ماهكذا تورد الإبل يا سمو الأمير محمد بن سلمان :- العراق والكاظمي لا يُرعبَان!
بقلم :- سمير عبيد*
#مقدمة ضرورية :-
أنا من ألذين دعموا ويدعموا أنفتاح العراق على جيرانه وأشقائه وبمقدمتهم السعودية ودول الخليج. ولكن تحت سقف حسن النيّة .وهذا قدر العراق دوماً بأنه يغفر أخطاء وجفاء الأشقاء. لأن العراق كبير بأصله وجذوره ولا يتكبر على أشقائه.مع العلم لو أراد العراق فتح باب العتب مع أشقائه العرب بشكل عام وأشقائه الخليجيين بشكل خاص لنحتاج الى ألف جلسة وجلسة. و أول عتب هو تفرجهم جميعا على مآساة العراق وأهله منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن علما أن هناك ميزان حق قاله الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً). ولكن وللاسف كان التفرّج مُسلّياً لدى بعض الأشقاء وهم يشاهدون أنهار الدم المسفوكة ظلما من أجساد العراقيين وكأن العراق بلدا كافراً . ولم يُحركهم الدم العربي المسلم وكانه بلدا بوذياً وليس مسلماً .وكأنه بلداً لاتينياً وليس عربيا. وكأنه جمهورية موز وليس العراق الذي يُشد به الرأس وسفره المعروف لجميع شعوب العالم !!ولكن قدر العراق يحمل أشقائه على سبعين محمل. ويغفر لهم وهذه صفات الكبار !
#السعودية والعراق !
١-بما أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ونتعرض لنفس التحديات التي تهدد وجودنا كأشقاء وكجيران ،يُفترض أن تُكرّس الدول العربية والخليجية سياساتها وأقتصادياتها وإعلامها الى التنوير والتثقيف والإعداد أننا أمة واحدة ،ومصير واحد، ومستقبل مشترك. لكي نغلق الفجوات الأجتماعية التي يتسلل منها الاعداء والإرهاب والتكفير ومشاريع الفتنة والفرقة التي تفتك بنا .وان التقارب الأخير بين ” العراق والسعودية ” فرصة تاريخية للبلدين ليُشكلا رأس قاطرة النهوض والوحدة والتكامل الاقتصادي والأجتماعي لكي تسارع الدول العربية الأخرى للأنضمام الى هذا التقارب الذي لا تتلائم معه سوء النيات والتوجسات التاريخية أطلاقا !
٢-والسعودية التي تمتلك امكانيات مادية هائلة يجب ان تكرس نصف ربع هذه الأمكانيات لهكذا مشاريع إنقاذية للعرب والمسلمين بشكل عام وللمجتمعات الخليجية والعربية بشكل خاص. لتصبح المملكة رائدة أمام الله وأمام الشعوب العربية في منطقة الخليج والهلال الخصيب والعالم العربي أجمع. وهي فرصة ذهبية أمام السعودية لتكسر الحصار أستباقيا و الذي بات يُنفذ ضدها. ولكسر الفرقة العربية واسقاط مشروع تجويع العرب كما يحصل في لبنان والعراق والاردن ودول إخرى وتبادر بمشروع عملاق عنوانه لم الشمل العربي انطلاقا من العراق !.
٣-فنتعجب من مواقف السعودية التي تهدر بمليارات الدولارات على دول بعيدة وشعوب بعيدة ومنظمات منحرفة وعلى مشاريع اميركية بغيضة وقربها ( مئات الآلاف من العراقيين واللبنانيين وغيرهم ) بلا عمل وبلا مستقبل ومعظمهم من المتعلمين والخريجين!. وهي تعلم ان الاستثمار بهؤلاء الشباب والرجال لهو مبارك من الله ،وسوف يقوي اللحمة العربية، وسوف يفتح آفاقا كبيرة لمستقبل عربي واعد !اذا نتعجب من تفرج السعودية وهي التي تمتلك سلاح التنمية في هذه الدول العربية المسلمة من خلال تخصيص بعض الاموال السعودية واستثمارها بحسن نية في العراق ولبنان والاردن ودول اخرى !
٤- فالحكومة العراقية صادقة في انفتاحها على الاشقاء جميعا وبمقدمتهم السعودية. والحكومة العراقية تحملت وتتحمل نقد وتجريح ( الجهات العراقية اليمينية، ومعها الجهات التي تعرضت للأذى من الإرهاب الذي كان مدعوما من دول الخليج ) وبفترض بالسعودية مغادرة سياسة ( خطوة للأمام وعشرة للوراء ) فهذه السياسة القديمة لن تنفع… بل تزيد في نقد السعودية وتحرج الحكومة العراقية .
