مسوغات الصمود الشعبي والاصرار على تغيير النظام السياسي
حركة احرار البحرين الاسلامية
الحرب السكان الاصليين، ولها اشكال عديدة من بينها إشغال النشطاء بما لا طائل فيه من الجدل حول مشاريعها التخريبية، التي تهدف لاطالة عمرها في الحكم وليس تطوير نظامها السياسي.
النفسية من بين اسلحة العصابة الخليفية ضد. فحين يطرح الخليفيون الحديث عن بسيوني ولجنته وتوصياتها، ويشغل الرأي العام بمناقشة مدى تطبيقها، فان ذلك محاولة لاشغال الثوار واعادة توجيه بوصلة تفكيرهم بعيدا عن مشروع التغيير السياسي الكبير الذي رفعت الثورة شعاره. وحين يتظاهر الديكتاتور بان له موقعا على الساحة الدولية بحضور سباق الخيل مع ملكة بريطانيا فانما يهدف لاضفاء شرعية على الحكم القبلي البالي.
وهناك من يتأثر بذلك، فيقنع نفسه بان عمله “المتحضر” سيوفر له دعما دوليا، وسيجعله مقبولا لدى الآخرين. فهو لا يسعى لاحداث تغيير سياسي جوهري في منظومة الحكم، بل يتحدث عن “الشراكة” تارة، و “اصلاح منظومة الحكم” ثانية، و “تطبيق الدستور والتوصيات” ثالثة.
هذا النمط من التفكير له اضراره الكبيرة على المعنويات والتطلعات، لانه يوحي بان كافة ابواب التغيير الحقيقي موصدة، وان المجال المتاح هو ما قيل سابقا ب
عناوين شتى “الاصلاح من الداخل” او “تطوير النظام السياسي” او “لنأخذ القليل الآن لنحصل الكثير غدا”. هذا برغم التجارب العديدة افي العقود الاخيرة التي اظهرت استحالة تحقيق اي اصلاح ذي معنى في منظومة حكم قبلية محكومة بعقلية لا تؤمن بوجود الشعب فضلا عن حقه في الشراكة السياسية.
ولكن تتضح الامور يجدر طرح الامور التالية:
اولا: ان المعارضة سعت في السابق لاصلاح الوضع من الداخل، فتوافقت جميعها في مطلع التسعينات، اي بعد حرب الكويت، على توحيد خطابها من اجل هدف واحد: اعادة العمل بدستور 1973.
جاء ذلك بعد اربعة عقود من النضال الوطني الذي طرحت كافة الاتجاهات خلالها مشروع التغيير الكامل، اي اسقاط نظام الحكم الخليفي. ولكنها جميعا تعرضت للتنكيل والاضطهاد، فعاني افرادها من الاعتقال التعسفي والتعذيب والفصل عن العمل والابعاد من الوطن.
وما ان جاء الاجتياح العراقي للكويت في 1990 حتى كانت جميعا (ليبرالية ويسارية واسلامية) منهكة تماما، وهنا طرح التوافق الوطني على المطالبة باعادة العمل بدستور البلاد في عريضتين تاريختين في 1992 و 1994.
وبعد عشرة اعوام لاحقة اتضحت استحالة التزام الخليفيين بالوعود او ايمانهم بالحكم الدستوري، فانقلبوا على الشعب في 2002 والغوا دستور البلاد الشرعي واستبدلوه بدستورهم الخاص الذي رفضته كافة شرائح المعارضة. لكن ذلك الرفض لم يستمر طويلا، وسرعان ما خضع البعض للقرارات الخليفية، فوافق على العمل ضمن الدستور الخليفي بتسجيل جمعيته رسميا وفق قانون الجمعيات السيء الصيت، ثم خاض الا نتخابات الصورية وفق ذلك الدستور غير الشرعي.
ولكنه ادرك الحقيقة باستحالة قيام حكم سياسي صالح في بلد تحكمه القبيلة وقيمها، وترفض الحداثة والتطور.
ثانيا: قامت الثورة على خلفية ما جرى في صيف العام 2010 حين اقدم الديكتاتور وعصابته على اعتقال اكثر من 500 مواطن واعتقال عشرات الرموز.
كانت تلك الحملة المسعورة كافية لاعادة توازن العقل البحراني، ورفضه المطلق لحكم العصابة الخليفية.
وما ان انطلقت تلك الثورة حتى كان الوعي واضحا في نهجها العملي، خصوصا بعد خروج رموزها من السجن في شهر فبراير 2001.
وادت تجربة التسعينات وتجربة الدستور الخليفي المفروض على الشعب لقناعة راسخة لدى القطاعات التي لم تتلوث بالسياسة ولم تحد عن خطها المبدئي.
