حلف مكة في طهران!
اضحوي جفال محمد*
نعرف الغاية من الزيارة، لكننا لا نعرف ما نتج عنها. الغاية هي تحذير ايران من استهداف السعودية إذا تجددت الحرب مع امريكا. والمشكلة اساساً ليست مع ايران وانما داخل التحالف. فتركيا والباكستان مطالبتان بالتدخل إلى جانب السعودية إذا تعرضت لاعتداء. والسعودية تلح عليهما بوجوب المحاربة إلى جانبها إذا هوجمت من قبل ايران. وطبعاً لا تريد تركيا او الباكستان اقحام نفسيهما في حرب لا تخصهما، وانما هي مساهمة شكلية ذات بُعد سياسي اكثر من العسكري. والاهم ان مفهوم الاعتداء على السعودية لم يتم تحديده بوضوح في المعاهدة. حيث ان الامريكان متواجدون في السعودية علناً، ومن الطبيعي ان يستفيدوا من تواجدهم هذا في عملياتهم العسكرية ضد ايران. ومن الطبيعي ايضاً ان ترد ايران بمهاجمة السعودية. هذه النقطة بقيت غامضة في الاتفاق. وتجنباً للإشكال الذي سيتعرض له التحالف إذا هاجمت ايران السعودية توجه الوزراء الثلاثة إلى طهران لإبلاغ القيادة الإيرانية بأن عليها تجنب التعرض للسعودية عند استئناف الحرب. طبعاً الرد الإيراني معروف، وهو أن على السعودية النأي بنفسها كي لا تتعرض لهجمات إيرانية. فإيران لا تبحث عن مزيد من الاعداء وهي تخوض هذه الحرب الشرسة، ولمصلحتها ان تبقى جميع دول الخليج خارج دائرة الصراع. لكن السؤال المهم هل تستطيع السعودية أن تنأى بنفسها؟ هل تستطيع ان تمنع الأمريكان من استخدام مجالها في العمليات العسكرية؟ هل تستطيع ان تصدر مجرد بيان تعلن فيه انها لن تسمح بأي تواجد أمريكي عسكري على ارضها؟. بالتأكيد لا تستطيع، وحلفاؤها في مكة يعلمون انها لا تستطيع، لذلك لا تتعدى جهودهم هذي رفع العتب.
يحاول كثيرون النظر إلى حلف مكة والتحركات السياسية المرتبطة به على أنها توجه إقليمي لبناء أمن جماعي بمعزل عن الولايات المتحدة، وأنا لست من اصحاب هذا الرأي، فدول الخليج حتى الان غير مؤهلة لشق عصا الطاعة على الأمريكان. والضجيج السعودي في استفزاع كل من هب ودب لحمايتها عبث سياسي يكمل العبث العسكري في اليمن، وليس توطئة لخط سياسي جديد مختلف عن الخط التقليدي ضمن الاستراتيجية الأمريكية. هذا ما أعتقده إلى أن يظهر ما يخالفه.
( اضحوي _ 2471 )
2026-10-28