منافيستو 2017: إما الدولة الوطنية الديمقراطية أو البربرية
شبح داعش يحوم حول الأردن، بينما تتصارع القوى المحلية على ما تبقى من كعكة الاقتصاد المنهار برعاية صندوق النقد الدولي وأدواته المحلية متمثلة بحكومة هاني الملقي ومبعوث الملك الشخصي إلى السعودية باسم عوض الله ممثل مصالح الاحتكارات الخليجية في مواجهة البيروقراطية الأردنية المأزومة والقوى الاجتماعية التي تعبر عن عمق هذه الأزمة.
بيروقراطية فشلت في توفير الحماية لأهم مفكر عرفته الأردن في الخمسين عاماً الأخيرة، فاغتيل بدم بارد على أبواب المحكمة، دون أن تتمكن الدولة العميقة من تأمين يليق بتاريخه النضالي، ليلحق به على درب الشهادة كوكبة من أبناء الوطن دفاعاً عن سيادته، دون إعلان عن حداد رسمي يليق بالتضحيات المبذولة والدماء الزكية التي سكبت نتيجة الاختراقات الكبيرة لقوى الليبرالية وتفكيك الأجهزة داخل أروقة القرار الرسمي.
مؤسسة الجيش، الحصن الأخير للدولة والوطنية الأردنية، تلتقط مؤشرات الأزمة بين النخب السياسية وأصحاب القرار السياسي، فتبعث على لسان قائد الجيش برسائل سياسية متعددة، تعبر عن مصالح الدول العميقة، لترد عليها القوى الليبرالية بمقولات سطحية عن ضرورة ابتعاد الجيش عن السياسية، بينما تستمر هي في الرقص حول مفاهيم الدولة المدنية التي صممت في أروقة سي آي آيه لاستيعاب الإسلاميين في السلطة.
القوى الوطنية مبعثرة بين عدة تيارات وأحزاب، ولا تملك إجابة للأسئلة التي يطرحها الواقع، وتتصرف برد فعل على العموم، بينما تفتقد إلى المبادرات اللازمة للخروج من الأزمة، وبالرغم من المؤشرات الإيجابية التي أرسلها بعضها في الربع الأخير من نهاية العام الحالي، تظل قدرتها على فك ارتباطها عبر النهر ومع القوى القومية المفلسة، محل تساؤل.
انتصارات الجيش السوري وحلفاؤه بقوة النار والفيتو الروسي في مواجهة ترويكا السعودية وقطر والولايات المتحدة تعيد فتح الفضاء السياسي لعمان باتجاه دمشق وموسكو، وتالياً تغيير النخبة السياسية وإعادة صياغة العقد الاجتماعي للدولة بحيث يمثل القوى المجتمعية الجديدة التي تعبر عن مصالح الأردنيين، إلا أن ضعف القوى الدافعة باتجاه التغيير، من المرجح أن يترك الأردن حصيلةً للتسويات في المنطقة، لا طرفاً فيها.
فوز ترامب الذي يعبر عن إخفاق سياسات الولايات المتحدة وتتويجاً لسياسة الانسحاب من المناطق المشتعلة حول العالم من شأنه أن يعطي عمان فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، والقفز من سفينة البترودولار الغارقة، إلا أن لحظة الاستدارة المطلوبة، لا تجد قوى وطنية مؤهلة على مستوى الدولة والمجتمع، لدفع الثمن المطلوب.
أمل جديد للأردن يتمثل في وعي “الخاسرين” المتمثلين في الشرائح الدنيا من البيروقراطية الأردنية، والقوى الوطنية الأردنية العلمانية، التي تدفع، بدمها، ثمن الواقع الرجعي القائم، الذي يسوده غياب العقل السياسي للدولة، وصعود الخطاب التكفيري، وسيولة البنى الاجتماعية في مواجهة المشاريع التوطنية والكنفدرالية التي تتوائم مع المشروع الأمريكي-الإسرائيلي في الأردن، ما يتطلب من القوى الوطنية، وبشكل عاجل، وضع خلافاتها جانباً، وإعلان تحالف وطني علماني عريض، بالتفاهم مع المؤسسة العسكرية، ينقذ ما تبقى من مشروع الدولة.
إن إخفاق القوى الوطنية الأردنية، في تحقيق المهام الملقاة على عاتقها، يعني أن الأردن، سيلتحق، نهائياً، بالمشروع الصهيوني في المنطقة، وعليه، ينبغي أن يكون شعارنا في العام المقبل “إما الدولة الوطنية الديمقراطية، أو البربرية”.
عمان/2016.12.31
