مطلوب هجوم سياسي مضاد!

هاني عرفات
في فترة ولايته الاولى، وبعد أن قام بنقل السفارة الأميركية إلى القدس ،و بعد أن اعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ، وفي مقابلة تلفزيونية ، قال الرئيس الأميركي :
حينما علم الزعماء العرب عن نيتي نقل السفارة إلى القدس ، بدأت المكالمات التلفونية تنهمر على البيت الأبيض، و كنت أقول لمساعدي لا تحولوا لي أي مكالمات بهذا الخصوص، قولوا لهم أن الرئيس مشغول.
المستشارين قالوا لي أن نقل السفارة سوف يحدث اضطرابات كبيرة في المنطقة ، لكن بعد أن قمت بنقل السفارة ، مضى يوم، يومين ثلاثة أيام وبعد مضي أسبوعين لم يحدث شئ اطلاقاً ، هدوء تام . عندها بدأت في تلقي الاتصالات من الزعماء العرب ، و سألتهم ماذا يريدون ، قالوا كنا نريد أن نطلب منك عدم نقل السفارة ، قلت لهم بسخرية أنا آسف ، اتمنى لو تحدثنا قبل ذلك، لقد تم الأمر.
غولدا مائير ، قالت بعد محاولة إحراق المسجد الأقصى : كان ذلك اليوم ، اسوأ يومٍ مر علي في حياتي ، أما اليوم الثاني عندما لم يحرك العرب والمسلمون ساكناً ، كان أفضل يوم في حياتي.
هكذا أيضاً برر الرئيس ترومان أيضاً ، لوزير دفاعه ووزير خارجيته، اللذين عارضا الاعتراف بإسرائيل في عام ١٩٤٨م ، خشية تعرض مصالح أميركا للخطر من قبل العرب ، وهكذا تعاظم الانحياز المطلق لإسرائيل بعد هزيمة ١٩٦٧م
من هنا ، تأتي أهمية ردود الفعل ، على تصريحات الرئيس الأميركي ، بتهجير الفلسطينيين من غزة ، بغض النظر عن واقعية هذا الطرح من عدمه. المهم هنا هو كيف استفادت إسرائيل من هذه التصريحات ، وما لم يستطيعوا تنفيذه أمس بقوة السلاح ، يستطيعون تنفيذه بطرق شتى و دون سلاح ربما.
في خططهم السياسية، هم يعتمدون أسلوب القياس ، و ردات الفعل المتوقعة ، ليحددوا السقوف التي يستطيعون الوصول إليها.
أغراهم الصمت العربي أثناء حرب التطهير العرقي في غزة ، لذلك وكما ترون يقومون بتكرار الأمر في الضفة . اليوم نتنياهو الذي على ما يبدو ، لم يعجبه تصريح وزارة الخارجية السعودية ، الذي ربط عملية التطبيع بإقامة دولة فلسطينية ، قال أن السعودية تمتلك الكثير من الأراضي الشاسعة لإقامة دولة فلسطينية على أراضيها.
رغم التاريخ الطويل غير المطمئن ، لعلاقة الأشقاء العرب بالقضية الفلسطينية ، فهم عادةً ما يقولون في السر ، غير ما يقولون في العلن. فإن موقف الحكومتين المصرية والأردنية في رفض مشروع التهجير الطرامبي ، و بيان وزارة الخارجية السعودية الذي ربط التطبيع بإقامة دولة فلسطينية على حدود السابع من حزيران ، عبر عن لغة جديدة في التعاطي مع هذه القضية، هل هو تغيير حقيقي ؟ و هل التغيرات التي حصلت في المنطقة مؤخراً لها علاقة بذلك ؟ لا ندري ، أنا شخصياً لا أستطيع ان أصرف هذه التصريحات في بنك الثقة ولكن…
لن نخسر شيئاً إذا ما حاولنا الاستثمار في ذلك ، ولكن بحذر شديد ، على أن يكون مقروناً بخطوات عملية وملموسة على الأرض في هذا الاتجاه.
الفلسطينيون عليهم الخروج بتوليفة سياسية جامعة ، تتيح لهم مخاطبة العرب بلسان واحد، متانة الوضع الفلسطيني الداخلي، لها دور في تصليب الوضع العربي ، و العكس صحيح أيضاً.
لن يخسر العرب شيئاً إذا نال الفلسطينيون حريتهم، بل على العكس تماماً ، كما أن اختلال العلاقات الدولية الذي تسببه سياسات إدارة طرامب القومجية، قد تفتح باب الفرص أمام العرب مرةً أخرى ، ليستعيدوا بعضاً من وزنهم على الساحة الدولية.
مطلوب هجوم مضاد ، سياسي و دبلوماسي عربي موحد ، على الأقل من قبل دول المنطقة الكبيرة والمؤثرة ، والتعامل مع العالم بلغة المصالح ، بدل أن تظل المنطقة ساحة لتفريغ الأزمات العالمية .
2025-03-07
تعليق واحد
I was recommended this website by my cousin I am not sure whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my difficulty You are wonderful Thanks