مطبعة الدولار مديونة!
اضحوي الصعيب
قامت مؤسسة (فيتش) وللمرة الاولى في التاريخ بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة. ومعنى ذلك ان قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها ليست على ما يرام. للوهلة الاولى يبدو الخبر نكتة إذ كيف تعجز مطبعة الدولارات عن الايفاء بديونها؟. مع ان الرئيس الاسبق لمجلس الاحتياط الفيدرالي الامريكي كرينسبان قال صراحةً: لدينا المطبعة والحبر فكيف لا نستطيع تسديد ديوننا!. المسألة في امريكا لا تكلف اكثر من ثمن الحبر والورق، ورغم ذلك قامت فيتش بخفض التصنيف الائتماني وقبلها بسنوات فعلت مؤسسة SMB الشيء ذاته.
الموضوع يحتاج الى تفسير ونترك تفسيره الى وقت آخر ونتحدث الان عن اموالنا هناك، ليس لأنها ستضيع بسبب (فقر) الولايات المتحدة، فلا الولايات المتحدة فقيرة ولا نحن بين الاكثر استثماراً فيها. ولو ضاعت اموال المستثمرين لكان الاكثر تضرراً الصين واليابان ودول الخليج. فالمشكلة اننا لسنا كالصين او اليابان او دول الخليج في التعامل الحرفي مع قطاع المال. نحن وقبل كل شيء نجهل حجم اموالنا هناك، لا أقصد المواطن وانما المسؤولين انفسهم الذين اودعوا تلك الاموال، ولو طُلب من بعضهم الظهور على الاعلام لأدلوا بأرقام ومعلومات متباينة. والمسألة الأكثر حضوراً في ذهن الانسان البسيط هي عدم استقرار سعر صرف الدينار الناجم عن ارتباط مالي غير صحي مع الولايات المتحدة، فتراها كلما ارادت الضغط على حكومتنا في مسألة من المسألة لجأت الى القطاع المصرفي وضربت فيه.
منذ عام وسعر العملة يتذبذب فهل ظهر مسؤول ووضح السبب؟ ظهر كثيرون وصرفوا الكثير من الكلام فهل فهمتم من كلامهم اين مكمن العلة؟. الاتفاقيات المالية أُبرمت في زمن الاحتلال ومن الطبيعي ان لا تكون عادلة، بل ومن الضروري ان لا تكون محددة ليتم الضغط من الثغرات المتروكة أصلاً لهذا الغرض.
الولايات المتحدة مستاءة من تخفيض تصنيفها الائتماني لأنه يلحق بسمعتها وضاعة معنوية امام الشركاء الدوليين باستثناء العراق. ففي الحالة العراقية المهلهلة تستطيع الولايات المتحدة التذرع بخفض التصنيف للتلاعب بالودائع والاستحواذ على بعضها.
( اضحوي _ 1466 )
2023-08-10