي يحاول تدنيس صبرها وفرحة خطوبتها بعريس تشتهيه الحور العين… أميرة العربية هذه أكثر من مجرد أنثى بيولوجية وملكة جمال رومانسية، إنها معزوفة متفجرة عندما تتزنر بنداء البلاد…. أميرة العربية لم يدنسها قط فيلم كرتوني ولا فيلم اسرائيلي ولا يوم السبت الذي فيه تصبحون وإليه تمسون ولن يضيرها ألف معبد فيه تصلون ولا السلام الذي وراءه تركضون… أميرة العربية ابنة احمد العربي أخوها الاول في السجن منذ عشرين سنة، والثاني أرسلوه إلى بلاد العهر لينسى نفسه ويبيع أرضه فعاد إليهم بحزام ناسف، أما أبوها العجوز المدفون تحت شجرة التين الخالدة التي لا تزال خضراء فيقال أنه يظهر ليلا في المستوطنات المرعوبة ويطلق النار من كلاشينكوف لم يصدأ حتى كفر هؤلاء بالبلاد الموعودة… أميرة التي أشهرتم اسمها لها جسد كريستالي ، جسدها الطاهر الناري محظورعليكم في الكتاب المقدس ولن تمسسه يدكم قط لا في الأرض ولا في السماء… أميرة العربية لم تنجب إلا رواد ومحمد ونضال وتكاد تزاحم طهارة العذراء ولا زال الشهداء يتوالدون من نسلها المقدس حتى يوم الدين!
انعموا بسلامكم وأميرة الشرق والغرب سوف تطهر البلاد من أسدود وتعيد ضبط الميزان وتستعيد أميرها الذي في السجن الكبير!
2021-12-10