مقارنة موجعة:
قناة سويس برية جديدة، وطريق التنمية العراقي!
علي عباس
هكذا يقول الخبر. وبالنظر الى الصور في الخبر نكتشف ان الاطلالة على البحر الابيض المتوسط هو الهدف الاساس من هذا المشروع الذي تلحق به اهداف اقتصادية اخرى منها التخفيف عن الزخم الذي تتعرض له قناة السويس.
والمشروع حسب نظرة المسؤولين يهتم “بالاستخدام الامثل لموقع مصر الحغرافي”. حسب تعبير المسؤولين المصريين.
جميل جداً هذا التفكير المنتج والعلمي.
لنأتِ الى “الموقع الامثل للعراق” وكيف يجري تدميره عبر “مشروع طريق التنمية”..
في مشروع “طريق التنمية” يجري تدمير الفرص التاريخية للاقتصاد العراقي حيث يتحول العراق إلى ممرٍ ترانسيت لبضائع دول الجوار وبعض الدول البحرية وتحسين الفرص لموانئها المهددة من قبل ميناء الفاو. وهو الامر الذي سيجعل من الموانئ العراقية لانفع كبير يرجى منها.
فضلاً عن ان العراق سيمول هذا المشروع الذي لاتقل كلفته عن 17 مليار دولار، فيما العراق يعجز عن تمويل 3.7 مليار دولار لاكمال ميناء الفاو.
ومن الملاحظ أن الدول المهتمة “بمشروع طريق التنمية” البائس الذي تطرحه حكومة السوداني والاهتمام بإنشائه هي نفس الدول المهتمة بافشال مشروع “ميناء الفاو” ومشروع “الحزام والطريق او طريق الحرير”.
الدول التي يعنيها نجاح مشروع “طريق التنمية”هي قطر والامارات والكويت وايران وأمريكا والغرب عموماً.
قبل كل شيء؛ يعيد مشروع “طريق التنمية” الحياة والأمل باستمرار عمل “ميناء جبل علي” والموانئ القطرية أيضاً، لان الربط السككي المقترح الذي ستموله الامارات وقطر يمنح “ميناء جبل علي” والموانئ القطرية افضلية على الموانئ الكويتية و”ميناء مبارك” و”ميناء الفاو” لأنه الاقرب والاكثر اماناً والافضل تكنولوجياً.
أما الربط السككي بين الكويت والعراق الذي ستموله الكويت والعراق معاً، فأنه سوف يوفر للموانئ الكويتية فرصاً ليصبح أهم من “ميناء الفاو” بالنسبة للسفن القادمة الى مياه الخليج لأنه الأقرب. ومثله بالنسبة للربط السككي مع ايران حيث تصبح فرص “ميناء كيش” والموانئ الايرانية الاخرى كبيرة، وهي التي تعتبر اطلالتها على الخليج مثالية ومشجعة على الرسو طالما يتوفر الطريق البري عبر الربط السككي مع “طريق التنمية” العراقي البائس.
أما امريكا فهي لاتريد للعراق نهوضا ومنذ 20 عاماً حطمت البنى التحتية للصناعة العراقية ومنعت تأهيل ما يقارب 10000 عشرة آلاف معمل. ومنعت العمل في قطاع انتاج الطاقة الكهربائية وربطت هذا القطاع باعمال “جنرال الكتريك” التخريبية والمتباطئة، التي نهبت ما يقارب 6 مليارات دولار من دون ان تتحسن الكهرباء العراقية. ولقد صرح مرات متكررة، رئيس الوزراء الاسبق “نوري المالكي عن خطة الامريكان قائلاً “أن الامريكان قالوا لنا (دعوا المطالبة بالكهرباء ولا تذكروها)”.
ولمن يريد ان يسأل؛ إن الصناعة والنهوض الاقتصادي لأي بلدٍ لن يتحقق مطلقا من دون الطاقة الكهربائية، وهذا ما لا تريده امريكا لنا، وهو ينطبق أيضاً على معاداتها مشروع “طريق الحرير وميناء الفاو”.
من الاشياء المدمرة الكبيرة للاقتصاد العراقي التي يسببها “طريق التنمية” انه يَحرِم العراق من اطلالة وموقعاً مهماً على البحر الابيض المتوسط، الذي يصنّف انه أهم بحر تجاري في العالم والذي تتوخى الصين ذاتها الوصول اليه بالسبل المتيسرة، التي منها (طريق الحرير او الحزام والطريق). وبالمقارنة في موضوع القرار الاقتصادي المستقل تعمل مصر بقوةعلى تعزيز حضورها على البحر المتوسط عبر انشاء ثلاثة موانئ جديدة (الصورة في ادناه) مع ان لها موانئ عديدة على هذا البحر.
