مطار الموصل .. شيك بلا رصيد!
ابو زيزوم
النسيان نعمة من الله على عباده كي لا يهلكهم التفجع على الراحلين، وقد انعم بها على اهل الموصل بعد حقبة من الحزن على مطارهم الدارس، فنسوه واذعنوا للقدر واعتادوا ان يضحكوا بلا طائرات تشق عنان السماء. لكن الدنيا لا تخلو من سفهاء يذكّرون الناسين بأيامهم الخوالي فيجددون احزانهم. وجاءت السفاهة هذه المرة من دائرة المرور التي أخذت تطرز التقاطعات بأسهم بارزة تشير الى موقع المطار من المدينة. فحيثما نظر الناظر عند مفترقات الطرق رأى لوحة خضراء او بيضاء انيقة تدله على مطار الموصل. ولو تتبع أحد المغفلين تلك الاسهم لانتهى الى مجموعة من العابثين يقهقهون ويقولون له (الكامرة الخفية) فيضحك معهم وتنتهي المزحة السمجة.
كان العريف (عوّين) يطوي جنبيه على امنية مستحيلة بأن يكون ضابطاً. فلما رُزق بولد أسماه (نقيب). وكبر نقيب ودخل المدرسة وراح عوين يرافقه الى الدوام ليستمتع بسماع الصغار والمعلمين وهم ينادون إبنه بنداء (نقيب عوّين). وعاش ردحاً من الزمن بوهم يشبه وهمنا السقيم بوجود لوحات تقود الجاهلين الى مطار الموصل. الان اكتملت خمسة اعوام على تحرير الموصل بُنيت خلالها مطارات في محافظات كثيرة بعضها لم يكن يحلم او يطالب او يتوقع هذه الهبة. أما ثاني أكبر مدينة في العراق فمحظور عليها المطار لأنه يشكل منافساً لأربيل. لوجود المطار في الموصل مضار كثيرة على الاقليم بينها ان رجال الاعمال الموصليين يتخففون من عبء المرور بمضيق الاسايش، وبتعبير آخر يصبحون احراراً في التطلع لمشاريع لا يرضى عنها الاقليم. لقد فكر احدهم باستثمار فندق اوبروي ولم يخطر بباله ان افتتاح فندق يغضب الجارة اربيل. اتفق مبدئياً على ذلك وانطلق الى مطار اربيل لسفرة عمل يكمل بها مشروعه الرابح، فقُبض عليه هناك وتقيأ الفكرة وتاب عنها توبة نصوحة.
الاوبروي فندق دولي نجا بأعجوبة من احداث داعش السوداء وجلس ينتظر محسناً ينفخ في قلبه روح الحياة. وقد ازداد تألقاً بعدما أهّلت البلدية الطريق الذي يفصله عن النهر ليكون تحفةً سياحية، وعلى الجهة الاخرى تلف الغابات وشاحها القشيب حول خاصرته. خمس سنوات ولم يستطع احد إحياء هذا الصرح الشامخ لئلا يكدر خاطر اربيل. في اربيل عشرات الفنادق من طراز الاوبروي او ارقى ومع ذلك يستكثرون على الموصل ان تحوي فندقاً واحداً يستوقف الدبلوماسيين والتجار والسياح قبل ان يعودوا الى كردستان في آخر النهار.
وسنعود الى الموضوع عندما يأتي الدور لبعض الأقضية فيكون لها مطار قبل الموصل.
( ابو زيزوم _ 1266 )
2022-05-20