علي حتر
قال فولتير:
“قد أختلف معك في الراي ولكني مستعد ان ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك”
وأعرف أنه ما من واحد في منطقتنا يقبل رأي فولتير.. خصوصا في القضايا الدينية، حيث يعتبر الجميع أنفسهم المصيبين الوحيدين.. ولكن أتكلم بالأمل..
أنا على خلاف مطلق كامل مع ناهض حتر في الموقف السياسي من القضية الفلسطينية.. وأعتبر أي معركة لا تصب في ساحتها، معركة مشبوهة.. كائنا من كان من يخوضها..
.
لا يجب تسمية المسألة التي سُجلت ضد ناهض حتر باسمه، بل يجب التعامل معها على أساس أنها مسألة تعبير.
ناهض من اصول مسيحية، لا تحاسب الإنسان في الدنيا على ما يقول وما يفكر به.. وكل ما حدث في العصور الوسطى مِنْ تبني محاكم التفتيش الكنسية حملَ السيف وشحذ المقاصل بالنيابة عن الخالق (كما كانوا يزعمون)، تراجعت عنه الكنائس، وترك هذا التراجع أثره عند من نشأ مسيحيا.. فصار في رأيه أن حرية الرأي الديني مسألة تخص الخالق فقط..
ولم يعد يضع في الاعتبار أنه في وسط غير مسيحي.. وأن عليه أن يكون حذرا في كل كلمة.. مع ملاحظة أن المسيحيين في الوطن أصبحوا لا يزيدون عن 2.5% فقط، وأن من الحكمة للأكثرية أن لا تهتم بهم.. لأن ما يمكن أن تفعله 97.5% أكثر تأثيرا وأهمية!!!
من المؤكد أن ناهض حتر أخطأ في هذا التفكير.. وفي توقعاته، معتبرا أن معظم أصدقائه هم من الأكثرية، وأنهم قد يفهمون فعلته على أساس أنها ضد داعش.. وداعش فقط.. وخصوصا أن الخالق هو نفسه عند المسيحيين كما هو عند المسلمين، وأن المسلمين كانوا يقولون دوما أن داعش ليست منهم.. وأنها لا تمثلهم..
ومن اصدقائه حتى من أعلن غضبه على ناهض..
ومنهم طالب بقتله وقتل آل حتر وحرق بيوتهم.. رغم أنه لا يوجد حتري واحد بين الذين رموا أنفسهم في أحضان وفنادق قطر والسعودية.. (مع اختلافي الحاد التناقضي مع ناهض حتر في الموقف من فك الارتباط الذي قبله وأرفضه، ومن مسألة شعار الأردن أولا، فأنا أقول إن أي أرض مغتصبة هي أولا، وأي أرض جريحة هي أولا).
.
تتشابك في مسألة ناهض حتر عوامل كثيرة:
“أول العوامل، وجوب الحذر من الوقوع في المطبات اللغوية التي قد يكلف الخطأ فيها “نحر الرقبة”، مما يحد من القدرة على مناقشتها.
بعض العوامل الأخرى التي تؤثر في المسألة:
– رئيس وزراء يريد أن يُظهر للناس عصا غليظة.. من بداية عهده، فاعتقد أن ناهض أعطاه الفرصة!
– مجموعة من المتطرفين المحليين الطائفيين، الذين لا يستطيعون إعلان موقفهم فاختفوا خلف ناهض ليمارسوا ما لا يستطيعون أن يفعلوه علنا.. ووقفوا بالنتيجة مع رئيس الوزراء، ناسين أن دعم القامع يشجعه أن يقمعهم أنفسهم..
– قوى وطنية تختلف مع ناهض في قضايا القومية والإقليمية، لكنها تخشى على أن يكون الدور القادم لها في القمع.
– قوى متدينة لكن ليبرالية، لا ترى في فعل ناهض إساءة للخالق، وهي تقريبا علمانية تخشى
– أجهزة أمنية وغيرها متضاربة في الموقف.
– صراع على الحدود فيه طابع ديني غير خفي..
.
أنني أرى المسألة بطريقة مختلفة عن كل ما يقال:
– موقفي من المسألة الفلسطينية والأهل في فلسطين وسورية والأردن، يجعلني أضع المسألة الفلسطينية في أولوية الصراعات في المنطقة.. في أولويات الصراع وليس في قلب الصراع أو مركزه.. أي يجب أن يقاس كل شيء في المنطقة، مهما كان، على مقياس القضية الفلسطينية، مثلما تقاس الزلازل على مقياس رختر.. وأختلف هنا مع الذين يضعون المقياس الديني للقياس.. الذي يجعل نتنياهو أقرب من حسن نصرالله.
– مقياس القضية يجعلنا نغض النظر عن أي تفصيلة لا يمكن أن يكون لها أثر في الصراع مع الأعداء، ونؤجلها إلى حين.
