ما يزال الغرب يتلاعب ويراوغ لحماية اسرائيل !
كتب ناجي صفا
(اعلم ان اغلبكم يعرف غالبية ما ذكرته في مقالتي هذه ، ولكن لي رجاء بقراءة المقال حتى نهايته لان الفكرة التي اردت تسليط الضوء عليها هي في نهاية المقال ، ولكم الشكر)
لا يمكن فصل التحليل السياسي بما يريده الغرب كمشروع استعماري ما زال مستمرا عن الواقع المعاش وتجلياته الجرمية .
مائة وسبعة ايام من القتال والمجازر والدمار عجزت اسرائيل من خلالها عن تحقيق الاهداف التي اعلنتها ، ( بضرب المقاومة واستعادة الأسرى ، واحتلال غزة واخضاعها لامنها ، وتهجير الشعب الفلسطيني اذا استطاعت ، وانهاء القضية الفلسطينية بكافة السبل المتاحة ) .
توقف الغرب امام المآلات الحاصلة في الميدان، وادرك لحجم الخسائر التي تلقاها العدو وباتت تهدد وجوده ، واستنتج ان اسرائيل امام ازمة وجودية ، وباتت مهددة في وجودها ، هذا يضرب المشروع الغربي الأستعماري الذي عمل عليه الغرب منذ اكثر من مائة عام .
ينبغي التنويه الى ان الغرب انبرى بشتى الوسائل للحفاظ على قاعدته الاستعمارية، ومحاولة حمايتها ، ومنع انهيارها، لكي لا ينهار مشروعه الإستعماري الذي وفر لك كافة الشروط على مدى قرن من الزمن .
حاول الغرب بشتى الوسائل احتضان قاعدته العسكرية ورأس حربته السياسية والعسكرية ، وفر كل اسباب النجاح ، الاحتضان السياسي العلني، صدح بكل وقاحة انه يدعم اسرائيل ، استحضر البوارج والأساطيل وحاملات الطالرات ، وقام بتذخير الكيان بكل ما يحتاجه من سلاح وقنابل وصواريخ ، ومارس احتضانا ماليا ومعنويا واعلاميا بتفعيل البروباغدا الإعلامية ، وتبني السردية الإسرائيلية بالمطلق ، الا ان حجم الجريمة الذي عصف بالعالم اجمع حرك الشعور الإنساني، فانقلبت الصورة وانقلب السحر على الساحر .
ليس امرا سهلا ان يخرج اكثر من مليون مواطن بريطاني في لندن الى الساحات دعما لفلسطين، ودعما لحريتها ، كذلك امتلأت شوارع الغرب في كل من باريس ومدريد وبرلين وفي نيويورك وواشنطن ولوس انجلس وكاليفورنيا وتكساس ودول اخرى تنادي بنفس التوجه وتأييد الحق الفلسطيني .
حاولت الولايات المتحدة ممارسة سياسية الردع ، ارعدت وأزبدت وهددت بعدم التدخل، لمنع محور المقاومة من الإنخراط في المعركة ، ارسلت الوفود والرسائل والوساطات لحصر الصراع بين حماس واسرائيل فحسب ، اعتقادا منها ان ذلك يمكن ان ينتج ميزان قوى لصالح اسرائيل الدولة المدججة بالسلاح فتستفرد بالمقاومة مقابل مجموعات من المقاتلين لا يمتلكون التقنيات التي يمتلكها العدو .
اشاعت الولايات المتحدة مناخا انها لا ترغب في توسيع المواجهة، محاولة تهدئة محور المقاومة ومنعه من المشاركة في المعركة .
فشلت التوجهات الاميركية ، فمحور المقاومة انخرط تدريجيا في المعركة بدءا من اليوم التالي ، انطلاقا من لبنان ومن ثم العراق واليمن ( المفاجأة الصاعقة ) . هنا لجأت الولايات المتحدة الى اسلوب جديد يقوم على تفكيك محور المقاومة والتعاطي معه بالقطعة ، قصفت العراق وسوريا ، ومن ثم استهدفت اليمن بوهم فصل الساحات ، وقامت بالتخريب والإغتيال في ايران وفي لبنان علها توهن محور المقاومة وتمنعه من التدخل الميداني ، فكان الرد في بحر العرب وخليج عدن ، والبحر الأحمر وباب المندب ، والأهم استهداف السفن في المحيط الهندي على بعد الآف الاميال من ايران ، ارادت ايران بذلك توجيه رسالة استراتيجية عن استعدادها للإنخراط في المعركة اذا لزم الامر ، وان الامن القومي الإيراني خطا احمرا .
تعاني الآن الولايات المتحدة من ارباك شديد ، فهي لا تريد توسيع اامعركة لانها لا تضمن النتائج ، فقد أثبت محور المقاومة كفاءته وقدراته الإستراتيجية ، وتحولت اليمن الى الرقم الصعب في المعادلة، وأثبتت انها طرف اساسي في المعادلة الإقليمية وفي امن البحار وحركة الملاحة الدولية .
الولايات المتحدة لا تريد المواجهة، فهي تخشاها ، وفي ذات الوقت هي غير مستعدة للتنازل عن امن اسرائيل وحمايتها ، لا بديل عن الحلول السياسية المخادعة ، لجأت الى الإحتياط الإستراتيجي الجاهز دائما للإستجابة لمشاريعها ، الاوروبيين ومحور الإعتلال العربي، ادوات اميركا الدائمين ، إنبري جوزيب بوريل مسؤول العلاقات الخارجية في الإتحاد الاوروبي ، والى جانبه محور الإعتلال العربي لوضع مشروع مؤلف من عشر نقاط يقوم على التالي :
اولا : حماية اسرائيل وضمان امنها وعدم خروجها مهزومة من المعركة .
ثانيا : استئناف مسار التطبيع بين العرب واسرائيل .
ثالثا : عقد مؤتمر دولي تحت عنوان قيام دولة فلسطينية يتشكل من الولايات المتحدة والاوروبيين ومحور الإعتلال العربي والسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس ، واستبعاد حماس ، والصين وروسيا وايران . هذه الدولة تكون منزوعة السلاح وبلا جيش ، ومنسقة مع الكيان الصهيوني ، ويوفير المشروع رعاية اميركية – اوروبية – ( عربية ) .
رابعا : الأطاحة بكل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني والآف الشهداء والجرحى واادمار ، وعود على بدأ ،واستبدال ذلك بمساعدات انسانية تبقي من تبقى على قيد الحياة .
هذا ما اذكره من مشروع بوريل لأنني اكتب عن الذاكرة .
نقول لهؤلاء ان مصير الشعب الفلسطيني يقرره محمد الضيف ويحي السنوار وزياد نخالة وغيرهم من القيادات الوطنية الذين قادوا المعركة مع العدو واوصلوه الى ابواب الهزيمة ، لن تمر مبادرة بوريل والاميركي ومعهم بعض المتخاذلين والخونة العرب .
2024-01-21
