مرشح في أيمن الموصل!ابو زيزوم
علق مجموعة من الصور على امتداد الدواسة خارج ، ومثلها على مداخل باب الطوب ، وليس لديه ما يفعله أكثر من ذلك فهو يعرف انه لن يفوز وانما رشح نفسه للحصول على مبلغ مجزٍ من المال يجود به أقطاب كبار ليسوا من اهل الموصل تتسنم صورهم العملاقة هامات البنايات الشاهقة . وقد حصل بالفعل على مبلغ جيد قيل له بادىء الامر انه الدفعة الاولى ثم تبيّن انه كل شيء . ومع ذلك لم يبتئس طالما انه مال مجاني اتاه دون عناء ، وقرر الاحتفاظ به وعدم تبديده على حملة انتخابية مضمونة الفشل . فاكتفى بتلك المجموعة الرسمية من الصور على شاكلة واحدة تشبه صور المعاملات مكبّرة . وكلما عبر من هناك تعلقت عيناه بصورهِ تتوسط صور المشاهير فيداعبه إحساس لذيذ بالزهو .
قُدر له ان يترشح في المنطقة الانتخابية السادسة التي تضم أكبر عدد من المشاهير بين جميع المناطق في عموم العراق . وسوّلت له نفسه ان يطبع صورة ضخمة بابتسامة رائقة ويد مرفوعة ركزها فوق صورة اسامة النجيفي ، فقط ليثير التساؤلات عن هذا الوجه البشوش المتسامي فوق ( اهل الدار ) . يعلم انه مارس بذلك هدراً للمال لا موجب له لكن حاجات النفس تفرض حكمها أحياناً . ثم طبع صورة اخرى كبيرة تكون فيها سبابته مصوّبة نحو اليمين بما يشبه الإتهام ، نصبها الى جانب صورة رئيس لجنة النزاهة البرلمانية ثابت العباسي الذي هجر مدينته وجمهوره في تلعفر وجاء الى أيمن الموصل لعل دوره في النزاهة يجذب الموصليين للإلتفاف عليه . بعد ذلك طبع صورة بملابس رياضية لكامل بدنه جعلها بشكل مائل قرب صورة اللويزي وكأنه يهم بركله .
هكذا انساق وراء رغبة عابثة تغريه بتصميم صور لا يشبه بعضها بعضاً . ولوقف هذا النزيف المتسارع لميزانيته قرر ان يلصق الصور فوق صور مرشحين آخرين ليتجنب تكاليف الحديد واللوح باهظ الثمن . وبالصدفة كانت الصور التي جاء بها هذه المرة على قياس صور طالب المعماري فراح يلصقها فوقها … يتسلل في وقت الغلس حيث تقفر الشوارع من البشر ويستخدم سلّماً عادياً ويقلب كل صورة للمعماري الى صورة له . في البداية ساوره شعور بالمهانة أن يلصق ظهره على صدر المعماري ، الا انه وبالممارسة تغلب على هذا الوازع وكاد ان يجتث طالب المعماري من كل مكان . وفطن بارتياح انه بهذا العمل سوف يستحوذ على جميع قضبان الحديد بعد يوم الانتخابات ، فالصورة سند الملكية .
أحياناً عندما يخلو لنفسه تخالجه الامنيات بأنه قد يفوز . أمنيات مبعثها الوحيد رغبات في اعماق النفس بأنه يستحق الخير وانه سيخدم الوطن بأفضل مما يعد جميع هؤلاء المتراصفين صوراً على الارصفة والواجهات . وفي الليل عندما تتجه المدينة الى الغابات للإستجمام يحمل عائلته ويطوف بها في الجانب الايمن ويخفف السرعة كلما مر بمجموعة صور كي لا يحرم أطفاله متعة السرور بمرأى أبيهم شامخاً كالطود الاشم .
وفي احدى المرات ولأسباب لا يعرفها احد جلب صورة له شديدة الاناقة ونصبها الى جانب صورة مرشحة فاتنة . لم يترك مسافة للتباعد الاجتماعي وإنما جعل الصورتين متلاصقتين ، ثم صوّرهما بهاتفه مما خلق له مشكلة عائلية حين قامت زوجته بتمشيط هاتفه كالمعتاد .
واستسلم للرغبات الدافئة فتجاوز بوابة الشام غرباً ينثر الصور عند كل تقاطع او مفترق . واجتاز الكسك دون ان يفطن الى انه خرج من حدود منطقته الانتخابية ودخل نطاق المنطقة الرابعة (تلعفر ) . لم ينتبه الى ان اصطدم بصورة محملقة لسيد مختار . أجفل وارتد فارتطم بصورة لزليخة . وكفى بك ضياعاً ان تجد نفسك محشوراً بين زليخة وسيد مختار . سيد مختار هو الذي أجلى رئيس لجنة النزاهة عن مسقط راسه وقذفه الى أيمن الموصل . أما زليخة فحسبك منها انها لا تقف وحيدة في الصورة وانما يرافقها رجل مفتول العضلات قد يكون حارساً او مجرد مَحرَم . لكن الليل يستر العيوب فعاد ادراجه دون ان يراه أحد.
( ابو زيزوم _ 1107 )
2021-10-02