مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة دراسات الوحدة العربية!
جورج جبور.
رحم الله الدكتور خير الدين حسيب. أنشأ مركزا باذخاً في قدرته على استقطاب الباحثين وفي إصدار الكتب وكل ذلك ضمن حماسة للقومية العربية وما ينبغي أن تنتجه من وحدة عربية. الدكتور حسيب إقتصادي في تكوينه الأكاديمي. ومن الممكن القول أن المركز أولى البحوث الإقتصادية إهتماما خاصا، لكن هذا القول بحاجة إلى تدقيق بحثي.
مؤسسة دراسات الوحدة العربية التي إقترحت إنشاءها في مذكرة داخلية خلال عملي في القصر الجمهوري السوري عام 1971 ثم أعدت صياغتها ونشرتها مقالاً في مجلة ” المعرفة ” الشهرية السورية عام 1972 ركزت على أهمية الإنتماء وأولويته . كان هم المؤسسة الأول أن تبحث في رؤية كل مكون عربي لنفسه. إن تتبين إجابة كل مكون عربي عن سؤال:” من نحن”. إن تتبين إجابة كل دستور دولة عربية عن تعريفه للمجموعة السكانية التي صيغ الدستور ليكون ناظماً لها.
لم تؤسس المؤسسة التي دعوت إليها عام 1972 وحاضرت عنها في المركز الثقافي العربي في بيروت عام 1973 وشكل رئيس الجمهورية العربية السورية لجنة وزارية للنظر في فكرتها بقرار جمهوري . إلا أنني كنت مؤمنا بأن بحث الهوية أول البحوث السياسية والقومية. أنتجت كتاباً عبر محاضرات في معهد البحوث والدراسات العربية عام 1975. كان عنوانه:” العروبة ومظاهر الإنتماء الأخرى في الدساتير الراهنة للأقطار العربية”. قيل:لم ينشره المعهد كعادته في نشر ما يلقى في رحابه من محاضرات. قيل ايضا: ليس بسبب الفصل كله بل بسبب تركيزه على أن مادة في دستور المغرب تنص على ان” شخص الملك مقدس” لا تنتسب فكرتها إلى الدين الإسلامي بل إلى تقاليد أوروبية ملكية عن الحكم بحق إلهي. ومن المعلوم أنني أثرت نقاشا علنيا مع بعض المفكرين المغاربة لكي يطالبوا بتعديل تلك المادة. ومن المعلوم أيضا أن دستور المغرب الجديد الذي صيغ في وهلة بداية الربيع العربي الغى تقديس الملك. ما لنا الآن وأسباب استنكاف المعهد عن التعامل مع كتابي.
نشرته وزارة الثقافة السورية عام 1976. أعيد. طبعه في حلب من قبل دار الرها. ثم في طرابلس لبنان من قبل جروس برس. ثم أعادت وزارة الثقافة السورية نشره إلكترونياً عام 2012.
رحم الله الدكتور خير الدين. كان منفتحاً على أفكار غيره. ذات يوم بحثت معه فكرة إنشاء ” جمعية عربية للدراسات الدستورية”. كان منفتحاً على الفكرة التي لم تنفذ. إلا أنني رأيت في جهده محاولة صياغة دستور إتحاد عربي عبر لجنة كنت عضواً فيها رأيت في تلك المحاولة إجابة — غير مباشرة بالطبع — إلى ما كنت نبهت إليه في عام 1975 عبر محاضرات القاهرة وقبل ذلك عبر مقال مجلة “المعرفة ” ذلك المقال الذي أعاد الدكتور حسيب نشره في كتاب ضخم لا أذكر عنوانه الآن.
تعطي مناسبة الحزن الذي يلفنا على مغادرة الصديق الكبير لعالمنا تعطي فرصة لضرورة التنبه إلى أهمية الصياغات التاسيسية لكياننا العربي ولكياناتنا السياسية الراهنة ولاسيما بعد التشظي الفكري الذي أتى به ربيع عربي طائش عندنا ممنهج محكم المنهجية عند غيرنا بما يضمن عدم تلاقينا .
الإهتمام بالهوية والإنتماء أمر راهن. كان كذلك ولم يزل. ولعل المركز يهتم مباشرة بهذا الأمر الذي كان البند الأول في مهام المؤسسة التي إقترحت إنشاءها علنا عام 1972.
جورج جبور
صباح الخميس 25 آذار 2021