معادلات “طوفان الأقصى” تفرض نفسها على الوساطات!
ترى الأوساط السياسية الغربية أن نتنياهو وأعضاء حكومته سيتحمّلون وزر عملية “طوفان الأقصى” ونتائجها إسرائيلياً وفلسطينياً، فالعملية أنهت حياته السياسية بعد أن عجزت القوى السياسية على النيل منه.
هدى رزق
توقيت الزلزال المدمر الذي أحدثته العملية العسكرية التي شنتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أتى صاعقاً للولايات المتحدة الأميركية ولـ “إسرائيل” في آن معاً. وعطل مشاريع بايدن الذي سعى بكل ما أوتي من تأثير لدفع المملكة العربية السعودية نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وقدّم مشروع الممر الهندي الشرق أوسطي الأوروبي حيث سيكون لـ”إسرائيل” فيه موقع الريادة كمركز اقتصادي وتنموي.
كان بايدن على استعداد لضمانات طلبتها السعودية من أجل التطبيع، فاجأته حماس، في الوقت الذي كان يعد لإنجازات في المنطقة يمكنها المساهمة في دعمه انتخابياً، سيما أن الشعبية الحقيقية للديمقراطيين في أميركا هي من اليهود المؤيدين لمشروع الشرق الأوسط الكبير ودور “إسرائيل” في المنطقة. لكن، مع تشجيع الاستيطان في الضفة الغربية وتدمير الأمل المتبقي للسلام وعزل الفلسطينيين في محيطهم الإقليمي وبناء “إسرائيل” شراكات متزايدة مع العالم العربي، انفجرت عملية “طوفان الأقصى”.
حجم العملية وشكلها والكفاءة في التخطيط والتنفيذ شكلت سابقة في تاريخ العمليات الفلسطينية ضد “إسرائيل” التي كانت تعتقد أنها عبر سياسة الاغتيالات التي اعتمدتها ضد قيادات حركة الجهاد الإسلامي والحصار المفروض على غزة تم إضعاف قيادات حماس، فاطمأنت واستكملت سياستها التصعيدية في القدس والضفة الغربية. فيما تنامت القدرات العسكرية لحماس وللفصائل الفلسطينية المشاركة.
لا شك أن المعادلات قد تغيّرت في المنطقة؛ فالتحوّل الذي أرساه محور المقاومة أظهر فاعليته في تغيير موازين القوى. غيّرت العملية المعادلة ليس فقط في قطاع غزة، إنما بشأن وجود “إسرائيل” بالذات. وهذا ما أرعب “إسرائيل” وحمل بايدن على إشهار الحرب على حماس وغزة وكل من يحاول فتح جبهات موازية، وأمر بإرسال حاملة الطائرات إلى المنطقة. لكنّ حماس أثبتت أن كل شيء قد تغير، وأن “إسرائيل” أصبحت الآن ضعيفة.
التواطؤ والدعم الدولي الغربي الأميركي والأوروبي أطلق العنان لليد الإسرائيلية من دون التفات إلى أن السياسة المتّبعة ستأتي على مصداقية الغرب في المنطقة العربية والإسلامية، وستدمر دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، تلك المؤسسات التي عجزت عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية.
القصف الإسرائيلي التدميري لغزة وإعلان “إسرائيل” حالة الحرب من أجل محو حماس من الوجود خيار عبثي غير واقعي، ولن يرجع صورة “الدولة القوية” التي تقوم بالانتقام من الشعب الفلسطيني وقتل أطفاله، ورجاله ونسائه، رد الفعل العنيف لن يحل المسألة بل سيعقد المشهد بعد أن وصل إلى طريق مسدود.
أما الاجتياح البري فسيبقى أقل الاحتمالات حدوثاً، فـ”إسرائيل” جربت ذلك في حروب سابقة، ولم ينجح، والأعداد الكبيرة من الأسرى الإسرائيليين لدى حماس والجهاد الإسلامي، ستكون عقبة أساسية، والمناشدات المتطرفة تدعو إلى قيام مجموعات خاصة من القوات الإسرائيلية بعمليات توغل في أراضي القطاع، والقيام بعمليات خاصة فيما يخشى العسكريون من التورط في اجتياح بري لغزة، ويرون أنه سيكون مطابقاً لسيناريو تتورط فيه “إسرائيل” في مستنقع لا تقوم منه.
البنتاغون، بدوره، أرسل وحدات كوماندوس أميركية متخصصة بتحرير الرهائن، وما إرسال حاملة طائرات أميركية إلى شرق المتوسط، حسب الإسرائيليين سوى “رسالة ردع لحزب الله وإيران لعدم التدخل في الحرب”، إذ إنها قادرة على التجسس والرصد ولديها قدرات على الرد”.
