مسارا الصراع في غزة!
اضحوي الصعيب
للصراع في غزة مساران، ظاهر وخافي، يتبادلان التأثير ويتحركان باتجاه واحد. الظاهر ما نراه على الشاشات من قتال وقصف وتدمير. والخافي هو المفاوضات التي لا تقل اهمية وتدار من عواصم متعددة تتقدمها الدوحة.
الهدف الاستراتيجي لاسرائيل من هذه الحرب هو الخلاص نهائياً والى الابد من كابوس غزة الذي جثم على صدرها منذ زمن طويل، بتهجير سكان القطاع خارج الحدود ومن يبقى يخضع لسلطة عباس التي تتولى إراحة الصهاينة من الصداع المزمن. وكل سيناريو غير التهجير الشامل انما هو انتصار للمقاومة وهزيمة ساحقة للاحتلال. وإذا جزّأنا المشهد تفاوضياً فأقل ما ترضى به اسرائيل الان هو تحرير اسراها دون الافراج عن سجناء فلسطينيين، لتظهر بمظهر الذي يفرض الشروط لا الذي يرضخ لها. فإذا تعذر ذلك تتمنى اسرائيل موتهم كي تتحرر ارادتها العسكرية.
ملف الاسرى يرغمها ارغاماً على التريث، ويرغمها على الاسراع التحول في المواقف الدولية لصالح الفلسطينيين بسبب الحصار الخانق المفروض على المدنيين.
المقاومة الفلسطينية تدعو شعبها الى الثبات في منازلهم لأن ثباتهم يفشل الغاية الاسرائيلية الكبرى، وتقبل ما دون ذلك من تضحيات.
مصر بحكم موقعها تلعب دوراً حاسماً في هذا المجال. فهي الباب الوحيد للنزوح، وهي الممر الوحيد لدخول الاغاثة التي تعزز ثبات الفلسطينيين في ارضهم. يدعوها لدعم صمود الفلسطينيين ان انتقالهم اليها يجر معه مشكلات امنية واقتصادية وسياسية خطيرة. ويدعوها لعرقلة المساعدات ان حاكمها عميل رسمي للغرب.
حتى الان تقول مصر انها ترفض تهجير سكان غزة اليها. وفي نفس الوقت لا تسمح بدخول مساعدات الى القطاع!. وباعتقادي انها سترضخ في نهاية المطاف للارادة الامريكية تحت شعارات انسانية براقة. ويبقى القرار النهائي لأبناء غزة بين الرحيل او تحمّل عواقب البقاء.
( اضحوي _ 1500 )
2023-10-14