ماهية تأثيرات الحروب علي المناخ؟ سؤال مُعَلَّقٌ!
اتفاقيات الأمم المتحدة غير مُفَعَّلَة وعليها أن تحقق “العدالة المناخية”
(مطالب رفعت في ملتقي لوضع برنامج دولي للتخلص من التغيرات المناخية)
علجية عيش*
العمل المناخي و الإستثمار البيئي و العدالة المناخية باعتبارها مصطلح يُستخدم لتأطير مسألة الاحتباس الحراري ضمن إطار القضايا والمشاكل السياسية ، بدلًا من كونه قضية بيئية أو فيزيائية بحتة في الطبيعة، و غيرها من المفاهيم و المصطلحات كانت ورقة قدمها حقوقيون و خبراء في المناخ ، طرحوا فيها أسئلة عن الاستراتيجيات الواجب وضعها على الصعيد المؤسساتي والأليات القانونية و المؤسساتية لمواجهة الظاهرة المناخية، و المقترحات التي ينبغي رفعها إلى الأمم المتحدة لأن المشكلة كونية و ليست مشكلة دولة في ظل التطورات المناخية، حيث أصبحت ظاهرة عالمية و تستوجب المجابهة، و هذا يستوجب تفعيل الأليات القانونية
المختصون في المناخ انتقدوا الاتفاقيات الدولية التي صدرت عن الأمم المتحدة و قالوا أنها لم تعزز التعاون الدولي و لم تبن مبدأ التشارك، على غرار اتفاقية اليونسكو و اتفاقية واشنطن و الاتفاقية الإيطالية لاسيما و العالم يعيش رابع ثورة صناعية ظهرت فيها مفاهيم جديدة كالغازات الدافئة و التنوع البيولوجي و تغيير المُناخ و هما مصطلحين متماثلين، والتكنولوجيا الخضراء و تكنولوجيا المناخ وغيرها من المفاهيم ، فكثير من هذه المفاهيم غالبا ما توجد في التقارير التي تعدها الأمم المتحدة، و يحاول العلماء فرضها على كل الدول، خاصة و أن بعض هذه المفاهيم غير موجودة في القاموس العربي كمفهوم الإستثمار الأخضر ، فالظاهرة مرشحة للتطور في السنوات القادمة، بعد أن برزت قضية تغير المناخ و الاحتباس الحراري ، وتداعياتهما الاقتصادية و الاجتماعية والأمنية الخطيرة باعتبارها إحدى القضايا البيئية المهمة للغاية، حيث يؤدي الارتفاع في درجة الحرارة إلى تضاؤل المساحات المغطاة بالثلوج وذوبان الجليد الموجود في القطبين، وبالتالي ارتفاع نسبة مياه البحار، لأن القوانين الحالية ما زالت غير مفعلة ما جعل بعض الدول لا تحترم تلك الاتفاقيات.
وحمّل الخبراء المجموعات الدولية (مجموعة الـ: 20 و مجموعة الـ: 07 )، و خاصة اليابان، المانيا، كوريا مسؤولية ما يحدث للشعوب بسبب التغيرات المناخية، لأن الاتفاقيات بالنسبة لهذه المجموعات لا تخدم مصالحها، كذلك الصراع بين الشركات الكبري، و هذه الصراعات تحتاج إلى إعادة النظر في الاتفاقيات في إطار نظرة استشرافية للانتقال من التكنولوجيا الخضراء إلى تكنولوجية المناخ و هذا يتطلب طرح أسئلة لتحديد المفاهيم و المصطلحات البيئية و ما يدور حولها من اختلاف، لأن المخاطر التي تطرحها التكنولوجيا و الدول المستهلكة لها، تستقبل فقط دون التحكم في مخاطرها، فمن وجهة نظرهم أنه حان الوقت لوضع “العدالة المناخية” تحت المجهر، بحكم أنها في مقدمة القضايا التي تطرح اليوم و بشدة على صعيد الأجندات الدولية لا سيما تلك التي تتعلق بقضايا تغير المناخ، كونها تعد جزءًا من حقوق الإنسان ، كما تعد أفضل وسيلة لتحقيق توزيع عادل في الأعباء والتکاليف بين الدول المتقدمة والصناعية والدول الفقيرة، كان أول مؤتمر قمة للعدالة المناخية عقد عام 2000م في هولندا بالتوازي مع المؤتمر السادس لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي، و فيه قرر المؤتمرون بأن التغير المناخي هو قضية حقوق.
