من المرجح ان يذهب نتنياهو لشن حرب على لبنان ..!
كتب ناجي صفا
خلافا لتقديرات الكثير من المحللين السياسيين التي تقول بأن نتنياهو لن يذهب لحرب على لبنان لإنه يدرك قدرات حزب الله وحجم الخسائر التي يمكن ان تلحق به ، فإنني اخالف هذا الرأي واعتبر ان قرار الحرب مع لبنان بات قرارا شبه حتمي للأسباب التالية .
يتعمق مأزق نتنياهو السياسي كل يوم مع فشله في تحقيق الأهداف التي اعلنها في عدوانه على غزة من جهة ، وارتفاع الخسائر وكلفة الحرب التي بدأت تلقي بضلالها على المجتمع الإسرائيلي من جهة اخرى ، وعلى اهالي الجنود الذين بدأ ابناؤهم يعودون بالتوابيت او جرحى او معوقين من جهة ثانية.
ثمة مجموعة من المآرق يعيشها نتنياهو يسعى لإيجاد حلول لها ، فإضافة الى مأزق الفشل الذي يعانيه في غزة ، ثمة مشكلة تضغط عليه في اختلاف النظرة بينه وبين شركاؤه في الكابينيت وفي الحكومة ،وزير الدفاع وغانتس اللذان رفضا عقد مؤتمر صحفي مشترك معه ، وربما ايزنكوت ايضا ، اختلاف حول تقدير وشكل الخطوات العسكرية المطلوبة ، فالجيش يفضل الذهاب الى حرب تحت عنوان استعادة الهيبة ، لكنه يخشى انقسام المستوى السياسي ما ينعكس على المستوى العسكري .
نتنياهو لا يجد بدا من الذهاب الى حرب على لبنان ، فهو محكوم بأمرين يريد ان يجد لهما مخرجا ، الاول هو تحقيق منجز ما في غزة لكن جيشه فشل في تحقيق هذا المنجز ، لذلك هو يتجه الآن الى تحقيق هدف استراتيجي حاوله مطلع الحرب ، هو تهجير الفلسطينيين الى سيناء ، وهو لن يخضع للرؤية المصرية التي رفضت التهجير ، وسيحاول ان يجعل منه امرا واقعا بعد ان اعلن ضرورة السيطرة على فيلادلفيا على الحدود المصرية – الفلسطينية ، فيضع الفلسطينيين امام احد امرين ، الهجرة او الإبادة ، مستفيدا من الحصار الذي يفرضه ومنع المواد الغذائية والطبية ما يوصلهم الى الجوع من جهة ، وتحت تأثير القصف المكثف لإجبارهم على الهجرة ، بذلك يكون نتنياهو قد حقق نصرا استراتيجيا يستطيع ان يعتد به ويحمله الى جمهوره للقول ها قد حققت نظرية هرتزل عام ١٨٩٧ ” ارض بلا شعب ، لشعب بلا ارض ” فقد طردت الفلسطينيين من غزة ، وجعلت منها ارضا بلا شعب .
صحيح انني لم استطع تدمير حماس كما تعهدت ، كما لم استطع استعادة الاسرى، لكنني تمكنت من تهجير الفلسطينيين الى سيناء .
هذا على الجبهة الجنوبية .
اما على الجبهة الشمالية مع لبنان فيبقى مأزقه بعدم قدرته على اعادة المستوطنين ما لم يجد حلا لوجود حزب الله.
يرفض المستوطنون الذين غادروا العودة الى مستوطناتهم ويعلنون بانهم لن يعودوا ما لم تحسم مسألة وجود حزب الله على الحدود .
انه المأزق الذي سعى نتنياهو لحله عبر الوساطات ، تحت عنوان تطبيق القرار ١٧٠١ ، لكنه فشل، لم يتبق امام نتنياهو سوى الحرب مع لبنان ، بحسب ما اعلن مساء اليوم بشكل غير مباشر في مؤتمره الصحفي الذي عقده مساء .
جرى الحديث عن هجرة حوالي مائة الف مستوطن من ٤٢ مستوطنة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية ، في حين تقول الصحافة ان عدد المستوطنين يفوق ال ٢٣٠ الف مستوطن ، يشكل هؤلاء ضغطا كبيرا على نتنياهو، ويضعانه في مأزق لا يقل اهمية عن مأزقه في الجنوب ، اي في غزة ، لذلك هو يجد نفسه مدعوا لحل هذا المأزق ، لا سيما ان هؤلاء المستوطنين يعلنون بالفم الملآن عدم رغبتهم في العودة ما لم تحل مشكلة وجود حزب الله على الحدود اللبنانية – الفلسطينية .
بالإضافة الى ما ذكر اعلاه ، فإن ذهاب نتنياهو الى حرب مع لبنان يحقق استراتيجيته بتوسيع الحرب الى حرب اقليمية وتوريط الأميركيين ، وهو ما يسعى اليه منذ اليوم الاول .
بحسب تقديري فإن الولايات المتحدة التي اعلنت منذ اليوم الاول انها لا تريد الذهاب الى حرب اقليمية باتت الآن أكثر قابلية للذهاب للحرب ،لا سيما بعد التطور الهام الذي احدثه موقف المقاومة في العراق واليمن ، حيث الصواريخ والمسيرات بدأت تدك القواعد الاميركية في العراق وسوريا ، وحيث الفشل في فك الحصار البحري في البحر الاحمر ، وفشل المنظومة ” التحالف ” التي حاولت الإستعانة بها بوجه اليمن ، ما يجعل الموقف الاميركي محرجا وضعيفا ، وقد يدفع الولايات المتحدة للذهاب الى الحرب لإستعادة الهيبة التي فقدتها ومرغت بالتراب في العراق وسوريا واليمن .
2024-01-01