مطلوب برنامج عمل لتطوير الاندفاعة!
هاني عرفات
أياً كان السبب وراء صحوة أوروبا المتأخرة جداً ، أكانت بسبب ضغط الشارع المناصر لفلسطين ، أو بسبب كوة مؤقتة فتحتها إدارة طرامب لإعادة الثور الهائج نتنياهو ، إلى تلم أولويات المصالح الاميركية. أو كان السببين معاً ، فإن لا ضمانات لتصاعد هذه الصحوة ، ناهيك عن استمراريتها.
و إن كانت قلوب الناس في أوروبا والعالم ، قد بلغت الحناجر بسبب حجم الإجرام العلني والوقح للحكومة الاسرائيلية ، فإن من شأن اجراءات اسرائيلية تجميلية شكلية ، فيما يخص الوضع الإنساني في غزة ، أن يعيد الهدوء أو جزءا منه للشارع الأوروبي. كما أن تفاهمات هنا و ضغط هنا أو هناك ، من شأنه أن يعيد إغلاق الكوة ، هذا إن وجدت أصلاً.
و لأن الوضع في غزة كارثي من الناحية الإنسانية ، نتيجة العدوان المتواصل ، و لأن إسرائيل هي إسرائيل بالنسبة لأوروبا وأمريكا ، فإن العقل يقول أنه يجب وضع خطة محكمة لتدعيم هذه ( الاندفاعة الأوروبية ) ، و من ثم استثمارها حتى النهاية ، وفي أسرع وقت ممكن.
لعله من المفيد القول ، أنه في الوقت الذي نجلس فيه إلى نشرات الأخبار، نراقب و نحلل و نهلل للمواقف الأوروبية ، فإن البناؤون الاسرائيليون ، يعملون ليلاً نهاراً و دون انقطاع ، لردم الهوة وإعادة بناء الجسور.
تدعيم المنجزات و تثبيتها ، يستدعي هجوماً دبلوماسياً واسعاً .
من غير المقبول، أن تظل السفارات الفلسطينية في العالم ، تتصرف حيال المأساة في غزة ، وكأنها سفارات دول عربية خليجية، تطن الآذان بالشجب والاستنكار والأسف فقط.
شخص واحد فقط مثل الدكتور مصطفى البرغوثي ، يعمل يومياً بحجم دزينة من السفارات.
أياً كان الخلاف بين الأطراف الفلسطينية، يجب أن يتوقف فوراً .أرواح عشرات آلاف الأبرياء تعتمد على ذلك ، وأي مبررات لعدم القيام بما هو مطلوب، بحجة الخلاف السياسي ، والشرعية و و كل ما هنالك من مبررات مرفوض ومدان ، ومن يفعل ذلك يتحمل وزر كل هذه الدماء.
كما أن هذه فرصة للذين يعتمدون على الدبلوماسية، إذ من المفترض أن تكون هذه ساحتهم و ملعبهم، وفي حقيقة الأمر فإنها مطلوبة اليوم كما لم تكن أبداً.
هناك مسارات للعمل ، بعضها قصير المدى، يتمثل في النشر عن الجرائم المرتكبة ، وتوفير تغطية حقيقية و شاملة للمأساة الإنسانية ، وإيصالها إلى الحكومات و البرلمانات ، و بعضها للتواصل مع المنظمات العاملة على الأرض و المشاركة في تشبيك الجهود. و يتضمن ذلك أيضاً وضع آلية دفع خلف حركة المقاطعة ، لكي تتوسع شعبياً ، و من أجل الضغط على الحكومات لتبنيها جزئياً أو كلياً إن أمكن.
على الجانب الآخر، فإنه يجب وضع الحكومات الأوروبية، على جهاز فحص الكذب السياسي ، من خلال مطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، كمعيار مصداقية لهذه الصحوة المتأخرة جداً .
وهذا المسار أيضاً ، يستدعي التوجه لمجلس الامن الدولي ، لاتخاذ قرارات ملزمة بحق إسرائيل ، يجب اقحام أكبر عدد ممكن من الدول خلف هذا المطلب ، يجب اقحام الصين و روسيا في ذلك أيضاً .
كل هذا مع مواصلة العمل الحثيث في محكمة العدل الدولية ، والمنظمات الدولية الأخرى، من أجل محاسبة المجرمين جميعاً ، من أصغر جندي حتى أكبر قائد.
من شأن ذلك كله ، أن يؤدي إلى خلق حالة عامة ، تعمق من أزمة الحكومة الاسرائيلية ومن يقف خلفها، و ربما تساهم في وقف هذا العدوان الظالم.
2025-05-23
