من طبس ينطلق طائر الفينيق !!
(( رسالة بألف معنى ))
باقر الجبوري
في لغة الدبلوماسية وخاصة الايرانية لايوجد مجال للصدفة وخصوصاً في اختيار المكان والزمان وبالأخص في الأوقات الحرجة !!
(عباس عراقجي) رئيس الوفد الإيراني المفاوض يسجل اليوم موقع حادثة (طبس) كنقطة انطلاق لطائرته المتوجهة لعُمان لحضور المفاوضات غير المباشرة مع الوفد الأمريكي في (6 / 2 / 2026)!!
وهذه خطوة مشبعة بالدلالات والابعاد التاريخية والسياسية ورسائلها الموجهة لواشنطن خطيرة جداً إن لم يفهمها الأمريكان ومن أهمها:
●. أولا / البعد التاريخي: حيث تعتبر حادثة طبس (عملية مخلب النسر في عام 1980) نقطة سوداء في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية (قوات الدلتا) وعلامة فارقة في الوجدان السياسي الإيراني.
وإن انطلاق عراقجي من هذا الموقع رسالة لتذكير الأمريكان بأن أحدث أسلحتهم المتطورة لم تصمد أمام عاصفة رملية. وبما أنها كانت سبباً رئيسياً في سقوط الرئيس كارتر في الانتخابات الرئاسية فعلى ترامب أن يفهم أن التهور العسكري سينهي مستقبله السياسي كما فعل بمن سبقه!!
●. ثانيا / الرسائل السياسية: (خصوصاً وأنها جاءت قبل ساعات من موعد المفاوضات في عٌمان)!
حيث تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يلوح فيه ترامب بالخيار العسكري في حال عدم التوصل لأي اتفاق نووي يتوافق مع الرؤية الأمريكية والرسائل الإيرانية هنا متعددة:
- تبدأ أولاً من كسر منطق التهديد الأمريكي من خلال التذكير بفشل الحل العسكري في طبس وكأن الإيرانيين يقولون (لانخشى التهديد وقد جربتم ذلك وفشلتم حتى قبل بداية المعركة)!!
- إن إيران تفاوض من موقع القوة وإن التذكير برمزية طبس يشير إلى أن إيران تعتبر نفسها في حالة خرب مستمرة وأن ليس في قاموسهم معنى لكلمة (الاستسلام)!!
- إن هذه الرسالة تأتي للرد على ترامب الذي اشترط (صفر تخصيب) حسب التسريبات ليكون الجواب عليها من طبس رمزياً بأن السيادة الإيرانية خط أحمر لايمكنكم تخطيه وإلا فمصيركم كما كان في (1980).
الخلاصة: تمثل هذه الرسالة توظيفاً حاداً لدبلوماسية الرموز بهدف تجريد تهديدات ترامب من فعاليتها النفسية باستذكار أكبر هزيمة عسكرية أمريكية في عام 1980 وهي رسالة استباقية مفادها أن إندفاع ترامب نحوا إيران قد يكرر مأساة السقوط السياسي لكارتر إذا ما اصطدم بالسيادة الإيرانية !!
وأن وإيران ترفض عبر هذا المشهد منطق التفاوض بالإكراه معتبرة التمسك بـالتخصيب جزءاً من معركة كرامة وطنية لا تخضع للإملاءات وهي من جانب إيران في محاولة لفرض توازن قوى قبل التفاوض وتحويل موقع الفشل الأمريكي إلى منصة انطلاق لفرض شروط تضمن المصالح القومية الإيرانية وبهذا ينتقل الصراع من التلويح بالقوة الامريكية إلى استعراض للصمود الايراني واضعاً الإدارة الأمريكية أمام خيارين لا ثالث لهما:
فإما الدبلوماسية المتكافئة!!
أو تكرار دروس التاريخ القاسية (طبس)!!
وما أكثر العبر وما أقل المعتبرين !!!
2026-02-06