مخاطر فتح الجبهة الجديدة!
ابو زيزوم
المنافس الاستراتيجي للولايات المتحدة هو الصين وليس روسيا، لذلك يصعب فهم توريط الولايات المتحدة نفسها بهذا الصراع مع روسيا وتركها الصين تتفرج وتستعد بأمان لمعركتها الفاصلة مع الغرب، الا اذا كانت واشنطن ترى في الروس أنيابًا للصين يجب قلعها.
كان موقف ترامب مفهوماً اكثر، وكان فشله في الانتخابات خبراً سعيداً للصين ومحزناً لروسيا. اما الان وقد نشبت الحرب في اوربا فإن المراجعات لا قيمة لها لأن القرارات التالية يفرضها الصراع القائم وليس آراء الاكاديميين وراء المكاتب.
النقطة الاخرى التي ستدفع الولايات المتحدة ثمنها بإشعالها الحرب في هذا التوقيت تتعلق بالملف النووي الايراني. لقد كان الطرفان يضعان اللمسات الاخيرة على إتفاق يوقف نشاطات ايران النووية مقابل رفع العقوبات. غير ان الحرب غيّرت الموقف جذرياً لأن العقوبات انهارت دون مقابل وعلى واشنطن ان تدفع ثمناً جديداً مقابل موافقة ايران على تقييد برنامجها النووي.
فرضت الولايات المتحدة عبر السنوات الماضية آلاف العقوبات على ايران أغلبيتها الساحقة ثانوية او شكلية او تتعلق بأفراد كإعتبار فلان إرهابياً او تجميد ارصدة فلان الذي لا توجد له ارصدة في الولايات المتحدة. أهم وأخطر عقوبتين أرهقتا الاقتصاد الايراني هما مقاطعة صادرات النفط والغاز وحرمان ايران من النظام المصرفي العالمي، وكانت ايران مستعدة لتقديم تنازلات كبرى مقابل التخلص منهما فإذا هما تسقطان تلقائياً ودون مقابل كنتيجة طبيعية للحرب في أوكرانيا.
من حيث صادرات الطاقة وفي حومة شحتها الطارئة لم يعد احد يحفل بالاعتراضات الامريكية، بل ان الولايات المتحدة ذاتها تتوسل بخصومها أمثال فنزويلا ان يزيدوا التصدير للتقليل من آثار الازمة الناشئة. وايران من اكبر منتجي النفط والغاز في العالم وقد انخفضت صادراتها الى الثُمن نتيجة للعقوبات الامريكية، والان تغالب الزمن للتصدير بأعلى طاقة كي تستفيد من هذه الطفرة في الاسعار. ان الذي يحد من وصولها الى ذروة القدرة التصديرية الان ليس العقوبات وانما الجوانب الفنية التي تحتاج وقتاً. وفي كل الاحوال فإنها تتجه لبلوغ أرقام قياسية في التصدير.
وقضية النظام المالي وفضلاً عن ان ايران اوجدت مع الوقت بدائل متنوعة لإيصال التحويلات المالية فإن العقوبات المصرفية على روسيا سرّعت بإيجاد النظام المالي البديل الذي ستكون ايران ابرز لاعبيه. فهل ستوافق ايران على تقييد برنامجها النووي لوجه الله تعالى؟ ام تطلب عليه ثمناً مختلفاً؟ والسؤال الاهم: هل حسب الامريكان هذا الحساب وهم يدفعون الامور في أوكرانيا الى الانفجار؟ وماذا في جعبتهم للتعامل مع المستجدات؟.
( ابو زيزوم _ 1252 )
2022-04-30