ما بين عريقات وأينشتاين بعد زمني مفقود.. ونسبية عرجاء! في لقائه مع روسيا اليوم والرد على صفقة القرن..
بقلم بكر السباتين.. ما بين عريقات وأينشتاين بعدٌ زمنيٌّ مفقود.. ونسبيةٌ عرجاء.. ومقولةٌ لصاحب النسبية فحواها أن الغباءَ هو فعلُ نفسِ الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة.. كذلك ليست كل المواقف العربية والدولية المشهودة حقيقية بل مضللة مثلما هو حال الأجرام المنتشرة في الكون الأحدب، إذ أن وجودها الفعلي لا يقيني ومرتبط بالزمن وفق النظرية النسبية. ومن سحابات الإيمان نستذكر حديثاً نبوياً رواه أبو هريرة يعبر عن الحالة الفلسطينية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين؛ رواه الشيخان. هكذا يفهم رد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على صفقة القرن بتاريخ 30 يناير 2020.. في لقائه مع قناة روسيا اليوم، حينما يتوهم بحقيقة النوايا وصدق المواقف العربية والدولية إزاء حقوق الفلسطينيين المهدورة، ويريد منا أن نصدقها وندور حولها دون أن نتقدم ولو خطوة إلى الأمام.. وهذه محاولة لتحليله بتصرف، وسنبدأ بما قاله في أن صفقة القرن هي نسخة حرفية لوثيقة قدمها نتنياهو عام 2012، وهي تجب ما قبلها وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، ومنها أوسلو والتنسيق الأمني.. فهل يتم الإعلان عن ذلك رسمياُ! فنخرج أوسلو وتوابعها من ثلاجة الموتى كي تدفن حسب الأصول! هذا ما ننتظره. وحدد عريقات أهم مرتكزات الرد الفلسطيني على الصفقة من خلال قيام المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة، منوهاً إلى استعداد الطرفين على تحقيق ذلك. ولكن ماذا لو طبق عباس رؤيته التي أعلنها مراراً وتكراراً على مخرجات إي اتفاق فلسطيني داخلي، كونه يعلن للقاصي والداني بأنه ضد نهج المقاومة المدرجة لديه في خانة الإرهاب؛ وما الذي سيمنعه من إجبار غزة حينها على نزع سلاحها متناسياً فخامته بأنه كان الوسيلة التي ساعدت المقاومة على ردع العدوان الإسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني في القطاع باقتدار يوم تخلى عنها الجميع، أو مطالبته بإخضاع ترسانة الأسلحة لدى فصائل المقاومة لسلطة أوسلو! أليست هي دعوة مبطنة لتسليم هذا السلاح (المقدس) إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي والمصاب برهاب المقاومة التي تطوقه كالكماشة من الشمال والجنوب! وإلا فماذا يعني بأن السلطة تعتبر نفسها وفق كلام عريقات، جزءاً من منظومة مكافحة الإرهاب الدولية، على اعتبار أن ما يسمى إسرائيل تمثل دولة الإرهاب بكل أبعاده، في الوقت الذي تدرج فيه المقاومة الفلسطينية ممثلة بحماس والجهاد الإسلامي في خانة الإرهاب الدولي!؟ أليس نزع سلاح المقاومة من متطلبات الوحدة الفلسطينية وفق رؤية السلطة! فلم الرهان إذن على المستحيل وكأنه تجميد للبعد الزمني في أي مفاوضات داخلية كانت أو خارجية.. لتراوح حركة المفاوضات مكانها بينما يوهم قادة أوسلو الجماهير بأنها تتقدم إلى الأمام ويصورون بأن الإخفاقات تكتيك استراتيجي بينما هي سياسة تضليلية وهدر للوقت. كذلك تحدث صائب عريقات عن المواقف الدولية المؤيدة للفلسطينيين والرافضة لصفقة القرن بدءاً من الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي الذي أعلن بأن فلسطين ستمثل كعضو دائم، ونائبة لرئيس الاتحاد، هذا بالإضافة لمواقف أهم الدول الآسيوية ذات الثقل الدولي المشهود، مثل: روسيا