أسقطت عملية “طوفان الأقصى” صورة التفوّق الاستخباري والتكنولوجي والأمني والعسكري الإسرائيلي، وجاء الأميركي للمساندة والإيغال في الدم الفلسطيني للمحافظة على هيبة الهيمنة التي سقطت مرات عدة على يد المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وهو يوجّه أصابع الاتهام إلى إيران في التدريب والتسليح.
أرخت المتغيرات العالمية بظلالها على المنطقة، ودخلت روسيا التي تتمتع بعلاقات ودية مع الدول العربية على خط الأزمة، واستقبلت الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط؛ من أجل العودة إلى المفاوضات، إذ دعا إلى اجتماع لوزراء الخارجية العرب الذين طالبوا بوقف قصف غزة، والعودة إلى المفاوضات. أما رئيس الوزراء العراقي الموجود في روسيا محمد شياع السوداني فقد طالب بوقف الحرب في غزة، وقال إن استمرار القصف والتلويح بالهجوم البري سوف يفتح المنطقة على المجهول.
إردوغان مستعد للوساطة
كان بايدن قد اتصل منذ الأيام الأولى للعملية بالرئيس التركي إردوغان، الذي أبدى رغبته في الوساطة وتواصل مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ والرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ للمطالبة بـ”وقف فوري للهجمات على المدنيين”.
كما اتصل بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وناقشوا كيفية وقف إراقة الدماء. وأجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة التطورات في فلسطين، ومسار مرحلة الصراع المثيرة للقلق بين “إسرائيل” وفلسطين، والخطوات التي من شأنها منع توسع نطاق التوتر، وبحث والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سبل إنهاء التوتر القائم.
وكانت الرئاسة التركية نشرت بياناً أعلنت فيه أنها مستعدة لأي نوع من الوساطة، بما في ذلك تبادل السجناء، وطالبت “إسرائيل” بوقف قصفها للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، وحثت الفلسطينيين على وقف هجماتهم على المستوطنات المدنية. يحاول الرئيس التركي مراعاة التوازن في العلاقة مع “إسرائيل” وحماس؛ إخلاصاً منه لسياسته الجديدة المعلنة.
ودان الهجمات الجوية والبرية غير المتناسبة، وقصف المساجد وقتل الأطفال الأبرياء والنساء والمسنين والمدنيين والاستهتار بأمن الفلسطينيين وأرواحهم وممتلكاتهم، ومصادرة منازلهم وأراضيهم، وتدمير بنيتهم التحتية وعرقلة التنمية، ورأى أن النهج الذي تتبعه “إسرائيل”، يتجاهل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وأن خطوة الاعتدال هذه ستفتح الباب للسلام، وقام بالتواصل مع حماس وصرّح بأن تركيا ستقوم بالتحضيرات اللازمة لتوفير مواد المساعدات الإنسانية التي سيحتاجها سكان غزة.
كذلك دان رئيس حزب “الحركة القومية” التركي دولت باهشالي، اضطهاد الفلسطينيين منذ عقود، داعياً إلى وجوب دعم سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرامية إلى حل الأزمة القائمة بين الجانبين، والاعتراف بدولة فلسطين، وضرورة دعم الولايات المتحدة جهود تركيا، والعمل من أجل السلام.
ترى الأوساط السياسية الغربية أن نتنياهو وأعضاء حكومته سيتحمّلون وزر عملية “طوفان الأقصى” ونتائجها إسرائيلياً وفلسطينياً، فالعملية أنهت حياته السياسية بعد أن عجزت القوى السياسية على النيل منه. ووضعت “إسرائيل” في مصاف الدول الضعيفة. لننتظر ما ستؤول إليه النتائج بعد أن تسلم غزة وأهلها الأبرياء.
2023-10-14
تعليق واحد
انهار الكيان الصهيوني في عملية طوفان الاقصى في السابع من نوفمبر عام 2023. واذل جيشها وهزم شر هزيمة وستبقى هذه الصورة راسخة في اذهان العالم الى اجيال واجيال واجيال طويلة . وما حدث بعد هذه الهزيمة ليس كما قبلها اطلاقا. رغم التضليل الاعلامي الضخم ورغم مشاركة الغرب الفاشي ومشاركة امريكا بالهجوم على غزة ورغم قدوم حاملات طائراتها الى المنطقة وعدم خجلها بانها قادمة لتحارب حركة تحرر وطني في مساحة صغيرة ورغم كبر حجم شعبها الصامد . قدمت امريكا بسفنها الحربية وكأن غزة تمتلك الاسلحة النووية المدمرة. لكن نحن ننتظر المفاجات بأن تتوسع رقعت الحرب وتنتشر، وسنرى من سينتصر حيث يمثل الصهيوني بلينكن وزير خارجية الشر المطلق والسيد عبد اللهيان وزير خارجية الخير المطلق.