فجاء شعار “الشعب يريد اسقاط النظام”. ولان الحاكم الحالي كان اهم عنصر خليفي يتصدى للشعب، فقد هتف الثوار بشكل يومي وعلى مدار السنوات الاخيرة “يسقط حمد”. انه ليس شعارا يستعصي على الفهم او الوعي او التطبيق، فذلك كله ممكن، بل انه هتاف الحرية التي بدأت تدب باوصال الحكوة الخليفية.
وهكذا اصبحت الشعار المركزي اليوم يتمحور حول العمل لتحقيق تغيير سياسي حقيقي يضع نهاية لعقود من النضال المرير الذي لم يحسم معركة تقرير المصير او� يمنح الشعب حقه في الشراكة السياسية والتبادل على السلطة. الامر المهم ان رفع شعار اسقاط النظام اصبح حقيقة تتكرر عل ألسنة الثوار في كافة المناطق.
انه شعار التغيير الحقيقي ووضوح البصيرة، والرضى بما هو آت من عند الله.
ثالثا: ادركت قوى الثورة� المضادة جدية شعب البحرين في ثورته على الاستبداد والقبلية والظلم والفساد، وانها جادة ومعتمدة على نفسها، فبادرت لقمعها بابشع الوسائل، وقتلت شبابها الابرياء، وتواضب ابسوم تآمهؤا يدعم ابكغاة ابخبسقسسن ومشاعدتهم عمبسا بثمع ابشكان اباضبسسن.
وما ظهور طاغية البحرين بجانب ملكة بريطانيا في سباق الخيل الاسبوع الماضي الا دلالاة لا تقبل الشك على الدعم البريطاني المعنوي والسياي لنظام التعذيب الخليفي.
وقد عبر نشطاء حقوقيون عن سخطهم ازاء هذه الخطوة القبيحة، كما نشر بعض الاعلاميين مقالات ساخطة بصحف مرموقة مثل التايمز� والاندبندنت والجادريان.
فليس هناك تفسير منطقي للسماح بطاغية ديكتاتور مجرم بمصاحبة الملكة البريطانية في الوقت الذي ترزح النساء مع اطفالهن بطوامير تعذيبه. انه تصرف ارعن لا يعكس دبلوماسية حصيفة ولا انسانية فطرية لدى اصحاب القرار البريطاني. وبدلا من ان يساهم هذا الحدث في كسر شوكة الثوار، فقد ساهم في تأجيج غضب الشعب وجعل الكثيرين يشيرون الى بريطانيا كشريك للخليفيين في الجرائم التي يرتكبونها.
وان نظاما يعتمد على الخارج من اجل البقاء لهو خاسر وساقط، لان الدعم الخارجي لا يوفر شرعية البقاء ولا مقوماته. فالشعب مصدر القوة والشرعية، وبدون دعمه لا يستطيع نظام ان يبقى مهما تحقق له� من الدعم الخارجي.
فها هي السعودية تدعم منصور هادي وعصابته، فهل سيحكمون اليمن بدون دعم الشعب لهم؟
رابعا: ان الايمان الراسخ للشعب مصدر قوة حقيقي، فالارتباط بالله سبحانه والتمسك بقرآنه ونبيه وآل بيته، مصادر لتثبيت اقدام الصابرين المحتسبين الصامدين.
وها هو شعبنا العظيم يحيي المناسبات الدينية في شهر شعبان مستمدا منها ما يشد عضده ويثبت اقدامه ويوفر له العبرة والموعظة الحسنة ويشد أزره على مقارعة الظلم، كما فعلوا. والايمان مصدر لا ينصب لقوة الموقف، وإسلامنا الكريم يأبى لنا القبول بالظلم او مبايعة الظالمين، والخليفيون لا يتوفرون على اية سمة تجعلهم اهلا للحكم، سوى القوة المادية الغاشمة والدعم الخارجي، وهي ليست مصادر للشرعية او الحق في الحكم.
واذا كان الشعب في الماضي قد سعى جاهدا للتعايش مع الخليفين في ظل الدستور العقدي الوحيد، فان الديكتاتور قد مزق تلك الوثيقة واعلن حربا ضارية على الشعب تهدف لاستئصاله وابادته، وقد استقبلها الشعب باباء وصمود، ولن يغير موقفه الداعي لتغيير النظام السياسي وانهاء العهد الخليفي الاسود.
هذا عهد مع الله والشهداء، لن يخلفه الشعب ايا كانت التضحية والظروف، فهو معتمد على الله وحده، ولن يستطيع احد زحزحته عن موقفه، والله سبحانه ناصره ومعينه، وهو نعم المولى ونعم الوكيل
اللهم ارحم شهداءنا لابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
20 مايو 2016