من المفيد ان نمرر آراء الخبراء الاقتصاديين.
اولاً؛ رأي الخبير الاقتصادي ناصر الكناني الذي يؤكد:-
“إمكانية انشاء طريق الحرير من دون صرف أي مبالغ”.
“بعكس طريق التنمية،إن مشروع طريق الحرير كبير جدا ويرتبط بميناء الفاو والتنمية الاقتصادية المتعلقة بالمصانع والمشاريع الاسكانية ويوفر للعراق أرباح وايرادات كبيرة”
” ان “المبلغ المخصص للمشروع 500 مليار دولار وبالامكان ان تقوم الصين بإنجاز المشروع من دون ان يتحمل العراق هذه التكاليف”.
ويؤكد أيضاً ان طريق الحرير وحده من دون المشاريع المرتبطة به المذكورة في اعلاه قائلاً “بحسب مستشارية رئاسة الوزراء فأنه سيوفر 100 الف فرصة عمل وتحقيق ايرادات تصل 4 مليار دولار سنويا.
ثانياً؛ رأي المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي السيد “مظهر محمد صالح” وهو المستشار الأقرب والأهم، فانه يتحدث من دون ان يقصده عن التفضيل في اختيار مشروع “الحزام والطريق” المطروح على العراق عبر ميناء الفاو، الذي يوفر للعراق اطلالة على البحر الابيض المتوسط، فهو يقول:
– “اتفاقية التعاون مع الصين وتصورات ربط ميناء الفاو بين الصين والعالم منطلقاً مهماً ذلك في تفسيرات المدرسة الأولى” . هي المدرسة التي تقف مع مشروع (الحزام والطريق).
– إن “اتفاق إطار التعاون مع الصين … تتطلب تطوير ميناء الفاو. ضمن مبادرة “الحزام والطريق”. وما سيترتب من دعم ونشاطات تعاون فني تقدمها الصين في الإعمار والاستثمار في الفاو وغيره من مناطق العراق.ولاسيما البنية التحتية كسكك الحديد والطرق والمدن الصناعية وغيرها”.
ثم يذكر ان :-
“هناك صراع ايديولوجي بين مدرستين مع وضد طريق الحرير”.
ثم يشير الى ذرائع المدرسة الأخرى التي تعمل ضد مبادرة “الحزام والطريق” هي المدرسة الليبرالية التي توالي امريكا والغرب ، يقودها الاطار ورئيس وزراءه، والتي تمعن في اعاقة نهوض الاقتصاد العراقي لمصلحة امريكا والغرب عموماً. وهي التي تقول لاسباب افتراضية واهمة ببضرورة ترك مشروع الحزام والطريق الصيني يذكرها المستشار صالح بالقول:
– أنه “بالمقابل هناك مدرسة ليبرالية في التنمية والاقتصاد السياسي. التي ترى في هذا المشروع مجرد التورط بحركة معادية للغرب وتدخل ضمن دائرة الصراع بين بريطانيا وأميركا من جهة. والصين من جهة أخرى..”
أية خدعة رخيصة هذه تقول عن مشروع حيوي لاحياء الاقتصاد العراقي أن “هذا المشروع مجرد التورط بحركة معادية للغرب” ناسفة كل المنافع الكبيرة على هذا الظن الرخيص، خصوصا بعد ان اثبتت أمريكا والغرب انهم وضعوا العراق في مستنقع العوز والفاقة والفقر مع انه من اغنى بلدان المنطقة بثرواته، أليست هذه معاداة غربية للعراق وشعبه، ونحن نعلم انهم يضغطون على العراق عبر ابقاءه قاصراً تحت البند السابع لعقوبات الامم المتحدة حتى هذه الساعة؟
لابد انكم لاحظتم الفرق بين مدرستين احداهما تريد للعراق النهوض واخرى تريد للعراق الغرق في مستنقع الفقر والضعف البالغ.
نحن لا نشهر اسلحتنا في هذه العداوة، فلنعادِ الغرب وأمريكا غير مأسوف عليهم. إنه بلدنا الذي حطمه الغرب. لتنقذه هذه العداوة على الاقل من مصير مدمر وبائس..
2023-06-29