مــن مـران إلـى الآفــاق!
إلهام الأبيض*
في ذكرى ميلادها، لا تزال “الصرخة” تتردد بقوة، لا في جنبات مران التي شهدت انطلاقتها قبل عقدين ونيف، بل في كل ركن من الكوكب. إنها ليست مجرد هتاف، بل هي مسيرة قرآنية، بدأها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، ويمتد صداها اليوم مع سيد الطوفان، ليعبر الجدران ويتجاوز الحدود ويطبق الآفاق، معلنا عن مرحلة جديدة من المواجهة والصمود في وجه قوى الاستكبار العالمي.
إنها اليوم تتحدث بلسان باليستي يصل إلى فلسطين المحتلة، وتتجسد في قرار يمني عربي إسلامي واضح ومبين، يحمل في طياته بأسا شديدا ومنافع عظيمة للأمة. إنها تتقدم طوفان الأقصى، تخرج من بحار العرب أمريكيا تجبر وتغطرس، كما طردت من قبل من قلب صنعاء سفيرا ترأس وسعوديا توصى وتملك.
“الصرخة” هي سلاح المستضعفين في وجه المستكبرين، وموقف صلب منهم. هي أول خطوة عملية لمشروع قرآني عظيم. كان السيد الشهيد يحذر العالم من خطورة أمريكا، واليوم في محيطات ومضائق وبحرين، يريه اليمن كيف تهزم، كيف تذل، ويرغمها على التقهقر في بحره، ويستعد ليفعل بها أكثر وأشد وأنكى على ترابه.
وفي كلمة السيد القائد يسير على منوال صرخة السيد المؤسس، وفي حديثه شجون وشؤون، وتحذير ونذر، يدل السيد القائد أمة القرآن لتهتدي به في المواجهة، كما حذرها الشهيد القائد من الولاء لأعدائها الألدة الفجرة، إنها صرخة الحق في زمن خوف عالمي موحد، يتوجس خيفة ويتهقس رعبا من ترامب الذي لا يرحم الجيوب، ولا يستثني الممرات والثغور، ولا يأبه في إهداء إسرائيل دولة وهضبة، ولا يرى عارا في إعطائه لليهود أمة وجزيرة عربية ومقدسات إسلامية مكرمة ومشرفة ومطهرة.
في زمن ينظر فيه إلى ترمب ربا، وأمريكا آلهة، وإسرائيل شيطانا يبسط كفيه على الكوكب، ينبري اليمن لكل أولئك، متوكلا على ربه، مقتديا بنبيه، متسلحا بإيمانه وثقته بناصر المستضعفين وخير الناصرين، ليعلنها مدوية: ربي الله، وغزة ليست وحدها، والقدس أقرب، والله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.
وتظل “الصرخة” أكثر من مجرد شعار، إنها روح أمة، وعقيدة شعب، ومسار جهاد لا يتوقف، هي البوصلة التي تحدد الأعداء، والسلاح الذي يزلزل عروش المستكبرين، والوعد الذي يبشر بالنصر، فلتعل الأصوات، ولتصدح الحناجر، ولتستمر المسيرة، حتى يتحقق وعد الله، ويرفع راية الإسلام خفاقة في كل مكان، ويعاد للأمة مجدها وعزتها.
اتحاد كاتبات اليمن
2025-05-03