مرة أخرى وليست أخيرة، بعد العدوان النازي على غزة اليوم..!
الحمد لله على نعمة الموقف والبصيرة.
مهدي مصطفى
نشرتُ هذا يوم 25 يوليو الماضي، منطلقًا من قناعة راسخة بأن تحرير فلسطين مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بوصفهم وطنيين، دون الاعتماد على قوى إقليمية كإيران أو تركيا، أو حتى على العرب.
المشروع الصهيوني هشّ، ويمكن طمسه وإخراجه من التاريخ.
واليوم، بعد أن وقفت فرنسا بقوة كراعٍ عتيق للبنان، ونجحت في فرض مبادرة لوقف الحرب بين إسرائيل ولبنان، وفصلها عن ساحة غزة، سيجد الفلسطينيون أنفسهم وحدهم في مواجهة المشروع النازي الصهيوني.
خاصة أن ثلاث دول عربية—السعودية، وقطر، والإمارات—وقّعت على المبادرة الفرنسية-الأمريكية، ما منحها غطاءً شرعيًا، وأضفى شرعية على تجاهل ما يجري في غزة، مما يساعد نتنياهو في إنجاح مخططه التوسعي.
ولا يمكن إغفال موقف إيران، التي تخلّت عن أذرعها من أجل تقاربها مع الغرب وسعيها للحصول على اعتراف دولي بإيران نووية.
لقد استمعتُ بدقة إلى تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث ألقى بالكرة في ملعب الدول العربية والإسلامية، متملصًا من أي دور إيراني في اندلاع الحرب، ومبتعدًا عن الحليف الروسي، ومتخليًا عن جماعاته الموالية.
المتمعن في الصورة الكلية يدرك بعمق: عمار يا مصر.
فهي وحدها التي تحمل على عاتقها قضية فلسطين—شعبًا ودولة—بلا مآرب أو حسابات، ولم تُستخدم هذه القضية العادلة يومًا لأغراض سياسية أو غيرها.
حان الوقت لرفع كل القوى المجاورة للعرب أيديها عن فلسطين. كما آن الأوان للفلسطينيين أن يوحّدوا صفوفهم، ويضعوا العصا في دولاب المشروع الإسرائيلي عبر تشكيل قيادة موحدة صغيرة، بعيدًا عن التبعية لأي قوة خارجية.
كل من يرتبط بأي قوة غير فلسطينية خائن، وأي فصيل يستغل الدين كغطاء خائنٌ للتراث والتاريخ والمستقبل.
ثمة حلٌّ نهائي للمسألة الفلسطينية:
1. سحب الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.
2. إلغاء اتفاق أوسلو كأنه لم يكن.
3. تفكيك السلطة الفلسطينية.
4. تشكيل قيادة موحدة تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني.
5. إبقاء الصراع مفتوحًا بكل السبل حتى تحرير الأرض.
6. تأكيد أن الصراع هو بين مستعمر وشعب يسعى لتحرير وطنه، وليس صراعًا دينيًا.
7. التخلي الكامل عن أي رؤية تستند إلى الكتب المقدسة كمبرر للصراع.
8. الوحدة الكاملة في الموقف الفلسطيني، سواء في الحرب أو السلام.
9. عدم الاعتماد على أي قوة عربية أو غير عربية، والابتعاد عن أي اتفاقات دينية كـ”الإبراهيمية”.
10. الامتناع عن الوقوع في فخ الدول الإقليمية مثل إيران أو تركيا.
11. التوجه إلى شعوب العالم لكشف الخرافات والعقائد التي تقوم عليها الجماعة الإسرائيلية، وفضح المشروع الاستعماري الإسرائيلي بوصفه امتدادًا للاستعمار القديم.
12. إعادة النظر في فكرة “الدولة الموحدة لكل سكانها”، كآلية لتفكيك المستوطنة الاستعمارية دون حرب.
13. تنحّي جميع القيادات الفلسطينية القديمة عن المشهد، وإفساح المجال لجيل فلسطيني جديد غير فصائلي.
إذا أقدم الفلسطينيون على تنفيذ بعض أو كل هذه الخطوات، فسيُعاد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل.
بعد ثمانية عقود من الاحتلال الإجرامي، وبعد خطاب نتنياهو في الكونجرس، لم يعد أمام الفلسطينيين سوى الخروج من الصندوق الضيق، والانطلاق بجرأة في مسارات جديدة، بخيال خلاق، وإبداع يغير قواعد النظام الدولي
2025-03-19