بل يجب توفر النيات واتخاذ قرار سعودي شجاع بالأنفتاح الصادق على العراق. لأن أي فوضى قادمة للعراق سوف تستغل بالضد من السعودية هذه المرة. لأن هناك نفساً اميركيا وغربيا بالضد من السعودية. وهناك اندفاع صيني روسي سوف يستغل هذه الفوضى التي ستحدث في العراق والسعودية .لذا صمام أمانكم يا سعوديين هو العراق وليس واشنطن ولا حتى تياراتكم الدينية المتطرفة التي يراهن عليها بعض السعوديين !
#يراد صحوة سعودية !
١-دولنا ستبقى كما هي ،ومثلما بقيت بعد أضمحلال الإمبراطوريات ورحيلها . وشعوبنا ستبقى ولن ترحل .فهي منطقتنا وأرضنا وجغرافيتنا التي جعلنا الله عليها وفيها وواجب علينا العناية بها وحبها والدفاع عنها. وستبقى ايران جارتنا وهذا قدر تاريخي ووجودي .ويجب علينا ان نُحسن الجيرة معها .وان صدر منها ما يؤذي يجب اللجوء للحوار والتهدئة مثلما تفعل الدول الاخرى في العالم .
#وبالتالي يراد تحريك دبلوماسية التلاقي بين الدول العربية ، وتحريك الدبلوماسية الأجتماعية بين الدول والشعوب العربية.وتأسيس سوق عربية مشتركة نغري ايران بالدخول فيها ليلعب الاقتصاد و المصالح لعبتهما في تحقيق الأستقرار .ومثلما حصل بين الدول الاوربية في اطار ( الاتحاد الاوربي ) الذي دفن آلاف ملفات العداء والكراهية والدماء والتاريخ الدموي بين الدول الاوربية وجمعها الاقتصاد .وباتت وحدة متجانسه ،وتدافع دفاعا مشتركا ضد الاعداء ولصالح المصالح المشتركة !
٢-فالرجاء يا سعوديين كفى سياسة وضع البيض السعودي كله في السلة الأميركية لأن الأمبراطوريات تضعف وتتقهقر .لان لها عمرا افتراضيا .وبالتالي سوف تنسحب ومثلما تقهقرت وانسحبت بريطانيا وفرنسا والعثمانيين والفرس وتبقى دولنا وشعوبنا على الأرض . فلِما الضغائن والتوجس والكراهية وتنميتها بين الدول والشعوب العربية ولمصلحة من ؟!فيجب كسر سياسة التوجس وسياسة الخوف الطائفي والمذهبي والعقائدي .فديننا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحده وتاريخنا واحد .والاهم هو ربنا واحد ومصيرنا واحد !
٣-فأقسم لكم بالله يا سعوديين أني لكم ناصحاً بأن تسارعوا بالتقارب مع العراق ( بحسن النوايا) لأنه قارب نجاتكم. فالعراق مر بجميع المراحل الصعبة والقاسية والتي كادت تجعله مقسما ومشرذما .ولكنه تجاوزها بنجاح وبصبر شعبه ودفاعه عن ارضه ووحدته.وسوف يبدأ العراق بالنهوض والصعود سالما ان شاء الله ( وهذه ليست امنيات عراقي يحب بلده ) بل هي حسابات علمية وسياسية وإستراتيجية ومستقبلية . وأنتم يا مملكة ودول خليج أخرى نقولها لكم وبكل أسف أنكم سوف تدخلون بما دخل به العراق اول مرة من حصار وعذاب ومحن ( وليس هناك ضمان ستنتصرون مثلما انتصر العراق وشعبه في تلك المحن والمراحل المرة ) لهذا سارعوا بالتمسك بالعراق الذي سينهض كالعنقاء. ومن تمسك به سوف ينجو بعون الله !
#العتب عليك يا سمو الأمير محمد !
نحن نعرف ان السعودية دولة تكنلوجيا أمنية ، وفيها تقنيات عالية تحرس المؤسسات السعودية وشوارعها واماكنها المهمة امنيا .ناهيك عن الجهد الاستخباري والكم الهائل من الرجال ومن الصنوف المختلفة والمنتشرة في كل زاوية في الجسد السعودي .ولن ننسى تجربتكم مع موسم الحج السنوي الذي اعطاكم خبرات امنية ولوجستية واستخبارية متراكمة.
