“ماو….”!د.موفق محادين.
كانت الصين قبل “ماو” حطام ثورة برجوازية ديمقراطية قومية مغدورة، خانها أمراء الشمال الإقطاعيين، الذين لم يتورعوا عن التحالف مع الغزاة الأجانب لدفن مشروع التحرير والتوحيد القومي، الذي بعثه “صن يات صن” وباعه “تشن كاي شك” للغزاة الأجانب من الانجليز واليابانيين.
كانت الصين براً شاسعاً ومجاميع بشرية هائلة مرهقة بتجارة الأفيون والرق الأبيض والعمل الرخيص في السفن الغازية وحقول الرق الإقطاعية.
كانت الصين قبل “ماو” جغرافياًَ خارج التاريخ، وهي التي قدمت للحضارة الحرير والبارود والبوصلة والورق والحبل السري الأول بين السماء والأرض، حبل كونفوشيوس.
كانت الصين قبل “ماو” مشروع دول متناحرة مفصلة في وزارة المستعمرات البريطانية وشركة الهند الشرقية، وعائلة الميجا اليابانية المأخوذة بابتلاع الوحش اليانكي لثلث المكسيك، وبقية أراضي الجيران على امتداد البحر الكاريبي، حسب مبدأ مونرو.
ولعل الأمم المتحدة اليوم، كانت ستضم عشرين دولة صينية، لها عواصمها ونشيدها وعصبيتها الإقليمية الزائفة المبرمجة في ملفات الأطلسي، ولها الأفيون والجوع وضريبة المبيعات وشروط صندوق النقد الدولي لو نجح الأمراء الإقطاعيون والغزاة الأجانب في واد الثورة الماوية.
مع “ماو” وانتصار الحزب الشيوعي في البر الصيني 1949 لم تعد الصين ماردا بأقدام من طين، ولا كانتونات للمواخير والمخدرات، ولا بلادا مستباحاً للغزاة واللصوص.
وكان على الصين التي لا تتجاوز نسبة الأراضي الصالحة للزراعة فيها 7% من هذه الأراضي في العالم، أن تطعم ربع سكان الكرة الأرضية.
ومع “ماو” أيضاً، لم تعد الماركسية نصاً أوروبياً بروليتارياً مغلقاً، بل منهاجاً حياً متجدداً، حول الفلاحين من قوى ثانوية مستكينة إلى قوى تاريخية حية، وقاد الصين إلى استكمال ثورتها البرجوازية الديمقراطية القومية ووضعها على طريق التحولات الاجتماعية الكبرى في الداخل، كما على طريق التحول إلى دولة تكنولوجية كبرى.
قيل الكثير عن التجربة الماوية، عن الكومونات والصراع الاجتماعي – الفكري الداخلي بين ترييف الصناعة أو تصنيع الريف الستاليني، عن الثورة الثقافية الكبرى وعصابة الأربعة وطائرة “شوان لاي”.. عن التجديد من داخل التجربة الماركسية “بنغ” والتجديد من خارج التجربة “زنغ” وطلبة ربيع بكين 1989 وعن اقتصاد السوق الاشتراكي.
إلا أن كل ذلك وكل التيارات، والفئات الصينية التي اختلفت وتآمرت على بعضها، كانت تجري مع ماء النهر الأصفر القومي العظيم الحي المتجدد وليس في سواقي كيانات صغيرة تصب في التايمز أو الراين أو الميسيسيبي.
هذا هو القانون القومي للثورة البرجوازية القومية الديمقراطية، الذي اكتشفه “ماو” الماركسي، ووضع الصين في قلب التاريخ، حيث ما نزال نجدف في سواقي الآخرين خارج التاريخ.
2021-09-06