منتخبون ولسنا مقاطعون..!
انتصار الماهود
رغم الحملات المحمومة التي تقودها بعض الجهات هنا وهناك للمقاطعة، وكلما اقتربنا أكثر من موعد الانتخابات ازدادت تلك الحملات سخونة، لتصبح أسخن حتى من شمس تموز وآب مجتمعين.
تبريرات كثيرة بعضها عقلاني وبعضها الآخر غير عقلاني بالطبع، لدعوات المقاطعة والاختلاف في الآراء ليس خطأ ولا هو ذنب عظيم، لكن بدلاً من التناحر في الرأي الذي يسبب شرخ بين أفراد المجتمع، يجب علينا أن ننظر لتلك الصورة من كل الجوانب ونعالج الخطأ أينما كان للمحافظة على دولتنا الديمقراطية.
مثلاً الذي سينتخب ولن يقاطع ما الذي يجعله مصر على الذهاب لصناديق الإقتراع، وما الذي تحقق له خلال هذه السنوات ليصمم على ممارسة حقه الديمقراطي، رغم كل المعرقلات بل وحتى التهديدات.
هل لمس هذا المواطن تحسناً في أحواله المعيشية تحسناً في حقوقه الإنسانية في حقوقه القانونية، هل هنالك فعلا من يستحق أن يعطيه صوته ليمثله داخل قبة البرلمان.
بالطبع إن من يقارن بين البدايات الأولى للتجربة الديمقراطية بعد عام 2003، والوقت الحالي هنالك فرق كبير جداً وتحسن مستمر وهذا لا يمكن إنكاره أبدا، ولا نريد أن نقارن بالفترة التي سبقت عام 2003، أي الحقبة الصدامية كي لا يتهموننا بأبشع الاتهامات نحن في غنى عن هذا الشيء حالياً.
سنقارن وضع التجربة الديمقراطية خلال ال 22 سنة، في بدايتها وحتى يومنا هذا ما الذي تحقق وما الذي لم يتحقق.
بالتأكيد لا توجد تجربة لبناء الدولة تخلو من السلبيات والايجابيات، لكن ماذا لو كانت المكاسب والايجابيات أكثر، ونحن نعرف أن البناء يحتاج لوقت أطول وأصعب، وليس كالهدم الذي ربما لا يستغرق الكثير من الوقت لكننا نحاول أن نفعل ما بوسعنا للمحافظة على هذه المكتسبات التي حققناها خلال العقدين المنصرمين.
أما بخصوص التساؤل حول هل هنالك من يستحق التمثيل تحت قبة البرلمان؟!، بالطبع يوجد هنالك أعضاء قدموا الخدمات التي يستحقها المواطن، وشرعوا قوانين تمس حياته وهنالك أكيد من هو مجرد عدد تحت قبة البرلمان، يكلف الدولة أموالا طائلة من ميزانيتها وامتيازات دون أن يقدم أي خدمة لمواطنيه، بل هو مجرد بيدق يتم تحريكه يميناً وشمالاً وظيفته الإعتراض فقط وخذلان مواطنيه.
حين قالت المرجعية الدينية العليا الرشيدة أن المجرب لا يجرب، الكثير لم يفهم هذه المقولة فهل من الممكن أن تساوي بين مجربين إثنين، أحدهما خدم أهله وناسه والآخر لم يقدم شيء هل يمكن هذا؟؟.
بالطبع لا يجوز أن نقارن بين من خدم ومن لم يخدم، إضافة إلى هذا إن الترشيحات الجديدة أفرزت لنا أسماء كفوءة، قدمت نفسها لتنوب عن الشعب وبالتاكيد إن فازت بمقاعد برلمانية ستغير الكثير من حال البلد.
لذلك قبل أن تستعجل وتقاطع وترفض الذهاب لتضع صوتك في صناديق الاقتراع، إبحث أولا واعرف كيف تختار اختر من لديه البرنامج الانتخابي الواضح، والذي سيقدم لك الخدمات الفعلية وسيشرع القوانين التي تحميك أنت وأسرتك ووجودك ودينك، وليس فقط مجرد شعارات تردد على ألسنة لم تعرف إلا الكذب لا تقاطع بلا سبب بل أذهب وغير من مصيرك.
2025-10-05