فالتكنولوجيا الخضراء تشمل جميع التقنيات و المنصات و الوسائل التكنولوجية، خاصة و أن الأمم المتحدة مؤخرا ربطت البيئة و المجتمع بالتكنولوجية مثل إعادة “الرسكلة” و توجيهها بطريقة لا تؤثر علي البيئة و لا تلوثها، و هنا يكمن دور الأمم المتحدة في تفعيل الأهداف الـ: 17 التي سطرتها للتنمية المستدامة في أفاق 2030 و بالأخص الهدف رقم 13، هذا ألأخير حظي بنقاش واع من طرف الخبراء ، قدموا مثالا بغابة الأمازون التي تعيش تدهورا كبيرا بسبب صراع الدول الكبري ( الولايات المتحدة الأمريكية، الصين ، روسيا ، ألمانيا، و الشركات المهيمنة ) حيث كانت النموذج الذي اعتمد عليه الباحثون، أمام الصراع القائم بين الدول و الدول الكبري و هذه الأخيرة لا تتنازل على مصالحها الإقتصادية و كان السؤال: من يعاقب هذه الدول؟، لأن الغربيين و الأوروبيين يتلاعبون بالمفاهيم و يوظفونها لصالحهم، على حساب أمن الشعوب و سلامتها، كان هناك اختلاف في وجهات النظر، الطرف الأول يرى أن المسألة لا تتعلق بالإطار القانوني بل في من يتحكم في الجانب العلمي، طالما التأثيرات البيئية تهم الجميع.
من وجهة نظر الدكتورة زعيمش فوزية مختصة في القانون الدستوري من كلية الحقوق جامعة منتوري قسنطينة شرق الجزائر لابد على جميع الدول بجمعياتها و مجتمعها المدني الانخراط في هذا العمل خاصة ما تعلق بـ: “الابتكار الأخضر” باعتباره مفهوم غربي مستحدث و هو شبكة معقدة في جانبها المؤسساتي، القانوني و العملي، حتي أن العرب اختلفوا في تسميته فمنهم من يسميه الابتكار الإيكولوجي، و أخرون يطلقون عليه اسم الابتكار المستدام في ابعاده الإقتصادية و الإجتماعية و التكنولوجية، كما أن هناك عوامل أثرت على البيئة بسبب عدم فعالية الاتفاقيات الدولية التي تبرمها هيئة الأمم المتحدة و عدم تطبيقها و العمل بها من قبل الشركات الكبري ماعدا شركة قوقل Google التي تعهدت بتخصيص مبلغا من أرباحها في مكافحة الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية .
و السبب الأخر و الأساسي هو غياب برنامج دولي للتخلص من التغيرات المناخية و ما تتركه التكنولوجية من أثار سلبية على الجانب المناخي حتي ظهر مصطلح “تكنولوجيا المناخ” الذي هو جزء من التكنولوجية الخضراء، لأن المفاهيم لم توظيف في المجال الميداني و على مستوي المؤسسات ، بالنسبة للجزائر وقعت على أكثر من 20 اتفاقية، 05 منها خصصت لموضوع المناخ و هذا يدل على اهتمامها بالظاهرة المناخية، ما دفعها إلى دعوة شركائها للاستثمار البيئي وهذا من أجل تغطية تكاليف المشاريع الخاصة بالتغيير المناخي ، كما دعت المجتمع المدني إلى الضغط على المُشَرِّعِ في إصدار القوانين، لأن المؤتمرات الدولية التي تنظمها الأمم المتحدة غير كافية ، خاصة و أن هذه المؤتمرات لم تأت بنتيجة في الميدان بدءًا من مؤتمر 1972 الذي حضره أكثر من 2200 عالما بيئيا و مؤتمر باريس في 2018 و الذي ابرمت فيه الأمم المتحدة أهم اتفاقية ، حسب الخبراء حان الوقت للخروج من الإطار التنظيري إلى الإطار العملي.
ماهية تأثيرات الحروب على المناخ؟ السؤال ذي طرحناه على الخبراء و لم نجد له جوابا ، حيث ظل معلقا، و قالت الدكتورة زعيمش فوزية المختصة في القانون الدستوري أن تأثيرات الحروب على المناخ إشكالية تحتاج إلى عقد مؤتمر خاص لمعالجة ما عانته الدول كالعراق التي لا تزال تعاني من أثار حرق أبار البترول و كذلك اليمن و لبنان و فلسطين و كل الدول التي لا تزال تعاني من التجارب النووية في صحراء الجزائر، و الخسائر التي تكبدتها الشعوب جراء فيروس كوفيد الذي هو كما قالت مفتعل ، و معاقبة الدول المتسببة يحتاج إلي دليل .
الجزائر
2024-12-14
