مركز الثقل الاجتماعي!
ابو زيزوم.
أُلقي القبض على شخص بتهمة التخطيط لإنقلاب . واعترف بالتهمة ، لكنه حين سُئل عن المتعاونين معه نفى ان يكون معه أحد !. فالخطة ببساطة هي دخول الإذاعة وقراءة بيان … وبعد البيان يكثر المؤيدون . هذه الحكاية الافتراضية تعكس واقع الحال قبل نصف قرن يوم كان للإذاعة رهبة وكأنها تنطق من عالم آخر . كانت الإذاعة العربية مركز الثقل في المجتمع العربي ، وما زال الناس الى اليوم يتناقلون حتى الهفوات غير المقصودة التي قد يقع بها احد المذيعين وما هي النغمة التي صدرت بعد الخبر الفلاني . كان بيان واحد يصدر عبر الإذاعة تلتزم به الدولة وكل مرافقها من اقصاها الى اقصاها . الان زالت تلك الهالة من القدسية وفقدت الإذاعات والتلفزيونات مكانتها المرموقة ولم يعد احد يعبأ بما تقول ، وزالت بزوالها هيبة الحكام المختبئين وراءها .
نحن الان امام واقع مختلف جذرياً ، يستمد فيه الناس معلوماتهم من التواصل الاجتماعي ويبنون عليها مواقفهم . والتواصل الاجتماعي ينتقل تدريجياً من العشوائية الى التنظيم من خلال بلورة الرأي العام خلف منصات فاعلة تعي ما تفعل . هذه المنصات التي تستقطب ملايين المتابعين بدأت تقود المجتمع وتأخذ دور الأحزاب والقبائل والأديان . فهي ندوات متواصلة لا تتوقف عن الحوار والعمل في الليل والنهار . صحيح انها متباينة حسب مشارب أصحابها لكنها قامت بعمل جبار في جمع الناس حسب ميولهم أيضاً وفتحت أبواب التواصل بين التيارات المختلفة . هذه التيارات المؤثرة وإن اختلفت فكرياً فإنها تلتقي عند النقطة الأهم وهي رفض الوضع القائم في جميع البلدان العربية دون استثناء . وفشلت قبل ان تولد محاولات بعض الحكومات تجنيد معلقين مأجورين للتشويش . وآية الفشل تسميتهم لدى الجمهور بـ (الذباب الالكتروني) التي انتشرت انتشار النار في الهشيم .
منصات التواصل الاجتماعي التي تحل تدريجياً محل الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية تختلف عن الأحزاب في أمور جميعها لصالحها . فهي تعمل على مدار الساعة ، والمنضمون اليها لا يتحملون اي تكلفة على عكس اتباع الأحزاب القديمة الذين كانوا يعانون القمع والملاحقات. ثم ان الانسان حر في اختياراته بين الاتجاهات المختلفة وقادر على الانتقال من وجهة الى اخرى عندما تتغير قناعاته . ولم يعد بعيداً ذلك اليوم الذي نرى فيه الناشطين الشباب يحركون الشارع في ثورات مختلفة جذرياً عما اعتدناه .
( ابو زيزوم _ 924 )
2020-11-24