من كتابي (انتفاضة الأقصى -انتفاضة المقهورين.ج1)
الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية…..
محمد يوسف.
في إطار حربها الشاملة ضد الانتفاضة، شنت إسرائيل حرباً اقتصادية على الشعب الفلسطيني بهدف تجويعه وخنقه. وفي نطاق هذه الجريمة لجأ جيش الاحتلال لتدمير البنية التحتية في مناطق السلطة -الشوارع والأرصفة، وشبكات المياه والكهرباء والهاتف وما طالته يده في المؤسسات من أجهزة حاسوب وغيرها- بصورة متعمدة وبطريقة حاقدة، واحتجزوا الأموال العائدة للسلطة، وهاجموا البنوك واستولوا على الأموال، وضيقوا الخناق على الأموال المرسلة لدعم الشعب الفلسطيني.
هذا في المجال العام، أما على المستوى الشخصي، فدمر الجنود المحلات والورش وخربوا المزارع ودمروا آبار الري، ومنعوا المزارعين من قطف ثمار محاصيلهم، وعبر منع التجول والحواجز العسكرية منعوا العمال والموظفين من الوصول إلى مواقع عملهم، واحتجزوا البضائع الفلسطينية في الموانئ الإسرائيلية لمدد طويلة ما تسبب بتلفها وزيادة كلفتها، ومنعوا تصدير منتوجات قطاع غزة إلى الضفة الغربية، ولم يسمحوا لتجار القطاع بتصدير المنتوجات إلى أوروبا، ودمرت الدبابات والآليات العسكرية مركبات المواطنين عن عمد ومع سبق الإصرار، وتسبب سقوط الشهداء والجرحى بفقدان عائلات كثيرة لمعيليها. وسرق الجنود ما طالته أيديهم من نقود وحلي، وخربوا ما استطاعوا في البيوت التي اقتحموها، وبلغت الجريمة ذروتها بهدم المنازل والعمارات، وإلقاء سكانها في العراء.
أما من حيث تأثير الانتفاضة على الاقتصاد الإسرائيلي، فقد أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي يوم 1\1\2003 أن عام 2002 كان العام الاقتصادي الأسوأ في إسرائيل منذ العام 1953. أثار هذا التصريح حفيظة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، فقام بتأنيب الشخص المسؤول عنه. وكشفت نقابة منظمي السياحة القادمة إلى إسرائيل، في تقرير لها يوم 12\12\2003 أن خسائر هذا القطاع منذ اندلاع الانتفاضة وحتى نهاية عام 2003، بلغت نحو ثمانية ملايين سائح، وهذا يعادل من حيث القيمة المالية مدخلات بقيمة عشرة مليارات شيكل.
وفي تقير داحف الصادر في إسرائيل حول الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية جرّاء الانتفاضة، قدّر وزير المالية الإسرائيلي سيلفان شالوم الخسائر بأربعة وعشرين مليار شيكل حتى نهاية عام 2001. بالإضافة إلى خمسة ونصف مليار شيكل نفقات عسكرية وأمنية، وخمسة مليارات شيكل نتيجة أضرار لحقت بمداخيل الدولة و(12.3) مليار شيكل من منتوج إسرائيل الاقتصادي تم فقدانها، وأيضاً فقدان ثمانية آلاف فرصة عمل. وفي تقرير حول الهجرة اليهودية إلى إسرائيل قال مايكل باكيليفتش الناطق باسم الوكالة اليهودية لوكالة فرانس برس، أن نحو أربعة وعشين ألف مهاجر، نصفهم من دول الاتحاد السوفياتي السابق وصلوا إلى إسرائيل عام 2003، وتعتبر هذه الأرقام أقل أربع مرات من المئة ألف مهاجر سنوياً التي كان يتطلع إليها شارون خلال العشر سنوات المقبلة. وقال باكيليفتش إن عدد المهاجرين إلى إسرائيل عام 2000 بلغ ستين ألفاً، بينما بلغ عام 2001 أربعة وأربعين ألفاً، وفي العام 2002 بلغ العدد أقل من خمسة وثلاثين ألفاً، وفي العام 2003 بلغ أربعة وعشرين ألفاً.
يتبع
2020-05-17