معادلة وحدة الساحات تحققت!

رنا علوان
تعرضت [القوات الأميركية في الشرق الأوسط] ، مساء الخميس 19/ اكتوبر /2023 ، لسلسلة من الهجمات بمسيرات وقذائف صاروخية استهدف مواقع تتمركز فيها قوات أميركية في سورية والعراق ، وسفينة حربية أميركية تصل إلى البحر الأحمر ، وتعترض 3 صواريخ “كروز” هجومية وطائرات مسيرة أطلقت من اليمن و”ربما كانت تستهدف إسرائيل”، بحسب وزارة الدفاع الأميركية
وقال المتحدث بإسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر “لا زلنا نحلل المعلومات التي وصلتنا ، ولا نستطيع التأكيد بشكل قاطع ، وجهة تلك الصواريخ ، ولكننا نعتقد أنها استهدفت مواقع في كيان العدو الإسرائيلي
وأعلن رايدر أن المدمرة الأمريكية “كارني” كانت في البحر الأحمر واعترضت ثلاث صواريخ ، مؤكدًا لمحطة “سي إن إن” إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن الصواريخ كانت تستهدف السفينة الأميركية
كما صرحت مصادر إسرائيلية مطّلعة ، إنه على الأرجح أن الصواريخ التي أطلقت من اليمن واعترضتها السفينة البحرية الأميركية [كانت تستهدف إسرائيل]
وقال البنتاغون “لدينا القدرة على الدفاع عن مصالحنا في المنطقة وردع أي تصعيد إقليمي أو توسع للصراع الذي بدأته حماس”، وأضاف “سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية قواتنا بعد الهجمات على جنود أميركيين في العراق وسورية”، وأكد أنه “تم استهداف قاعدة أميركية في سورية بمُسيّرة تم تدميرها ما أدى لوقوع إصابات طفيفة في صفوف قوات التحالف”
وقال إن المساعدات الأميركية لإسرائيل “تشمل ذخائر وقنابل ومعدات أساسية أخرى”، وأضاف “سنرسل المزيد من صواريخ القبة الحديدية حتى تحصل إسرائيل على القدرات اللازمة للحفاظ على دفاعاتها”، وتابع “المعلومات المتوفرة لدينا لا تظهر أن لإيران علاقة مباشرة بهجمات حماس الأخيرة”
وفي وقت سابق ، عبرت المدمرة الأميركية “يو إس إس كارني”، المرسلة إلى الشرق الأوسط، قناة السويس ، وأعلن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية ، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، أن المدمرة من طراز “دي دي جي 64″، عبرت قناة السويس متوجهة إلى الشرق الأوسط من أجل ضمان الأمن والسلام ، على حد تعبيره
من جهتها اليمن كان قد أعلن السيد عبد الملك الحوثي مطلع هذا الاسبوع انه [ إذا تدخل الأمريكيون بشكل مباشر ، فنحن مستعدون للمشاركة في الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات بدون طيار وغيرها من الأعمال العسكرية]
وأضاف مؤكدًا [نحن على تنسيق كامل مع محور الجهاد والمقاومة لتقديم كل ما نستطيع لدعم الشعب الفلسطيني]
وأشاد في خطابه بالهجوم الذي قادته حماس يوم السبت 7/اكتوبر /2023 ، معتبرًا أن [العملية خرقت التوازن القائم وكبدت العدو الصهيوني المتعجرف والمجرم والعدواني والظالم خسائر كبيرة]
وبينما تكهن بعض المراقبين بأن الهجوم قد يعرض للخطر [الجهود الجارية بين المملكة العربية السعودية والعدو الإسرائيلي لإقامة علاقات رسمية] ، أكد زعيم الحوثيين على أهمية توقيته “مع الأخذ في الاعتبار الظروف والسياق الإقليمي الأوسع الذي حدث فيه”
اذًا ما حدث ليلة امس هي رسالة واضحة الى العدو الصهيوني انه بات تحت مرمى ابطال اليمن من الآن وصاعدًا
وفي يوم ( السبت الأسود على العدو )كان قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف ، قد دعا في البيان الأول عقب بدء عملية “طوفان الأقصى”، كل من يملك بندقية إلى إخراجها
وأضاف [ يا إخوتنا في المقاومة في لبنان وسوريا والعراق وإيران هذا هو اليوم الذي ستلتحم به الجبهات]
في طيات هذا الخطاب نلمس [ سيناريو حرب متعددة الجبهات قد اُعِد للعدو الاسرائيلي ]
لكن هول المفاجئة ، التي وقعت واصابات الصديق قبل العدو جعلتنا لا ندقق به
كما ان العدو الذي كان قد نفّذ في يونيو/حزيران تدريبات ومناورات تحت اسم “القبضة الحازمة”، تحاكي اندلاع مواجهة على أكثر من جبهة
