ما أشبه الليلة بالبارحة!
اضحوي جفال محمد*
التجييش الطائفي المتفجر على الساحة بماذا يختلف عن مظاهرات (العزة والكرامة) عام 2013؟ فقط بعض الادوات المستهلكة تم استبدالها بأحدث وفقاً لمتطلبات المرحلة.. فشعار (قادمون يا بغداد) استُعيض عنه بـ (قادمون يا سويداء) يصدح به أناس لم يسمعوا بالسويداء قبل اليوم ولا يدرون أين تقع على الخارطة. والمحرك هو ذاته، قضية الاعراض، لا لأهميتها عند المشغلين وانما لحساسيتها عند المجتمع. عام 2013 انطلقت الشرارة هكذا حرفياً.. أعلن المحافظ أثيل النجيفي أن ضابطاً في الجيش اغتصب امرأةً من الموصل، فثارت الثائرة، ونافس النجيفي مجموعة من رجال الدين على التحريض وتصدر المشهد وإثارة الشارع. ولما اتضح لاحقاً أن الضابط والمرأة كلاهما من اهل الموصل، ومن نفس العشيرة، وبالتراضي لا اغتصاباً، لم يلتفت للموضوع أحد لأن الغرض السياسي تحقق وانفجر الجمهور الموتور.
العشائر كما يعلم الجميع يتكتمون على قضايا العرض، ويقوم المطعون في عرضه بغسل العار خفيةً ثم الانتقام. أما ثوار العشائر فلو تمكنوا لصوّروا عملية الاغتصاب من أربع جهات، والخائن مَن لا يضعها حالة. كانوا يتناوبون على الشاشات عام 2013 لإذاعة ارقام نسائهم اللاتي حملن في السجون كما كانوا يزعمون، ثم وبقدرة قادر وقفوا طابوراً على باب المالكي ليصالحوه ويثنوا عليه.
الصراعات في المنطقة سياسية، يسقط فيها ضحايا من كل الأطراف، يتعرضون لصنوف بشعة من الضيم والذل والتنكيل، هؤلاء الضحايا مسألة إنسانية تستحق العون والتعاطف، وانما هي نتيجة وليست سبباً لما يجري من كوارث محورها الرئيسي امريكا والارهاب. وبما أن امريكا والارهاب يقفان الان في خندق واحد ظن ثوار العشائر ان الوقت قد حان للرهان عليهما.
لا بأس راهنوا، وربما تربحون الرهان فلا احد يعرف الغيب، ولا نطلب منكم تغيير مواقفكم بل نطلب منكم ان تتمسكوا بها. لا تتنصلوا عن هذه الحميّة وما يصاحبها من شحن، فالرجل المؤمن بموقفه يحافظ عليه حتى الرمق الأخير. أما الذين يحرضونكم من وراء حجاب، أقصد اصحاب الصفحات الوهمية، وهم يقابلون الملثمين عام 13 فلا تعتمدوا عليهم كثيراً لأنهم سيتخلون عنكم في منتصف الطريق، وما الاسم المستعار إلا باب رجوع في اللحظة الحرجة.. هؤلاء يغيرون مع الذيب ويجفلون مع الغنم. ولنا لقاء غير إلكتروني عندما يحمى الوطيس.
( اضحوي _ 2188 )
2025-07-22