#والسؤال الكبير :-
١-كيف تسلل هذا الشخص المتطرف ليدخل الحرم المكي وتزامنا مع دخول الوفد العراقي الزائر للسعودية برئاسة رئيس وزراء العراق السيد الكاظمي ليهتف بشعارات متطرفة وإرهابية وحاقدة ويخاطب الله بحماية الدواعش وتنظيمهم الارهابي المسمى بكنية تنظيم الدولة الاسلامية؟
٢-أين أمنكم ، وأستخباراتكم ، والوسائل التقنية الحديثة التي ترصد حتى حركة النملة ؟
٣-كيف دخل هذا الداعشي المتطرف وهو يهتف ويصول ويجول تزامنا مع وفد دولة زائرة ووفد حكومة عراقية وضعت القطن في أذانها لكي لا تسمع صوت الرافضين داخل العراق للتقارب مع السعودية. وتوكلت على الله وجاءت لكم بقلوب بيضاء ونيات حسنة … واذا بهذا الداعشي يعزز صوت الرافضين للتقارب مع السعودية .ويصول ويجول والشرطة تمشي ورائه وكانها تقول له اكمل هتافك وشعاراتك ؟
٤- لماذا لم يخضع هذا الشخص الداعشي الى التفتيش وهو يحمل ( سلاح أبيض) ؟ كيف ادخل السلاح الابيض ومن ساعده في دخوله لداخل الحرم ؟ ولماذا لم يبادر الشرطيين اللذين كانا يسيران خلفه باعتقاله، او منعه من التجوال داخل الحرم ؟او اغلاق فمه وسحبه نحو خارج الحرم ؟
٥-هذا الشخص الداعشي نسف حسن استقبالكم للوفد العراقي والسيد رئيس الحكومة العراقية ياسمو الأمير محمد بن سلمان( وعلى الرغم ان هناك شرائح داخل العراق قد اعترضت على ذلك الاستقبال وخصوصا لرمزية المكان ” الدرعية” وادخله هؤلاء في لعبة التاريخ بانه رسالة سعودية لشيعة العراق لتذكيرهم بغزو الحركة الوهابية ل كربلاء عام ١٨٠٢ !!!!)…وعلى الرغم من ذلك دعمنا ولازلنا ندعم التقارب مع السعودية ودول الخليج والدول العربية. ولكن يفترض ان تكون هناك حسن نية من تلك الدول وانظمتها !
٦- هل الذي أدخل هذا الداعشي للحرم المكي وجعله يهتف بعبارات وشعارات داعشية ويهدد حياة رئيس الحكومة العراقية والوفد العراقي هو الطرف المعارض لولي العهد الامير محمد بن سلمان ليفشل مساعيه اولا ،وليبعث له رسالة من خلال هذا الداعشي بأنه لن يمثل النظام والشعب السعودي ؟ فالكرة في ملعب سمو الأمير !
#الخلاصة :-
١-هذه الاسئلة كلها بحاجة الى أجوبة سريعة وباشتراك (وفد أمني واستخباري عراقي رفيع) ويكون التحقيق شفافاً ولا يمر على سياسة تبويس اللحى ولا على الحقائب المليئة بوسائل الإسكات وهي السياسة التي تجيدها السعودية……..
لأن الخطر كان قريبا ومباشراً من رئيس العراق المتمثل برئيس الحكومة السيد مصطفى الكاظمي الذي كان يمثل 40مليون عراقي ،ويمثل دولة العراق، وعلم العراق!وبالتالي لا يجوز قطعا تسويف الحدث والموضوع !
لأنه لو فرضنا استهدف السيد الكاظمي فهل ستكون حربا ضروس مثلما حدث ابان اغتيال ولي عهد النمسا !؟ هكذا نحن نفكر لهذا لا يجوز السكوت !!!
٢- يجب استدعاء السفير السعودي في بغداد الى وزارة الخارجية وسماع شهادته .وكذلك استدعاء السفير السعودي الى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان العراقي ؟
٣- يجب تحريك الاعلام العراقي النائم ويشخر عن قضايا الوطن والأمن القومي العراقي وكرامة العراق !
٤- يجب وضع سقف زمني محدد لتجيب المملكة العربية السعودية عن هذا التهديد الخطير والمباشر وبالتفصيل … والا يجب رفع دعوى عراقية لدى الامم المتحدة ومجلس الأمن للتحقيق في هذا التهديد الارهابي الخطير ومعرفة الدوافع والاسباب !!.
#وأخيرا :-
ماهكذا تورد الإبل يا سمو الأمير وولي العهد !
*سمير عبيد
خبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية
٢ أبريل ٢٠٢١