ما بعد تآكل الإغلاق، أم إعادة تموضع الفعل؟ اشتباك في حدود التحول وإمكاناته داخل الفخّ المركّب!
غانية ملحيس*
يأتي هذا المقال استمرارا للاشتباك الذي فتحه الأستاذ خالد عطية حول تآكل الإغلاق، عند النقطة التي يتطلب فيها دفع السؤال خطوة إضافية: ليس فقط إلى حدود ما يكشفه “الفخّ المركّب”، بل إلى حدود ما قد يُنتجه هذا الكشف نفسه من التباسات إذا لم يُضبط مفاهيميا بدقة.
ينطلق طرح خالد من محاولة جادة لنقل النقاش من مستوى توصيف “التداخل البنيوي” إلى مستوى أعمق يتعلق بتحول منطق اشتغال الصراع ذاته، وهو انتقال مشروع وضروري. غير أن هذا الانتقال، في صيغته الحالية، يطرح إشكالا منهجيا دقيقا: هل نحن بالفعل أمام تحول في منطق إنتاج النتائج، أم أمام توصيف أكثر راديكالية لنتائج التداخل دون إعادة بناء آليته؟
أولاً: في مسألة التحول – بين تغيّر الدرجة وتحوّل القاعدة
يفترض طرح “تآكل قابلية الإغلاق” أننا لم نعد أمام تعثر في إنتاج النهايات، بل أمام تراجع بنيوي في إمكانية إنتاجها أصلا.
وهو افتراض يكتسب قوته من رصد أنماط متكررة: الامتصاص، إعادة التوزيع، وانفصال الفعل عن أفق الإغلاق.
غير أن هذه السمات، على أهميتها، لا تكفي بذاتها لإثبات تحوّل في القاعدة. إن ما نشهده ليس بالضرورة تراجعا في إمكانية الإغلاق، بل هو “ارتفاع هائل في عتبته”.
الفعل الوجودي في غزة ولبنان وإيران، الذي لا يملك خيارا سوى خوض المواجهة حتى النهاية، يثبت أن الإغلاق الكلاسيكي (الاستسلام أو الهزيمة الخاطفة) قد سقط لأن “إرادة البقاء” خلقت ممانعة بنيوية لا يمكن للسلاح التقليدي كسرها. هنا، يصبح “عدم الهزيمة” بحد ذاته شكلا من أشكال الحسم النوعي الذي يفرضه الواقع الوجودي على تنظيرات البنية.
ثانياً: تآكل الإغلاق أم انزياح في شروطه؟
لسنا أمام تآكل في إمكانية الإغلاق، بل أمام عجز النظام المهيمن عن “تأطير” أي نتيجة بوصفها نهاية مستقرة.
في الصراع مع المشروع الصهيوني – الأمريكي، يمتلك العدو “القدرة التقنية” لكنه يفتقد “الأفق الإستراتيجي”. هذا العجز يجعل الإغلاق مستحيلا بالنسبة للعدو، لكنه يبقيه ممكنا للمقاومة عبر “إستراتيجية الاستنزاف المفتوح”.
مثال اقتصادي وسياسي دولي: الأزمة العالمية في الطاقة بعد الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ شباط/فبراير 2026 تظهر نفس النمط. فعلى الرغم من الإمكانيات التقنية للقوى الكبرى، فإن الضغط المتراكم والمقاومة الاقتصادية (تقييد صادرات النفط، إعادة توجيه خطوط التوريد، وتحويل الحلفاء إلى موازين قوة جديدة) يمنع فرض “إغلاق” اقتصادي سريع، ويجعل النظام العالمي يتكيف مع مسار متغير دون إنتاج نهاية واضحة.
إن الفعل الوجودي هنا، سواء في المقاومة العسكرية أو الاقتصادية، لا ينتظر “نهاية” يمنحها العالم، بل يصنع “نهاية” لنموذج الهيمنة القديم عبر تحويل الفخ إلى استنزاف دائم.
ثالثاً: مفارقة الفعل – بين التأثير وانعدام التحول
للمزيد أضغط على الرابط
https://alantologia.com/blogs/92756
7/4/2026