ماهي الدولة ؟
علي رهيف الربيعي
في ظل الجدل حول شرعية الدولة العربية المعاصرة أخذ المفكر المغربي عبد الله العروي على عاتقه مهمة ” الشرح ” لمعنى الدولة ، وجاء كتابه حول ” مفهوم الدولة ” بخلاصة مفادها ” أن المفكرين العرب لا يهتمون بالدولة القائمة وبالتالي لا يرون فائدة من البحث عن السؤال : ماهي الدولة ” ؟ وينتقل بعد ذلك إلى معالجة الدولة التقليدية في الوطن العربي ، وهنا يقول العروي : ” إن مؤدى تحليل ابن خلدون لموضوع الدولة قد تساكن فيه ثلاثة عناصر في ما نسميه بالدولة الإسلامية ، والتنظيم الأسيوي ” . ويمضي بعدها في نقاش مع آراء ابن خلدون ويقارنها مع آراء ماكس فيبر ، وقد يتساءل المرء لم هذه المقارنة أو المقابلة ، لنجد أن الرجل يخلص إلى أن الفكر الإسلامي حول الدولة يتضمن أخلاقيات واجتماعيات ، ولكنه لا يتضمن نظرية للدولة ، وهو يرى أن عبارة الإسلام دين ودولة وصف للواقع القائم أي للحكم السلطاني المطلق المحافظ ، وبحسب العروي فإن السلفيين عندما يقولون بفكرة الإسلام دين ودولة ، إنما يظنون أنهم يعبرون عن خصوصية الإسلام ، وفي الواقع أنهم يصفون الإمارة الشرعية ولا يتعرضون في شيئ للخلافة .
وفي الوقت الذي انشغل الفكر العربي المعاصر بتياراته المختلفة بالبحث عن تصور مقبول لشكل الدولة المنشودة فإن إرث الدولة كان قبل الاختراق الغربي الاستعماري يضم بنائية مختلفة لمنظور الدولة وهي : الدولة المخزنية في المغرب العربي ، والدولة النهرية في وادي النيل مع مركزية مصر وتعددية السودان ، وثالثا هناك الخصوصية الشرقية في الهلال الخصيب ودولة القبيلة والتجارة في الخليج . وبحسب القراءة لمشروع علاقة الدولة بالمجتمع والذي أشرف عليه سعد الدين إبراهيم وغسان سلامة ونزيه الأيوبي وعبد الباقي هرماسي وخلدون النقيب وزينب البكري والواشق كمير ، فإن نموذج الدولة القطرية بدا الأكثر صمودا حتى الآن ، على رغم التباين في ولادة الكيانات القطرية العربية .
2019/05/08