محمد زياد العوف الى اميركا على متن طائرة خاصة!
رنا علوان
وإنه لمن الفضيلة الإعتراف بأن السلطة القضائية انهارت على رؤوس قُضاتها بفعل تَدخُلات السياسيين في قضاياها ، والتي شَكّلت هذه التّدخُلات سَابقة في تاريخ الملفات القضائية (المُسيّسة)
ناهيك عن انه عندما يخرج القضاة أنفسهم عن الأُطر القانونية ، ليس بمقدرونا بعدها التكلم عن الخروقات او التسيس للملفات
وفي سياق ما جرى من تداعيات حول إعادة إحياء ( التحقيق في ملف إنفجار مرفأ بيروت من قبل القاضي بيطار بعد مدة تجاوزت السنة من رَكنِه جانباً ) تم الافراج عن خمسة موقوفين ، بقرار من مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات من ضمنهم ، محمد زياد العوف ، وإقترن هذا القرار بالافراج ، مع منع اي احد منهم بالسفر خارج البلد ، وما هي إلا ساعات حتى زاع خبر مغادرة رئيس مصلحة الأمن والسلامة في مرفأ بيروت محمد زياد العوف الذي يحمل الجنسية الأميركية إلى الولايات المتحدة على متن [ طائرة يُرجح أن تكون خاصة ] إلى الولايات المتحدة حيث يُقيم أفراد عائلته ، وتم نَشر صور له وهو على متنها ، كما نَشر صور له عند وصوله ، وكان في استقباله ، المُعتقل السابق في ايران نزار زكا
وتقول مصادر متابعة مبررةً ما جرى ، بأن مغادرة العوف جاءت قبل توقيع مدعي عام التمييز غسان عويدات قرار منع السفر عن الموقوفين المخلى سبيلهم!!!!
بمعنى أن عويدات أعلن عن منع السفر ، ولكنه لم يوّقع القرار قبل مغادرة العوف لبنان !!!
يُذكر أن الإدارة الأميركية وأعضاء من الكونغرس عملوا بقوة منذ فترة ومارسوا ضغوطاً لإطلاق سراح العوف ، خصوصاً أن عائلته بالتعاون مع عدد من أعضاء الكونغرس راجعوا وزارة الخارجية بمسألة اعتقال شخص أميركي في لبنان منذ حوالى سنتين ونصف السنة من دون محاكمة عادلة
ووصل الأمر إلى حدود التهديد باللجوء إلى فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين
كما لعب (مبعوث الرئيس الاميركي لشؤون الرهائن روجر كارستينز) دوراً في مسألة إطلاق العوف ، الى جانب كل من السفارة في بيروت ومنظمة Hostage Aid Worldwide
وأعلن رئيس منظمة دعمِ الرهائن حول العالم ، (نزار زكا، عبر حسابه على تويتر) أن محمد زياد العوف الذي كان موقوفاً بشكل غيرِ قانوني في لبنان لأكثر من سنتين ، في طريقه إلى منزله في الولايات المتحدة ، حيث سيجتمعُ أخيراً بعائلته
لقد اصبح[[[الأسف]]] في هذا البلد ، يحتمل الكثير الكثير من المزيد ، فبعد ان تحوّل مسار الحقيقة التي يُفتّش عنها أهالي اكثر من 230 ضحية وآلاف الجرحى والمعوقين والمتضررين من جراء الإنفجار الهائل الذي وقع يوم الرابع من آب 2020 إلى سجال قضائي عنيف اللهجة بين القضاة لينتهي بهم الامر الى الإدعاء على بعضهم البعض ، عوضاً عن المنافسة النزيهة في اظهار الحقيقة
ولم يتوقف الأمر هنا فلقد أقدم القاضي المُتنحي عن الملف أساسا بإصدار أمر يقتضي بإطلاق سراح كل الموقوفين في الملف وشن حربًا هوجاء على البيطار وصولًا إلى إحالته للتفتيش القضائي
كما كان عويدات قد أصدر سابقاً ، بحق مدّعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون العديد من المُذكرات كما وإحالتها الى التفتيش القضائي !!!
نجد انه في حين يتخبط القضاة بينهم ، بلعبة ماكرة ، اميركا تُفقد النزاهة عذريتها ، مُدنّسةً القسم الذي تمتاز به هذه العدالة
فمن يحكم بين القضاة ؟!
وكالعادة المريرة ، ان ما سيؤول اليه الامر في آخر المطاف هو إعادة طي هذا الملف الذي يحوي دماء ابرياء ودموع امهات ثكالى وحرقة قلوب اطفال يتامى ، وإلقائه في دُرج النسيان وسط قضايا اخرى عالقة ، وإذا صودف وتم كشف حقيقة مُعيّنة فستكون مبتورة وسيظل القتلة يسرحون ويمرحون في كنف سلاطين الدويلة وقوى الأمر الواقع ،
فليس هناك من يُعيد للقضاء هيبته ويُحرر الحقيقة من المجرمين الذين يتخبطون بعدما باتت هويتهم مكشوفة في مسألة تخزين مواد نيترات الأومونيوم في العنبر رقم 12
كما ان الضرر لم يقتصر فقط على اهالي الضحايا ، فما من احد على ارض هذه الدولة حتى لحقه منه ، وبطريقة مباشرة وواضحة ، وعليه ، فالكل من حقه المطالبة بظهور الحقيقة ومعرفة ما جرى
2023-01-31