والصين.. ثم الدول العربية كافة حيث طمأن عريقات الفلسطينيين بأن مواقف تلك الدول مجيرة لصالح القضية الفلسطينية ولا تشكل خطراً عليها؛ مشدداً على أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يخولها بشيء (يا للهول)، ولو ربطت تلك الدول مواقفها الاستراتيجية بمصالحها الخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية فهي حرة! على أن تدفع ثمن ذلك من جيوبها وليس على حساب الفلسطينيين.. منوهاً إلى أن حضور ممثلين من بعض الدول العربية لحفل الإعلان عن الصفقة في واشنطن لا يمثل تأييداً رسمياً للصفقة.. بمعنى أنه ليس تطبيعاً صارخاً مع الكيان الإسرائيلي. وهذا موقف غير معقول من كبير المفاوضين الفلسطينيين وخاصة أنه أدرج الدول العربية التي شاركت في التخطيط للصفقة في خانة الرافضين لهاً، متناسياً هذا الجهبذ ما تبين للقاصي والداني أثناء مراحل بناء هذه الصفقة ومن خلال ضغوطات تلك الدول على السلطة لقبولها وتسليم الوصاية على المقدسات للسعودية كي تتاجر بها لصالح الصفقة، إنها تعمية وتضليل سياسي، وتخالف المنطق والعقل.. وكأن عريقات لا يعلم بأنه ليس كل ما نراه في السماء المقمرة حقيقة بالقياس إلى الزمن المهدور لدى السلطة.. ويستمر عريقات في حديثه الطويل إلى أن قال بأن قيادة أوسلو متمسكة بثوابت المبادرة العربية للسلام، وقرارات قمتي الظهران وتونس!! والأهم في سياق المواقف الرافضة للصفقة كونها تغيب الشريك الفلسطيني عن التفاصيل، هو موقف منظمة الأمم المتحدة لصفقة القرن، ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريش.. ووفق ما قاله عريقات فإن النية الفلسطينية جادة بتحويل الملف الفلسطيني إلى أروقة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، من خلال الدعوة إلى مؤتمر دولي كامل الصلاحيات ضمن سقف زمني محدد يقود إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال فلسطين على حدود السابعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية.. لتعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل (على حد تعبيره) على أن تشارك فيه دول مجلس الأمن واللجنة الرباعية والدول العربية المعنية، برعاية أممية.. وذلك بإبعاد الطرف الأمريكي كراعي للمفاوضات كونه تبنى بالكامل الموقف الإسرائيلي من خلال صفقة القرن. ولا أدري متى سيتم ذلك، وقد أشبعنا عباس وعوداً حينما انتهج أسلوب التلويح باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية في روما بعد كل عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين منذ أول انتفاضة فلسطينية مروراً بمجزرة مخيم جنين وما أعقبها من عدوان متكرر على غزة؛ لنكتشف بأن العملية جاءت في سياق الهدر المجاني للوقت.. لذلك من الممكن أن تندرج تهديدات عباس في خانة المواربة والتلويح، على حساب الوقت الذي صُفَِّرَتْ عداداتِه.. وهو كمن يفعل الشيء مرتين.. من خلال تجميد الحركة الفلسطينية في مربع صفقة القرن وتفريغه من البعد الزمني الذي أضافه أينشتاين إلى الأبعاد الإقليدية كي تفهم حركة الكون المتغير الممتد الأحدب المراوغ في إحداثيات أجرامه بالنسبة للزمن، وبدونه سيدور المفاوض الفلسطيني حول نفسه إلى المالانهاية إلا إذا اتبع بوصلة ضميره ليتحرر من قيود أوسلو باتجاه المقاومة مهما كان الثمن. 5 فبراير 2020 بقلم بكر السباتين ما بين عريقات وأينشتاين بعد زمني مفقود.. ونسبية عرجاء في لقائه مع روسيا اليوم والرد على صفقة القرن