متى تنفجر الكرامة العربية !
كتب ناجي صفا
متى تنفجر الكرامة العربية ، سؤال يتردد على كل شفة ولسان، يردده المواطنون العرب بعضهم بحسرة ، وبعضهم بعجز ، ، يقولونها فرادى كل على انفراد .
هل يعقل ان يثور العالم اجمع ويملأ الشوارع تضامنا مع الشعب الفلسطيني ، وتبقى الجماهير العربية تردد عبارات الحسرة وتطرح الأسئلة التي تعبر عن عجز ممزوج بنوع من الحسرة والتضامن .
الشعب الفلسطيني قدم اقصى ما يملك من ادوات ومن عطاء ، قدم ابناءه واطفاله وشيوخه وشبابه وما زال صابرا ، وما زالت عددات الشهداء تعمل على مدار الساعة ، وشلال الدم يتوسع كل يوم ، فما هو المطلوب من هذا الشعب اكثر من ذلك ؟؟ . لقد فقد كل شيء ، فلذات الأكباد والمنازل والمستشفيات والمدارس وصولا الى لقمة العيش وشربة الماء بعد ان فقد المؤسسات الإغاثية التي يمكن ان تبقيه على قيد الحياة ، يقال عادة لم يتبق سوى الدم ، وقد قدمه بغزارة ، فماذا بعد . ما عساه ان يقدم هذا الشعب المنكوب أكثر من ذلك ، الا يكفي مائة الف بين شهيد وجريح ومفقود ، وجثث ملقاة في الشوارع تنهشها الكلاب والقطط . يذهب الفرد ليأتي بالطعام لأطفاله ويعود ليجدهم اشلاء ، فهل المطلوب ان يتحول اطفال غزة الى اشلاء ؟؟.
الى متى تبقى الشعوب العربية ساكتة وهامدة ، والنظم العربية تجاري الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في مؤامرتهما على الشعب الفلسطيني ، منهم من يتعاون معهما تحت الطاولة ، ومنهم فوقها ، وما زال العلم الصهيوني يرفرف في عدد من العواصم العربية بلا حذر او تهديد ، هل المطلوب اكثر من مائة الف بين شهيد وجريح ومفقود لكي تنتفض الجماهير العربية وتسقط معاهدات العار ، وتنصر الشعب الفلسطيني ، وتشكيل قوة ضغط فاعلة على النظم الرسمية لإجبارها على اتخاذ اجراءات فعلية .
لماذا ما زالت الشعوب العربية قوة هامدة لم تنفجر ، الى متى يبقى هذا السكون وقد سبقتها شعوب العالم الى الشوارع والضغط على دولها. ماذا تنتظر لكي تفجر غضبها ، وتثأر لكرامتها، وتجبر انظمتها على الخروج عن صمتها المريب والمشبوه .
ما زالت الشعوب العربية فاقدة للثقة بنفسها وقدرتها على التغيير وتقرير المصير رغم الإدعاءات المغايرة . النخب التي يراهن عليها عادة في انهاض المجتمعات نائمة او غائبة او مغيبة سواء بفعل المصالح او اليأس او التهديد .
كلام كثير وكبير يمكن ان يقال حول دور واداء هذه النخب ، كما حول اداء الحلفاء وما سمي وحدة الساحات، (ليس اوانه الآن) مع كبير الإحترام والتقدير لما تشهده الساحة اليمنية التي تحولت الى رمز العزة والكرامة العربية .
ليس المطلوب ان تتحول النخب العربية الى محللين سياسيين يوصفون الواقع ، فهو واقع معاش بالصوت والصورة ، يعيشه الجمهور العربي بألم وأسى ، لكنه يقف عاجزا لإنعدام القيادة ، فلم تتوفر له اداة التنظيم والتفعيل وتحويله الى قوة فاعلة وضاغطة على النظم والسياسات لإيقاف مآسي وعذابات الشعب الذي يتعرض للإبادة .
ما هو دور هذه الجماهير اذا كانت عاجزة عن اقتلاع العلم الإسرائيلي والعلم الاميركي من عواصمها . وعاجزة عن تهديد المصالح الإمبريالية في المنطقة وهي تدرك ان تلك المصالح هي التي تغطي وتدعم العدوان فلا تذهب لتهديدها الفعلي .
هل يعجز الشعب المصري عن فك الحصار عن غزة لو اراد ذلك ؟؟ ، وهل يعجز الشعب الاردني عن فك الحصار على الضفة ودعمها بما تحتاجه لإشعال الارض تحت اقدام العدو . وماذا ينتظر الشعب السوري لإقتحام الجولان وتحريره .
انها مهمة النخب العربية التي يتحدد دورها واحترامها من قبل الجماهير بقدر دورها في خلق حالة وعي وحالة نهضة تحتاجها الأمة ، فإن كانت عاجزة عن النهوض بمجتمعاتها وتأطير الشعوب فقد فقدت مبرر وجودها او تكاد
2023-12-25