ماذا لو كانت روسيا وراء طوفان الأقصى!

رنا علوان
مما لا شك فيه ان ما حدث من انجاز عظيم في السابع من اكتوبر من العام الجري ، قد اصاب العالم اجمع بذهول ، بعدها بدأت التحليلات لمحاولة فهم واستنتاج ما حدث
(فحماس كانت قد اوهمت العدو انها لا تقوى على الدخول في اي مواجهة واتهمها اهل الضفة بأنها خذلتهم ، فضلًا عن التدريبات التي كانت تجري بسرية تامة للغاية ، فالجنود انفسهم لم يكونوا على علم بما سيحدث )
بدأت التحليلات تصدح ، فتربع حزب الله اللبناني على رأس القائمة بأنه المُخطط والمُنظم لِمَ حدث ، الا ان السيد أكد في كلمته التي القاها بعد صمتٍ مهيب انه تفاجأ كما الجميع ولم يكُ على علم بما سيحدث ، وان الإنجاز هذا هو فلسطيني مئة في المئة ، ولأن السيد لا يتفوه سوى بالصدق ، تم استثناءه من راس القائمة لتوضع ايران مكانه والتي اكدت بدورها كما الحزب بأن لا دخل لها ، ولكنها مع حماس حتى النهاية ولن تقبل بأي شكل من الاشكال ان يتم هزيمتها ولو كلفها ذلك التدخل المباشر في الحرب ، وقد سبقها الحزب في اعلان هذا الموقف واكد انه دخل الحرب في الثامن من اوكتوبر اي ثاني يوم من بدء عملية طوفان الاقصى ، والى الآن يحقق حزب الله قوة ردع مهمة كما يعمل على تشتيت الكيان وانهاك قوّته
لكن هناك رأي آخر برز وبقوة يقول بأن روسيا هي من يقف فعلاً وراء عملية “طوفان الأقصى”، لعدة اسباب ، وكما يوّضح لنا الخبراء ان “في السياسة كل الامور متوّقعة ، فروسيا دولة عظمى ، قادرة على تغيير المعادلات كبقية الدول كأميركا ، وكونها على مواجهة كبيرة مع الأخيرة ، فهذا يبرر لروسيا التي تعتبر أن أميركا قامت بدعم أوكرانيا بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي ، وأغرقت روسيا في المستنقع الأوكراني التي لم تستطع روسيا حتى هذه اللحظة بحسم الوضع هناك عسكريًا ، وهذا استنزاف كبير لقدرات روسيا العسكرية والاقتصادية
وان فتح جبهة اخرى يلتفت لها انظار العالم وتكون اميركا جزء لا يتجزأ منها ، سيخفف عن روسيا الكثير ، ويصبح ” اللقيط الاسرائيلي” مقابل اوكرانيا
كما ان مسارعة كل من أميركا وألمانيا وبريطانيا إلى تقديم الدعم المطلق للعدو الإسرائيلي منذ اليوم الأول لعملية “طوفان الأقصى”، وهي الدول نفسها التي تدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا ، وهنا تكون روسيا قد نجحت في خلق جبهة أخرى تزج فيها أميركا وتلهيها عن الجبهة الأوكرانية وهنا تكون معركة مفتوحة على أكثر من جبهة ، كجبهة الجنوب في لبنان واليمن والعراق وسوريا ، وهذه جميعها جبهات مرجحة للاشتعال الكلي لا الجزئي كما نشاهد كل يوم ، وعلينا أن لا ننسى أن روسيا داعمة لمحور المقاومة وتمده بالسلاح ، وصواريخ الكورنيت روسية الصنع
والجدير بالذكر ، ان الحرب الروسيا الاوكرانيا ، كانت هي الأخرى مخطط لها أيضًا منذ سنوات سبقت الحرب ، وما التأخير في تنفيذها كان سوى لإيجاد بدائل الغاز والنفط الروسي لأوروبا ، الذي يشكل اكثر من نصف طاقتها
لكن ما حدث هو ان الرئيس الروسي قرر ان يفشل المخطط الغربي ، فاستبق الأحداث وبدأ الحرب هو ، كي يجعل أوروبا وامريكا محرجة في الخطوات التي تتخذها مبعثرًا بذلك اوراقها ، وبما ان اميركا لا تستطيع الدخول مباشرة في الحرب مع روسيا ، قررت معاقبتها لكن السحر قد انقلب على الساحر ، وكان لهذا العقاب الأثر السيء على أوروبا مثل تسعير النفط وما قابلة من بيع النفط والغاز بالروبل وتسعير المنتجات النفطية وغيرها من القرارات التي اضرت باوروبا ،
