مسافة السكّة !
بقلم أحمد لحباسى*
قطر دولة متعاونة مع العدو الصهيوني رغم كل الانتقادات الاخيرة التى نسمعها من فم رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو من اتهامات يعلم الجميع أنها مجرد تصريحات للاستهلاك المحلى ، هذا هو الواقع ، لكن نحن نتذكر كيف خرج علينا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى بتلك العبارة الشهيرة ” مسافة السكّة ” متوعدا كل من تحدثه نفسه بالهجوم على النظام السعودي غامزا نحو النظام القطري بأن القوات العسكرية المصرية ستتدخل لحماية نظام آل سعود و هي لن تأخذ من الوقت لتصل لمواقعها الهجومية إلا مسافة السكّة . لقد صرح الرئيس المصري بأنه سيضع قواته على ذمة النظام السعودي لمواجهة القوات القطرية التي يعلم الجميع أنها قوات معدة للاستعراضات في بعض المناسبات و لكن الرجل و رغم الآلاف الشهداء في غزة التي لا تبعد عن قصر الرئاسة المصري و عن رجع صدى صوت هذا الرئيس إلا بعض أمتار لم يشأ أو لنقل لم يتجرأ على رفع أصبعه الصغير أمام غطرسة و عنجهية قوة الجيش الصهيوني الذي مزق أجساد الأطفال و كبار السن رغم كل العتاد و العديد للجيش المصري الذي بات مجرد ” شاهد ما شافش حاجة ” .
حين تسمع تصريحات بعض القيادات العربية إياها و التي تقول أنها لن تسمح بنقل سكان غزة أو ترحيلهم يخيّل إليك أنهم جادّون في مواقفهم و أنهم يملكون الإرادة على تنفيذ تهديداتهم المنافقة الخادعة لكن لو رجعت بالذاكرة قليلا ، فقط قليلا ، فستكتشف أنهم يخادعون الله و يخادعون شعوبهم و يخادعون الشهداء و يخادعون الدين . هؤلاء هم من نددوا و هددوا قبل إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حين قرر نقل السفارة الأمريكية للقدس ثمّ اختفوا و صمتوا ، هؤلاء هم من نددوا بكل العمليات العسكرية الصهيونية التي استهدفت الشعب الفلسطيني منذ 1948 إلى الآن ليتبين أن فيهم من باع فلسطين و باع القضية بثمن التراب . من ضرب سوريا و جاء بالإرهابيين إليها لإسقاط النظام ؟ من هرول للتطبيع مع الكيان الصهيوني في ذروة حربه الدموية على غزة ؟ من الذين ثبت إرساله للمئونة و السلع للكيان الغاصب و أطفال غزة يموتون جوعا و ينامون في العراء ؟ من سخّر قناة الجزيرة و سكاى نيوز عربية و العربية لاستضافة القيادات الصهيونية و إفساح المجال لها لبث سموم حقدها و استهتارها بكل القيم و المواثيق الدولية ؟.
على بعد أمتار من القصر الرئاسي للرئيس عبد الفتاح السيسى ينام أطفال غزة و نساءها فى العراء لكنه تجاهل هذه المرة مقولته الشهيرة ” مسافة السكة ” و بات يكتفي بمجرد تصريحات بلا طعم و لا رائحة من باب رفع العتب في حين تتسلّى القنوات الإعلامية الرسمية المصرية ببث صور معدات الجيش المصري و التي يعلم الجميع أنها مجرد معدات و قوات لا تختلف عن قوات دول الخليج التي خصصت لها حكوماتها تريليونات المليارات لتبقى مسخرة للاستعراضات و لضرب الجيران كما يحدث لليمن من طرف الجار السعودي . ربما يبرر الرئيس المصري زئبقية مواقفه و تقلبها و عدم جدواها بعدائه لمنظمة حماس التي وقفت قيادتها متآمرة ضد سوريا و ضد مصر نفسها في فترة حكم الرئيس المصري المعزول محمد مرسى لكن ما علاقة حماس و خيانة قيادتها بالفصائل المقاتلة التي صنعت إعجازا عسكريا غير مسبوق فيما يسمى بعملية طوفان الأقصى و ما علاقة دماء و أشلاء أجسام الشعب الفلسطيني التي استهدفها العدو الصهيوني بهذه القيادة المشئومة الفاسدة ؟ .
نحن لا نلوم بعض القيادات العربية التي طوعها اللوبي الصهيوني و باتت مجرد خدم و حشم تنفذ مخططات الأمريكان و الصهاينة كما لا نلوم قيادات الجيوش العربية التي تنازلت عن مسؤوليتها الأخلاقية و باتت تنظر لما يحدث في غزة من مجازر و إبادة دون أن تتحرك فيها شعرة معاوية ، نحن نشعر فقط بالإحباط و النفور و نفضل أن لا يسمعنا هؤلاء الزعماء االكرتون تصريحاتهم السيئة التي تكررت بما فيه الكفاية حتى باتت مملة . من سيصدق قائل شعار ” مسافة السكة ” البائس بعد أن ترك غزة تدمر و تجوع و تبكى ؟ من سيذكر ولى العهد السعودي الذي أطلق الحفلات على وقع أنين العالقين تحت الركام في غزة ؟ من سيصدق أن ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس و أمير المؤمنين في هذا البلد الشقيق ؟ متى سيعود الوعي إلى هذه القيادات الرديئة الفاشلة و متى ستنهض الشعوب لتحرر من قيودها و ترمى هذه الحمولة الزائدة في سلة المزابل ؟ هل يمكن أن نحلم بأن تجيبنا هذه الشعوب قائلة ” مسافة السكة ” ؟.
كاتب و ناشط سياسي .
2024-05-07