محكومٌ عليها بالفشل مُسبقاً.. مخططات أمريكية-إسرائيلية-عربية لتحويل دولنا إلى دول فاشلة!
فاطمة عواد الجبوري.
لا خلاف اليوم بين الأوساط الإعلامية حول هدف نتنياهو وإصراره على زيارة الإمارات قبل الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في الإسبوع المقبل. فالهدف واضح للعيان وهو تعزيز حضوضه الانتخابية في ظل المظاهرات الشعبية العارمة التي تحركت ضده بسبب عمليات الفساد الواسعة النطاق التي ارتكبها هو وزوجته. المهم في هذه الزيارة من وجهة نظر تحليلية، هي السياق التي تأتي فيه، والدور الثلاثي (الإماراتي-الإسرائيلي والأمريكي) للترويج للتطبيع مع إسرائيل، والحالة الصعبة التي تعيشها بعض البلدان العربية التي ترفض هذا التطبيع.
منذ أغسطس/آب من العام 2019، وهو التاريخ الذي التحقت فيه الإمارات بركب المطبعين مع إسرائيل، مُذ ذاك التاريخ ومعالم خطة إسرائيلية، أمريكية وإماراتية تتكشف وتظهر على العلن يوماً بعد يوم. تهدف هذه الخطة بالطبع إلى تصفية القضية الفلسطينية وشيطنة الفلسطينيين والضغط على الدول التي ترفض توقيع اتفاقات تطبيع مع إسرائيل لتغيير موقفها. واتبعت الإمارات والإدارة الأمريكية في سبيل تحقيق هذه الغاية العديد من الوسائل.
فالبنسبة للسودان فلقد استغلت إسرائيل والولايات المتحدة حالة عدم الاستقرار في السودان وقامت بابتزازه من خلال عملية حذف اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية مقابل التطبيع مع إسرائيل. وأما عن سوريا فقد فرض الإدارة الأمريكية عقوبات وحصاراً خانقاً على سوريا من خلال قانون يسمى “قانون قيصر”. وما مهمة هذا القانون إلا تجويع الشعب السوري وحرمانه من السلع الأساسية لإثارة الفتن والنزاعات الداخلية في سوريا. التي صمد شعبها وجيشها أمام مؤامرة دولية حيكت ضدها من قبل جيوش 65 دولة في العالم. وبعد هذا الفشل الذريع في تقسيم سوريا وتحويلها إلى حمل وديع يهادن إسرائيل، اتجهوا إلى لقمة عيش الشعب وهم اليوم يمارسون ضغوطاً قصوى ضد هذا الشعب وجيشه للركوع أمام إسرائيل.
ولا يختلف كثيراً ما يحدث اليوم في لبنان عما حدث ويحدث في سوريا. فالليرة اللبنانية تشهد سقوطاً حراً. والمواطن اللبناني اليوم يحارب للحصول على السلع الضرورية ولا يستطيع تأمينها. وسط كل هذه الفوضى وقطع الطرقات وتعطيل البلاد، يزور الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزيّة الأمريكيّة الوسطى لبنان في خطوة واضحة نحو خطط أمريكية لتفجير لبنان وتحويله لدولة فاشلة.
وإذا ما نظرنا إلى العراق الذي يطفو على بحر من النفط، نشاهد الدور الأمريكي المخرّب يتنامى يوماً بعد يوم من خلال مؤامرات يحيكها لزرع الفتن بين أبناء البلد الواحد.
ما يجمع هذه الدول وإيران بالطبع، هو معارضتها القاطعة للتطبيع مع إسرائيل ووقوفها إلى الجانب الفلسطيني في قضيته العادلة. وما يرعب إسرائيل اليوم هو 130 ألف صاروخ متطهور يمتلكها حزب الله، يمكن أن يهاجم بها حزب الله أي نقطة في إسرائيل.
ما تخشاه إسرائيل اليوم هو 2000 صاروخ ستُطلَق على إسرائيل كلّ يومٍ وستتحدى قدرات الدفاع العسكري والمدني لتل أبيب، وذلك بحسب قائد الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة “أوري غوردين”.
أخيراً، بالفعل فقد تحدث وزير الاستخبارات الإسرائيلي “إيلي كوهين” عن وجود أربع دزل على قائمة التطبيع هي: السعودية، قطر، عُمان والنيجر. وهذا ليس بالخبر الجديد أو المفاجئ. ولكن ما تجهله إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة هو أن دول محور المقاومة تدافع عن قضية عادلة ولن تتخلى عن هذه القضية مهما حدث. ولو أنها كانت ترغب في التخلي عنها لما شهدنا كل هذه الضغوط على إيران ولما شهدنا احتلال العراق 2003، ولما شهدنا الحرب الإرهابية على سوريا ولما شهدنا حرب تموز 2006 ولما شهدنا اجتياح اليمن. هذه الشعوب تغلبت على أقوى المخططات والمشاريع الساعية لتقسيمها وتحويلها إلى دول فاشلة. وهذه التجربة سوف تتكرر وسوف يهزم هذا المخطط مرة أخرى. فهنيئاً لمن طبّع وسيُطبع وهنيئا لمن وقف إلى جانب أخوته في الإسلام والعروبة.
2021-03-19