– خطورة الخلط بين المواقف، التي يمكن أن تؤدي بالنتيجة إلى استقواء المتنفذين على المواطنين بحجة أي قضية وأي مسألة.. خصوصا أنهم يعملون في ظل معاهدة وادي عربة، التي يريد العدو الرئيسي تمزيقنا وتفتيتنا بواسطتها.. وحثنا على الاقتتال والفتن حتى لو أصيب بعض المتطرفين بالعمى عن ذلك.
.
ولكم القصيدة التالية بمناسبة القمع العربي واليهودي:
.
الدور القادم لك..
شعر: علي حتر
.
لاتغمسْ في جرحي قلمكْ..
لا تجزل لرثاء الرفقة كَلِمَكْ
أخْرِسْ مذياعكْ..
وأكتم ألمكْ
خذ من بؤس الماضي عِبَركْ
إصنعْ من جلدك مقلاعكْ..
حطم جدران الخوف
وخذ منها حجركْ
اقطع ثدْيا..
دون بلوغ العزة فطمكْ..
وانزع حبل السُرة من رحْمٍ..
بالخسة وصمكْ..
واضرب في أرض الصحوة والعز
بإصرار قدمكْ..
إنهضْ.. إنهضْ..
حطمْ صنمكْ
لا تأمنْ مَنْ يوما بالذلة وسمكْ..
قمْ.. حوِّل لذئابٍ غنمكْ..
قم .. هيا.. وتأبّط شركْ..
وتحرك .. للثأر تحركْ
راكمْ حقدك.. واشحذ وعْيكْ..
أطلق في أرضك سَعْيك
اسبق نعْيكْ..
ولنمضِ معا.. فأنا.. في ألمي..
أحمل ألمكْ..
واحذر.. في كل مسالكنا…
صهيونُ وزمرته يكمنُ لكْ…
وشيوخ ذوي القربى..
هانوا أو هادوا..
والروادُ..
ساروا في الفجر وما عادوا…
والعالم .. كل العالم خذلكْ…
الشُهَدا…. أرقامُ فلكْ…
والليل اشتدَّ سوادا وحلكْ…
الدرب طويل ومرير…
لكن من لم يسْلكْه… هلكْ..
.
يا من يتستر سِفْلَ جدار الخوفِ.. كفاكْ..
فالدرّةُ.. مات هناكْ…
الدرة … تحت جدار الخوف..
تستَّر.. ما استبسلْ..
ومضى… مرعوبا أعزلْ…
يأمل في الرحمة…. يتوسلْ…
فقضى..
مقتولا بسلاح الغدر الفتاكْ…
يا قابعُ في زاوية الصمتِ… كفاكْ…
الدرة مات هناكْ..
ولئن تنجُ اليوم فإن الدور القادم لك..
الدور القادم لكْ..
الدور القادم لكْ…
فات الكاتب ان يشرح لنا كيف يكون. المرء ، الناشط العروبي ، مدافعا عن سورية في الخرب التي تتعرض له هذه البلاد ، و مؤيدا للمقاومة. اللبنانية ، في تمسكها بسلاح الدفاع عن لبنان بوجه الاعتداءات الاسرائيلية المحتمل ، و بالسلاح القومي التعريب دفاعا عن سورية …
لا اعتقد ان المسألة هي مسألة مُرِّيَة تعبير و حسب ، انها مسأ لة سياسية بامتياز .. تتلخص بمحاربة االنهج الوطني في الاردن …و بمحاربة النهج القومي العربي ضد الاستعمار الذي يمثل التحالف ،بين العربي اللبناني ، السوري من جهة و الإيراني. الجمهوري من جهة ثانية ، قوة الردع الوحيدة االمتبقية. ضده … رغم ان هذا التحالف ذو علل كثيرة.. و لكنه. الأفضل. ….
تعليق واحد
فات الكاتب ان يشرح لنا كيف يكون. المرء ، الناشط العروبي ، مدافعا عن سورية في الخرب التي تتعرض له هذه البلاد ، و مؤيدا للمقاومة. اللبنانية ، في تمسكها بسلاح الدفاع عن لبنان بوجه الاعتداءات الاسرائيلية المحتمل ، و بالسلاح القومي التعريب دفاعا عن سورية …
لا اعتقد ان المسألة هي مسألة مُرِّيَة تعبير و حسب ، انها مسأ لة سياسية بامتياز .. تتلخص بمحاربة االنهج الوطني في الاردن …و بمحاربة النهج القومي العربي ضد الاستعمار الذي يمثل التحالف ،بين العربي اللبناني ، السوري من جهة و الإيراني. الجمهوري من جهة ثانية ، قوة الردع الوحيدة االمتبقية. ضده … رغم ان هذا التحالف ذو علل كثيرة.. و لكنه. الأفضل. ….