كما ان دعمهم لأوكرانيا كلفت الكثير من أموال أوروبا وامريكا حتى بات الشعب متذمرًا من تدهور الحالة الاقتصادية التي يعيشونها والتضخم الذي يرزخون تحته
روسيا التي تُجيد فن اللعب على اكثر من جانب وخاصة في الامور الدبلوماسية ، كان لها موقفًا [يدين حماس والعدو الإسرائيلي] ، لكنه فى الوقت نفسه يبدو أكثر ميلاً للأولى، وانعكس هذا الموقف فى الإدانة الرسمية من جانب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ، ووزير الخارجية سيرجى لافروف لنمط معالجة الغرب للحدث وتطوراته
حيث رأت موسكو أن ما يدور فى غزة من أحداث إنما يعبر عن مدى “فشل سياسات واشنطن فى الشرق الأوسط” [ لأنها ووفقًا لتصريحات بوتين “احتكرت القرار بشأن التسوية ، وأبعدت الأطراف الأخرى”]
لا بل ذهب بوتين أبعد من ذلك بالقول “إن جوهر المشكلة هو عدم السماح للشعب الفلسطينى بإقامة دولته”
وهذه دلالة على ان روسيا جل همها التركيز فقط على انتقاد الموقف الأمريكى الأوروبى ، وعلى احتكاره لملف الصراع الإسرائيلى-الفلسطينى ، لكنها فى الوقت نفسه لم تتخذ أى موقف “بارز” يؤشر على رغبتها فى لعب دور على خط الصراع من شأنه موازنة أو معادلة الدور الأمريكى الغربى ، بإستثناء مشروع القرار الذى قدمته لمجلس الأمن بوقف إطلاق النار لدواعٍ إنسانية ، ولم يتم تمريره نظرًا لإستخدام الفيتو من قبل الولايات المتحدة وغيرها ، وروسيا تعلم بأن هذا ما سيحصل
من خلال ما سلف يتبن لنا ان روسيا حتى اللحظة لا تتوافر لديها خطة شاملة حول طبيعة مشاركتها المرتقبة أو الممكنة فى وقف التصعيد فى غزة وحدود هذه المشاركة وإمكانياتها ، إلا من باب كون الأزمة الحالية تمثل بالنسبة لها فرصة مواتية لخدمة تحركاتها الدولية بشأن إعادة صياغة النظام الدولى من باب [كسر احتكار الولايات المتحدة لحصرية صناعة القرار العالمى] ، حتى وإن كان فى ملف تقليدى من ملفات الصراع فى المنطقة
ولكن هذه الخطوة الروسية المأمولة بشأن دور أكثر فعالية داخل الملف الفلسطينى فى ظل تطوراته الحالية، لن يكون ممكنًا إذا كان منفردًا ، ومن الأفضل أن يتزامل هذا الدور مع دور فاعل للصين لعدة اعتبارت اهمها [التأكيد على أن التطورات الاستراتيجية فى العالم ، لم تعد إدارتها حكرًا على الولايات المتحدة والغرب]
ناهيك عن موازنة القوة الأمريكية-الأوروبية بقوة روسية – صينية بما يحقق “التوازن” فى إدارة الملفات الصراعية خاصة تلك التى لها تداعيات إقليمية ، وكسر الأحادي المُهيمنة
من مصلحة روسيا اليوم ان تنتصر المقاومة على الكيان الغاصب ، وقد بدأت هذه الانفراجات تنجلي مع اشتعال الجبهة في فلسطين المحتلة ، فلقد انخفض حجم الدعم لأوكرانيا بشكل ملحوظ ، وإن جزءًا كبيرًا من دعم كييف ، بات يصب في جهة العدو اللقيط
ولقد اجمع العديد من الخبراء ، ان الحرب الروسية الأوكرانية بدأت نهايتها تلوح في الأفق ، ما احسنت روسيا استغلال ذلك ، كما ان حماس تأمل هذا التدخل بشكل علني لصالحها ، وخاصة انهى تسعى لإطلاق سراح الرهائن من حملة الجنسية الروسية ، حيث ، قال أبو مرزوق كما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي» الروسية الرسمية «نبحث الآن عن الأشخاص الذين أشار إليهم الجانب الروسي ، إنه أمر صعب ، لكننا نبحث ، وسنفرج عنهم ما أن نعثر عليهم»
وأوضح أنه تسلم من وزارة الخارجية الروسية قائمة تضم ثمانية أسماء لأشخاص روس-إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة
وأضاف «نبدي اهتمامًا كبيرًا بهذه القائمة ونتعامل معها بعناية لأننا نعد روسيا صديقًا قريبًا جدًا»
2023-11-13