وعلى هامشها ، زار وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت، مقرّ الجبهة الداخلية ، وقال غالانت إنه في حال نشوب حرب جديدة، “ستواجه الجبهة الداخلية في إسرائيل تحديات لم تشهد مثيلاً لها على مدى 75 عاماً”
وكان قد حذّر سابقاً في مؤتمر صحافي عقده في نيسان/أبريل من أن إسرائيل لن تشهد على الأرجح صراعات محدودة على جبهات واحدة ، بل سيتعين عليها مواجهة تصعيد متعدد الجبهات في المستقبل القريب
وقال حينها أمام المراسلين: “هذه نهاية عصر الصراعات المحدودة… إننا نواجه حقبة أمنية جديدة قد يكون فيها تهديد حقيقي على جميع الساحات في نفس الوقت”
وأضاف غالانت قائلاً: “هناك ظاهرة ملحوظة اليوم وهي تقارب الساحات” ، ونحن متخوفون منها ونستعد لها
وقال الجيش الإسرائيلي: “ستتدرب القوات على التعامل مع التحديات والأحداث المفاجئة على جبهات متعددة في وقت واحد”. وفق ما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”
وقد شملت عملية “القبضة الحازمة” تدريبات في كل أنحاء البلاد ، استمرت أسبوعين
وقد شارك في التدريبات أعضاء مجلس الوزراء الأمني المصغر الإسرائيلي ، عبر عقد اجتماعات في قيادة العمليات وإجراء تقييم وهمي ومناورات في مقرّ الجيش
كما ركّز سيناريو الحرب الوهمية الذي حاكته المناورات على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا ، وكذلك على دور إيران
ونقلت الصحيفة حينذاك عن نتانياهو قوله خلال إحدى الجلسات : “إن إسرائيل “ملتزمة بالعمل ضد البرنامج النووي الإيراني، وضد الهجمات الصاروخية على دولة إسرائيل ، وضد احتمال إمكانية تقارب الساحتين ، ما نسميه حملة متعدّدة الجبهات”
واضاف نتنياهو ” نحن متأكدون وواثقون من أنه يمكننا التعامل مع أي تهديد بأنفسنا ، وكذلك بوسائل أخرى”
وليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها الجيش الإسرائيلي تدريبات تحاكي حرب مثل هذه
فلقد أجرت وحداته مناورة كبيرة العام الماضي تحت اسم “عربات النار”، ركزت على “أحداث مفاجئة متزامنة في مسارح متعددة”، بحسب ما ذكرت “تايمز أوف إسرائيل”
ختامًا ، لا شيء يكون وليد لحظته ، فلقد أقام حزب الله مناورة عسكرية بالذخيرة الحيّة في بلدة عرمتى الجنوبية في لبنان ، استعرض فيها قدرات مقاتليه والأسلحة التي يملكها ، وقدَّم محاكاة لهجمات بالطائرات المسيّرة ، وسيناريو اقتحام مستوطنة إسرائيليّة ، ونفّذ عملية اقتحام الشريط الحدودي وهدم جدار مشابه لذاك الذي وضعته “إسرائيل” مع لبنان، إذ قام المقاتلون بالعبور منه إلى الداخل الإسرائيلي، إضافةً إلى مهاجمة عربات عسكرية سحبوا “جثة” من إحداها ونقلوها عبر الحدود، فيما يبدو أنه تنفيذ ومحاكاة لعملية أسر جنود إسرائيليين
وقد تزامنت في وقت أجرى العدو الإسرائيلي مناورة بعنوان “شمس زرقاء” في قبرص، بعد مناورة “مركبات النار”، وهي من ضمن مناورات تمّ اختيارها لتحاكي البيئة الجغرافية المشابهة للجنوب اللبناني
و تسمية “مركبات النار” فتشير إلى أسطورة توراتية ، إذ قام الله بحماية النبي اليشع بعدما أحاط به وبالمدينة جيش عظيم من الأعداء ، فصلّى اليشع وطلب معجزة من الله ، بعدها، قام الله بإرسال “الخيول ومركبات النار” لحمايته
نجد كيف يحاول العدو دائمًا [التركيز على البعد الديني] ، ويغلّف كل ما يقوم به ، حتى الحروب والقتل والتهجير ، باستعارات دينية
بالعودة إلى هدف المناورات في قبرص ، يشير العدو الإسرائيلي إلى أنها تحاكي حربًا طويلة ومكثّفة على جبهات متعددة تحاول الاستفادة من دروس حرب تموز 2006 ، ودروس الحرب مع غزة عام 2021 ، ودروس الحرب الأوكرانية التي انكبّ الإسرائيليون على دراستها بعمق
يقول العدو الإسرائيلي إنهم درسوا العقيدة العسكرية الروسية ، وهي عقيدة مركزية وجامدة ، وكيف أن حزب الله ، الذي قاتل جنباً إلى جنب مع القوات الروسية في سوريا خلال الحرب ، قام بدمج العقيدة الروسية مع عقيدته الأساسية ، وأنه تعلّم من الروس التخطيط والتصميم للعمليات ، إضافة إلى دمج قدرات أكثر تقدماً في عقيدته
وبعد ما جئت على ذكره يجب على الجمهور ان يعلم بأن المشاهد ليست كما يراها ، كي يستطيع ان يتحكم بإنفعالاته، فيُحسن قراءة الاحداث
2023-10-20