مشارف التصعيد العسكري بين اسرائيل وايران؟
لعبة الأمم..
سامي كليب
لم يعد السؤال الآن : هل سيحصُل تصعيد عسكري إسرائيلي-إيراني ؟ وانما متى سيحصل وعلى أي مستوى؟ هل في الأيام القليلة المُقبلة أم بعد حين؟ ذلك أن كل شيء من الاستعدادات مرورا بالوقائع وصولا الى التهديدات والتحذيرات المُتبادلة، يوحي بأن ثمة أمراً عسكريا سيحصُل، لن يصل حتما الى مستوى الحرب، وانما سيكون مؤذيا.
لم يتردد بنيامين نتنياهو في توجه الاتهام المُباشر لطهران بتفجير سفينة شحن اسرائيلية كانت في خليج عمان. قال :” إن ايران تقف وراء هذه العملية، وهذا واضح وسنرد عليه ونحن نضرب إيران على كل الجبهات ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي لا باتفاق ولا من دونها وهذا ما قلته للرئيس جو بايدن “. لم يقدّم أدلة، ولم يسمع النفي الإيراني. فكان أن رفعت طهران مستوى التحذير قائلة : “إن تحرّكات إسرائيل تًثير الشكوك. وسنرد على أي عمل بعمل وعلى أي خطوة بخطوة مثلها.”
حادثة السفينة هذه، ذريعة ممتازة لرفع مستوى الخطاب الإسرائيلي ضد إيران ومحاولة إحراج بايدن والأوروبيين. اللحظة مناسبة تماما لنتنياهو، فمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ينعقد هذا الأسبوع لبحث تقليص طهران قبل أيام تعاونها مع الوكالة ووقف اجراءات التفتيش والمراقبة الاضافية ، وهو ما دفع الدول الأوروبية لتوزيع مسودة قرار لرفع الضغوط وتوجيه انتقادات وتحذيرات خصوصا ان مدير عام الوكالة رافائيل غروسي قال “إن عدم تطبيق طهران الاتفاقية المكملة يجعلها غير متوافقة مع تعهداتها بموجب الاتفاق النووي”. تقود فرنسا والمانيا وبريطانيا هذا المسعى بدعم من ادارة بايدن وهو سيصطدم على الأرجح بموقف روسي وتصلّب ايران.
إيران استبقت هذا الاجتماع بالتحذير، فقال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إن :” اي تحرّك مخرّب خلال اجتماعات الوكالة الذرية سيُواجه بردّ جدي”. هو لا يريد ان ينقلب السحرُ على الساحر، فبدلا من أن تكون أميركا هي المسؤولة عن وقف الاتفاق بعد خروج دونالد ترامب منه، تُصبح إيران هي المسؤولة عن ضرب المفاوضات.
ثمة من فسّر كل ذلك بأنه في سياق الضغوط على إيران للعودة سريعا الى المفاوضات، لكن الرئيس الايراني حسن روحاني كان واضحا بقوله:” إن لا خيار أمام الولايات المتحدة غير العودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، وإن الاتفاق النووي كان مهما ولكن كان ثمة مخطط دولي لافشالة، وان هناك حاجة الى مزيد من الوقت للعمل الدبلوماسي من أجل التوصل الى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي مع إيران”.
واشنطن تريد استخدام العصى والجزرة في السعي الى استئناف المفاوضات. فهي اذا تستمر في التشديد على سعيها لاقناع طهران بالتراجع عن ” خرقها ” للاتفاق والعودة الى الحوار، نفّذت، وبقرار رئاسي فقط، أي بدون العودة الى الكونغرس ، غارات عسكرية قبل أيام قالت انها استهدفت جماعات موالية لايران في شرق سوريا، وبررت ذلك بانه رد على هجمات استهدفت أميركيين في العراق.
هذه الأجواء الضبابية، تزيد انقشاع الرؤيا عند نتنياهو المُحتاج داخليا وخارجيا الى عمل عسكري محدود ضد إيران أو الى وقف مساعي التفاوض. فهو لم يقتنع حتى الساعة بكل النصائح الغربية والروسية التي أسديت له بأن إعادة ايران الى التفاوض هي لصالح بلاده لكونها ستمنع القيادة الإيرانية من تطوير برنامجها النووي وإيصاله الى المستوى العسكري.
هي فُرصةٌ يعتقد نتنياهو أنها سانحة تماما لتوجيه ضربة عسكرية محدودة ولكن مؤذية ضد إيران إما على الأرض العربية الممتدة من بغداد ودمشق الى لبنان، أو مباشرة في الداخل الايراني كما حصل في الهجمات السيبرانية وفي عملية قتل العالم الايراني مؤخرا. ثمة تقارير تُفيد بأنه لو اتخذ القرار فإن الهدف هو مباشرة البرنامج النووي في الداخل وليس الجبهات الخارجية.
في حال اقدم على مغامرة كهذه، من الصعب هضم طهران لأي ضربة عسكرية في الوقت الراهن، أي مع بداية عهد بايدن وقبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة. هذا بالضبط ما يُسرّع حاليا عجلة الوسطاء رغم ضبابية المشهد، وذلك منعا لتدهور الوضع العسكري، ورغبة في إبقاء الأمور في إطار التفاوض حتى لو تأخر الجلوس الى الطاولات.
سامي كليب مؤسس ورئيس تحرير موقع خمس نجوم السياسي الفكري الثقافي
2021-03-03